رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زيارة قائد "قسد" إلى دمشق.. اختبار جديد لاتفاق 10 مارس| تقرير

قائد
قائد

في تطور لافت يعيد ملف العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى واجهة المشهد السياسي، أفادت وسائل إعلام كردية، اليوم السبت، بوصول القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي إلى العاصمة دمشق، لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع الحكومة السورية، في إطار استكمال تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، الموقع مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، والذي يفترض أن تنتهي المهل الزمنية المحددة له مع نهاية العام الجاري.

تعكس استمرار الخلافات العميقة

وتأتي هذه الزيارة في وقت تتسم فيه المفاوضات بين الطرفين بحالة من الجمود، وسط تبادل غير مباشر للاتهامات بشأن غياب النتائج العملية، ما يطرح تساؤلات واسعة حول جدوى الحوار القائم، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لإحياء الاتفاق، أم أنها تعكس استمرار الخلافات العميقة حول آليات التطبيق ومستقبل إدارة مناطق شمال شرق سوريا، بحسب وسائل إعلام سورية.

الشرع يستقبل في قصر الشعب بدمشق وفدا تركيا<br> 
الشرع يستقبل في قصر الشعب بدمشق وفدا تركيا
 

خارجية سوريا... حوار بلا نتائج ملموسة

وكانت وزارة الخارجية السورية قد أعلنت، أمس الجمعة، أن المباحثات الجارية مع "قسد" لم تحقق حتى الآن أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، رغم ما تصفه القوات الكردية بإصرارها المتكرر على استمرار الحوار مع الدولة السورية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الإشارات المتواصلة من قيادة "قسد" حول تقدم الحوار لا تنعكس عمليا، مشيراً إلى أن المفاوضات لم تفضِ إلى خطوات تنفيذية حقيقية. 

واعتبر المصدر أن هذا الخطاب يستخدم في الإطار الإعلامي أكثر منه السياسي، بهدف امتصاص الضغوط الداخلية والخارجية، في ظل ما وصفه بغياب الإرادة الجدية للانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التطبيق الفعلي.

وأضاف المصدر أن التأكيد المتكرر من جانب "قسد" على وحدة الأراضي السورية يتناقض، وفق رؤية الحكومة، مع الواقع القائم في مناطق شمال شرق البلاد، حيث لا تزال مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية تعمل خارج مظلة الدولة السورية، وبصورة منفصلة، الأمر الذي يعمّق حالة الانقسام بدلاً من معالجتها.

موقف "قسد".. منع فشل المسار والتمسك باللامركزية

في المقابل، شدد مظلوم عبدي على أن "قسد" تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على الاتفاق الموقع مع دمشق ومنع انهياره. وقال عبدي، في مقطع فيديو نشرته القوات، إن جميع الجهود تُكرّس لتجنب إفشال هذا المسار السياسي، مؤكدا استمرار التواصل مع الحكومة السورية.

قوات الأمن السورية
قوات الأمن السورية

غير أن عبدي جدد في الوقت نفسه مطالبته بتبني نظام "اللامركزية" في إدارة البلاد، وهو مطلب ترى فيه دمشق نقطة خلاف جوهرية، إذ تعتبر الحكومة السورية أن اللامركزية السياسية أو الإدارية الموسعة تتعارض مع اتفاق 10 مارس، الذي ينص بوضوح على وحدة الأراضي السورية واندماج المؤسسات ضمن إطار الدولة المركزية.

اتفاق 10 مارس… بين التوقيع والتعطيل

يعد اتفاق 10 مارس، الذي وقعه أحمد الشرع وقائد "قسد"، محطة مفصلية في مسار العلاقة بين الطرفين، إذ نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" في مناطق سيطرتها ضمن إدارة الدولة السورية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الازدواجية الإدارية والعسكرية شمال شرق البلاد.

ورغم مرور أشهر على توقيع الاتفاق، فإنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، على الرغم من أن الجدول الزمني المعلن كان يفترض بدء تطبيق بنوده قبل نهاية العام الجاري، ما يثير تساؤلات حول أسباب التعثر، وحدود الالتزام السياسي من الجانبين.

إنهاء الكيانات الموازية شرط أساسي لإعادة بناء الدولة 

وتأتي هذه التطورات في ظل سعي الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، إلى تثبيت الأمن والاستقرار وإعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، بعد حكم استمر 24 عاماً.

وبينما ترى دمشق أن إنهاء الكيانات الموازية شرط أساسي لإعادة بناء الدولة، تؤكد "قسد" أن أي تسوية سياسية يجب أن تضمن شكلا من أشكال الإدارة اللامركزية، ما يجعل زيارة عبدي إلى دمشق محطة اختبار حقيقية لإمكانية تجاوز الخلافات، أو مؤشر إضافي على عمق الهوة بين الرؤيتين.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج اللقاءات المرتقبة، وما إذا كانت ستنجح في كسر حالة الجمود وإعادة إحياء اتفاق 10 مارس، أم أنها ستكرّس واقع التعثر السياسي الذي يطبع هذا الملف منذ توقيعه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء