رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الركام والبرد.. المنخفض القطبي الثالث يضرب غزة ويُغرق خيام النازحين

قطاع غزة
قطاع غزة

يستمر سكان قطاع غزة في مواجهة كارثة مزدوجة، إذ ضرب المنخفض الجوي القطبي الثالث منذ بداية فصل الشتاء المنطقة منذ ظهر اليوم السبت، في وقت تتفاقم فيه معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة وملاجئ مؤقتة، وسط دمار شامل للبنية التحتية، لا سيما شبكات المياه في شمال القطاع، وفقًا لوكالة "قدس برس".

انهيار المباني المتضررة من القصف

ويتوقع خبراء الأرصاد أن يستمر تأثير المنخفض حتى مساء الأحد، مع تحذيرات من موجة جديدة اعتبارا من يوم الاثنين المقبل، مصحوبة برياح قوية تتراوح سرعتها بين 70 و80 كيلومترا في الساعة، ما يزيد من خطر انهيار المباني المتضررة من القصف، وتطاير خيام النازحين، وسط غياب وسائل الحماية الكافية.

تنخفض درجات الحرارة الليلية إلى نحو 10 درجات مئوية، في ظل ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة العائلات، وخصوصًا الأطفال وكبار السن، الذين يضطرون للتعايش مع البرد في ملاجئ لا توفر الحد الأدنى من الدفء أو الأمان.

ويتسبب المنخفض في تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية، مع احتمالية تشكل تجمعات مائية وسيول قد تغمر الخيام، وتؤدي إلى انهيار الجدران والمباني المهددة بالسقوط، كما حدث في المنخفضين السابقين، اللذين أوديا بحياة عشرات الفلسطينيين وأحدثا أضرارا واسعة.

قطاع غزة
قطاع غزة

منازل متصدعة ومباني مهددة بالانهيار

ويعيش آلاف الفلسطينيين في منازل متصدعة ومباني مهددة بالانهيار، بعد أن دمر الاحتلال الإسرائيلي معظم الوحدات السكنية في القطاع، ومنع إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء والإعمار، متجاهلا التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير بيانات الدفاع المدني إلى أن المنخفضات منذ بداية الشهر الجاري أسفرت عن وفاة 17 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال، وغرق نحو 90% من مراكز الإيواء. 

كما تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في خيام وملاجئ بدائية، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.

دمار شامل للبنية التحتية والمياه

وفي شمال القطاع، حذر تجمع البلديات من كارثة صحية وبيئية وشيكة، بعد أن دمّر الاحتلال نحو 90% من آبار المياه، و80% من شبكات الصرف الصحي، و90% من الآليات الثقيلة، إضافة إلى تدمير أكثر من 150 كيلومترًا من الطرق والشوارع، ومقرات البلديات، و80 محطة تحلية فرعية، و180 مولد كهرباء، و85% من قطاع النقل والمواصلات، ما جعل المحافظة منطقة منكوبة وغير صالحة للسكن.

صبي فلسطيني يمسح الماء من خيمة في يوم ممطر في مدينة غزة
صبي فلسطيني يمسح الماء من خيمة في يوم ممطر في مدينة غزة

عودة جزئية للخدمات الصحية

على الصعيد الصحي، أعلن مستشفى العودة وسط غزة استئناف بعض الخدمات الطبية بعد وصول كمية محدودة من الوقود، غير أن إدارة المستشفى حذرت من أن هذه الإمدادات تكفي ليومين فقط. 

ويستقبل المستشفى نحو ألف مريض يوميا، ويقدم الرعاية لحوالي 60 مريضا على مدار الساعة، في ظل أزمة وقود خانقة تهدد استمرار عمل المنشآت الصحية. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، لا يتجاوز العدد الفعلي 100 إلى 300 شاحنة، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

وبين برد الشتاء القارس، ودمار المأوى، وانهيار البنية التحتية، تتواصل معاناة سكان غزة، ليضاف الطقس القاسي عبئًا إضافيًا على جراحهم التي لم تلتئم بعد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء