قواعد صارمة.. الصين تُحكم قبضتها على الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر
تتبع الصين تشديد غير مسبوق في القواعد المنظمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر، في خطوة تعكس سعيها للجمع بين دفع الابتكار التكنولوجي وفرض رقابة صارمة تضمن الأمن والأخلاقيات.
وتهدف الإجراءات الجديدة المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إلزام مزودي الخدمات بضمان الشفافية الكاملة، والأمان التقني، والالتزام بالمعايير الأخلاقية عند تطوير أو تشغيل أنظمة تحاكي التفاعل البشري.

الصين تُحكم قبضتها على الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر
وكشفت الهيئة الوطنية للفضاء السيبراني الصينية، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني يوم السبت، أن الشركات المطورة لخدمات الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر ستكون ملزمة بإبلاغ المستخدمين بوضوح بأنهم يتعاملون مع نظام ذكي وليس شخصًا حقيقيًا.
ويشمل ذلك تنبيه المستخدم عند تسجيل الدخول إلى الخدمة، ثم كل ساعتين أثناء الاستخدام، أو في حال رصد أي مؤشرات تدل على اعتماد مفرط على هذه الأنظمة.
وحسب المقترحات الجديدة، التي طُرحت للتشاور العام حتى 25 يناير المقبل، تسعى السلطات إلى تقليص المخاطر النفسية والاجتماعية المحتملة الناتجة عن التفاعل الطويل مع أنظمة تحاكي البشر في السلوك واللغة.
وقد نقلت وكالة «بلومبرج» أن هذه الخطوة تأتي ضمن إطار أوسع لإحكام الحوكمة الرقمية في البلاد، خاصة في ظل الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت هيئة الفضاء السيبراني أن الأنظمة المصممة لتقديم تفاعل بشري متقدم يجب أن تطبق إجراءات أمنية صارمة، إلى جانب آليات مراجعة أخلاقية شاملة قبل إطلاقها أو تحديثها.
كما شددت على ضرورة التزام هذه التقنيات بما وصفته بـ«القيم الاشتراكية الأساسية»، مع حظر أي محتوى قد يُفسَّر على أنه تهديد للأمن القومي أو للاستقرار الاجتماعي.
وبالرغم من هذه القيود، تواصل الصين الاستثمار بقوة في الذكاء الاصطناعي باعتباره صناعة استراتيجية قادرة على دفع النمو الاقتصادي وتعزيز التنافسية العالمية.
وتسعى بكين إلى ترسيخ موقعها كقوة رائدة في هذا المجال، من خلال دعم البحث والتطوير، وفي الوقت ذاته فرض قواعد واضحة تمنع إساءة استخدام التكنولوجيا أو خروجها عن السيطرة.

ووفق مسودة اللوائح، سيكون على مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي إجراء تقييم أمني شامل قبل إطلاق أي ميزات جديدة تحاكي البشر، مع تقديم تقرير مفصل إلى هيئة الفضاء السيبراني على مستوى المقاطعة.
كما ستُلزم الشركات التي تصل خدماتها إلى مليون مستخدم مسجل أو 100 ألف مستخدم نشط شهريًا بتقديم تقارير إضافية حول الامتثال والمعايير الأخلاقية.
هذه الخطوات تعكس حرص الصين على تحقيق توازن دقيق بين الابتكار والرقابة، في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من تأثير الذكاء الاصطناعي الشبيه بالبشر على المجتمعات، ما يجعل التجربة الصينية نموذجًا لسياسات تنظيمية صارمة في عصر التكنولوجيا المتسارعة.

