مهرجان القاهرة السينمائي ينعي المخرج داوود عبد السيد
نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ببالغ الحزن والأسى رحيل المخرج الكبير داود عبد السيد، أحد أبرز صُنّاع السينما المصرية والعربية، الذي رحل بعد مسيرة استثنائية ترك خلالها بصمات خالدة في تاريخ الفن السابع، وقدّم أعمالًا شكلت وجدان أجيال من محبي السينما، من بينها الكيت كات وسارق الفرح وأرض الخوف ورسائل البحر وغيرها من العلامات الفارقة في الإبداع السينمائي.
رحيل المخرج داوود عبد السيد
وقال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي: "برحيل داود عبد السيد تفقد السينما المصرية أحد أهم مبدعيها وأكثرهم صدقًا وخصوصية. كان صاحب رؤية فلسفية وإنسانية نادرة، وترك لنا أعمالًا ستبقى مرجعًا في الجمال والوعي والمعنى. لقد ساهم داود عبد السيد في ترسيخ مفهوم السينما كفن للتأمل والبحث في الإنسان والمجتمع، وسنظل نحتفي بإرثه ونتعلم من بصيرته السينمائية العميقة".
ويتقدم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بخالص العزاء إلى أسرة الفقيد وأصدقائه وتلاميذه وجمهور السينما المصرية والعربية، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم محبيه الصبر والسلوان.
وُلد داوود عبد السيد في 23 نوفمبر عام 1946، وبدأ مشواره المهني بالعمل كمساعد مخرج في عدد من الأفلام المهمة، من بينها فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين، و«الرجل الذي فقد ظله» لكمال الشيخ، و«أوهام الحب» لممدوح شكري، إلا أن هذه المرحلة لم تستمر طويلًا، إذ قرر التوقف عن العمل كمساعد مخرج، معترفًا بعدم حبه لهذه المهنة، حيث وصفها بأنها مرهقة نفسيًا ولا تناسب طبيعته، مؤكدًا أنه لا يستطيع التركيز إلا فيما يثير اهتمامه الحقيقي.
"الكيت كات".. أيقونة مسيرة داوود عبد السيد
ويعد فيلم “الكيت كات” هو العمل الأبرز والأكثر تأثيرًا في مشوار داوود عبد السيد، ليس فقط على مستوى الإخراج، بل كأحد أهم أفلام النجم الراحل محمود عبد العزيز، حيث لا تزال شخصية الشيخ حسني حاضرة بقوة حتى اليوم، بوصفها واحدة من أيقونات السينما المصرية.
وتدور أحداث الفيلم، داخل حي الكيت كات الشعبي، حول الشيخ حسني الكفيف الذي يعيش مع والدته المسنة وابنه الشاب المحبط، العاجز عن إيجاد فرصة عمل بعد تخرجه من الجامعة، وفشله في تحقيق حلم الهجرة، تتشابك حياته مع جارته فاطمة المكبوتة، لتتداخل قصص الشخصيات مع الحكايات الخفية للحي، في صورة إنسانية نابضة بالحياة.

