رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بابا الفاتيكان خلال احتفالات «عيد الميلاد»: المسيحي لا يعرف مفهوم «العدو»

بابا الفاتيكان
بابا الفاتيكان

أحيت الكنيسة الكاثوليكية ذكرى استشهاد القديس اسطفانوس، أول الشهداء، حيث وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة روحية وإنسانية من شرفة القصر الرسولي، المطلة على ساحة القديس بطرس، في غداة عيد الميلاد المجيد.

وأكد قداسة البابا لاون الرابع عشر، في تأمله أن الإيمان المسيحي لا يشكّل ملاذًا هادئًا للهروب من اضطرابات العالم، بل هو شجاعة صادقة تواجه منطق العنف، والظلم السائد بلا مواربة، مشيرًا إلى أن درب يسوع المسيح، الذي سار فيه القديس اسطفانوس حتى الاستشهاد، هو درب جمالٍ منبوذ في أعين العالم.

 

 

وأوضح بابا الفاتيكان، أن من يختار طريق العدالة، ويجعل خدمة الفقراء أسلوب حياة، ويقدّم السلام على المصالح، والهواجس الشخصية، غالبًا ما يواجه السخرية، والتهميش، وقد يُساء فهمه أو يُتَّهَم ظلمًا بمحاباة الخصوم، ليغدو مصدر إزعاج للمتسلطين، لأن الخير يمتلك قدرة فريدة على كشف خفايا القلوب.

المسيحي لا يعرف مفهوم العدو

وفي سياق حديثه عن واقع العالم المثقل بالحيرة والألم، طرح بابا الكنيسة الكاثوليكية تحديًا إنسانيًا محوريًا، مؤكدًا أن المسيحي لا يعرف مفهوم العدو، بل يرى في الجميع إخوة وأخوات، حتى حين يستحيل التفاهم، أو يحتدم الخلاف. ومن هذا المنطلق، ينبع الفرح المسيحي الحقيقي من الاعتراف الدائم بالكرامة التي لا تزول لكل إنسان بصفته ابنًا لله.

وتوقف قداسة البابا عند ما وصفه بميلاد الدم الذي عاشه القديس إسطفانوس، مشددًا على أن الإنسان لا يولد مرة واحدة فقط، بل إن الاستشهاد يُعد ميلادًا جديدًا في السماء، ونظرة إيمان ترى في الموت عبورًا إلى النور لا نهاية مظلمة، مؤكدًا أن القديس إسطفانوس لم يمر في التاريخ مرورًا عابرًا، بل واجهه بقوة الغفران، تلك القوة المجانية القادرة على التجدد، والانتشار متى غيّر الإنسان نظرته إلى القريب.

وأشار عظيم الأحبار، إلى أن اختيار النور يعني مجابهة الغطرسة بالرعاية، والرد على الشك بالإيمان، ومقابلة العنف بروح المصالحة.

واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر، تأمله برسالة رجاء، مستلهمًا فرح العذراء مريم القادر على تبديد كل تهديد وخوف، كما يذوب الثلج تحت حرارة الشمس، داعيًا المؤمنين إلى أن يولدوا من جديد كل يوم من خلال مبادرات الأخوّة والمحبة، لتبقى الشهادة المسيحية علامة نور في عالم يحتاج إلى الرجاء.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء