وقف الاشتباكات في حلب بعد قتلى وجرحى ونزوح بين السلطات السورية و«قسد»
أعلنت كل من وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مساء اليوم الاثنين، التوصل إلى قرار متزامن يقضي بوقف تبادل إطلاق النار، وذلك عقب اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة حلب خلال الساعات الماضية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين والعسكريين، إضافة إلى موجة نزوح طالت عددا من الأحياء السكنية خشية اتساع رقعة المواجهات.
مسؤوليته في حماية المدنيين والدفاع عنهم
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، نقلا عن وزارة الدفاع، أن قيادة الأركان في الجيش السوري أصدرت أوامر مباشرة بإيقاف استهداف مصادر النيران التابعة لـ"قسد" بعد تحييد عدد منها.
وأكدت الوزارة، أن الجيش السوري تحرك انطلاقا من مسؤوليته في حماية المدنيين والدفاع عنهم، مشددة على أنه لم يسع إلى تغيير خطوط السيطرة القائمة، بل اقتصر دوره على الرد على مصادر النيران التي استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية.

هجمات نفذتها فصائل تابعة لحكومة دمشق
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها أصدرت تعليمات لعناصرها بوقف الرد على ما وصفته بهجمات نفذتها فصائل تابعة لحكومة دمشق، استجابة لمساعٍ واتصالات تهدئة جرت خلال الساعات الماضية بهدف احتواء التصعيد ووقف نزيف الدم.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد اتهمت في بيان سابق قوات "قسد" المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بتنفيذ هجوم مفاجئ على حواجز مشتركة لقوات الأمن الداخلي، عقب انسحاب مفاجئ لعناصرها وفتح النار، رغم وجود تفاهمات واتفاقات مسبقة.
وأفادت بأن الهجوم أسفر عن إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وآخر من الجيش، إلى جانب وقوع إصابات في صفوف عناصر الدفاع المدني وعدد من المدنيين.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة السورية مقتل شاب ووالدته وإصابة ثمانية مدنيين آخرين بجروح متفاوتة، بينهم طفل وطفلة، إضافة إلى إصابة عنصرين من الدفاع المدني، جراء قصف قالت إنه استهدف منطقة سكنية قرب مستشفى الرازي في مدينة حلب.
استهداف المنشات الطبية انتهاكا صارخا للقانون
وأوضحت الوزارة أن جميع المصابين نقلوا إلى المشافي لتلقي العلاج اللازم، مؤكدة أن الطواقم الطبية تتابع أوضاعهم الصحية بشكل مستمر في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها المدينة. كما شددت على أن استهداف محيط المنشات الطبية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقيم الإنسانية.

نفت "قسد" الاتهامات الموجهة إليها
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين بجروح، نتيجة ما وصفته بقصف نفذته فصائل تابعة لحكومة دمشق على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ونفت "قسد" الاتهامات الموجهة إليها بشأن استهداف أحياء مدينة حلب، مؤكدة أن هذه الادعاءات غير صحيحة.
كما أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية الكردية عن إصابة عنصرين من عناصرها، إثر هجوم استهدف حاجزا أمنيا في محيط دوار الشيحان بمدينة حلب، نسب إلى فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع في حكومة دمشق.

ارتفاع الحصيلة في حال تجدد الاشتباكات
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ العدد الإجمالي للإصابات في مناطق سيطرة الحكومة السورية وحيي الشيخ مقصود والأشرفية نحو 23 إصابة، مع احتمال ارتفاع الحصيلة في حال تجدد الاشتباكات.
وأشار المرصد إلى تسجيل حالات نزوح بين سكان أحياء الخالدية والهلك وبستان الباشا باتجاه مناطق اعتُبرت أكثر أمانًا، خوفًا من اتساع نطاق المواجهات واستمرار القصف في محيط المناطق السكنية.
وعقب الاشتباكات، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية في بيان لها القوات التابعة للحكومة الانتقالية بشن هجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، معتبرة أن الهدف من ذلك هو إفشال المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل يلبي تطلعات جميع السوريين.
كما أفادت وسائل إعلام محلية بحدوث حركة نزوح من الأحياء القريبة من حي الأشرفية في مدينة حلب. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الانتقالية السورية تسيطر على مدينة حلب منذ أن أطاحت فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، في حين لا تزال قوات كردية محلية مرتبطة بـ"قسد" وقوى الأمن الداخلي التابعة لها "الأسايش" تفرض سيطرتها على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

توتر سياسي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية
وفي سياق متصل، تزامنت هذه التطورات الميدانية مع زيارة وفد تركي إلى دمشق، حيث عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مؤتمرا صحفي مشتركا مع نظيره التركي هاكان فيدان في قصر الشعب.
وأكد الشيباني خلال المؤتمر أن الحكومة السورية لم تلمس حتى الآن إرادة جدية من جانب "قسد" لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس، مشيرا إلى وجود مماطلة في تطبيق بنوده.

