"ثمرة الكمثرى" المفخخة.. كيف يتحول التهاب المرارة إلى تهديد مباشر للحياة؟
رغم صغر حجم المرارة في جسم الإنسان، إذ تشبه في شكلها ثمرة الكمثرى وتقع في الجزء الأيمن العلوي من تجويف البطن أسفل الكبد مباشرة، إلا أن المرارة قد تتحول إلى مصدر ألم شديد وخطر حقيقي على الصحة عند إصابتها بالالتهاب، وهي حالة طبية تتطلب تدخلا عاجلا لتجنب مضاعفات جسيمة.
وتكمن وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية وإفرازها عند الحاجة، خاصة بعد تناول الأطعمة الدسمة، للمساعدة في هضم الدهون وامتصاصها.
ما هو التهاب المرارة الحاد؟
يحدث التهاب المرارة الحاد غالبا نتيجة وجود حصوات مرارية، وهي تجمعات صلبة تتكون من الكوليسترول وأملاح الكالسيوم وأصباغ الصفراء، وعندما تتحرك إحدى هذه الحصوات لتسد القناة الصفراوية التي تربط المرارة بالكبد، تتراكم العصارة الصفراوية داخل المرارة بدلا من تصريفها

مما يؤدي إلى تورمها وتهيج جدرانها، هذا الاحتباس يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، فتتطور الحالة إلى التهاب حاد قد يكون مصحوبا بعدوى.
الأعراض التحذيرية التي لا يجب تجاهلها
تظهر أعراض التهاب المرارة بشكل مفاجئ في أغلب الأحيان، ويعد الألم أبرزها، يتمركز الألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، وغالبا ما يشتد بعد تناول وجبات غنية بالدهون، وقد يبدأ الألم حول منطقة السرة قبل أن يستقر تحت القفص الصدري الأيمن، ويمتد أحيانا إلى الكتف الأيمن أو أعلى الظهر.
إلى جانب الألم، يعاني المصابون من الغثيان والقيء نتيجة اضطراب عملية هضم الدهون، فضلا عن فقدان الشهية. كما يعاني نحو نصف المرضى من ارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة، وهو ما يشير إلى وجود عدوى، ويصاحب ذلك شعور عام بالإرهاق والضعف، وقد يزداد الألم حدة مع التنفس العميق أو الحركة، مما يدفع المريض إلى تجنب أي مجهود.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
تزداد احتمالية الإصابة بالتهاب المرارة مع التقدم في العمر، كما ترتفع بين النساء، خاصة أثناء الحمل، وتشمل عوامل الخطر الأخرى السمنة، ومرض السكري، والتاريخ العائلي مع حصوات المرارة، إضافة إلى فقدان الوزن السريع والمفاجئ.
وقد تختلف الأعراض لدى الأطفال وكبار السن، حيث قد تكون أقل وضوحا وتقتصر على الشعور بالإعياء وفقدان الشهية، وفي بعض الحالات النادرة قد يظهر اصفرار الجلد والعينين.

مضاعفات قد تهدد الحياة
في الحالات المتقدمة، يظهر المريض في الطوارئ وهو يعاني من تصلب عضلات البطن كآلية دفاعية للجسم، وإذا لم يعالج الالتهاب بسرعة، فقد يؤدي إلى انفجار المرارة وانتشار العدوى في مجرى الدم، وهي حالة خطيرة قد تكون مميتة.
لذلك يعد التدخل الطبي السريع، وقد يصل إلى استئصال المرارة جراحيا، الحل الأمثل لتجنب مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها.

