رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين القمم والتراجعات.. «إيجبتك» يرصد 28 عامًا من تحركات «إيجي إكس 30»

البورصة المصرية -
البورصة المصرية - صورة أرشيفية

أعدت «إيجبتك» دراسة تحليلية لرصد تحركات مؤشر البورصة الرئيسي "إيجي إكس 30" على مدار 28 عامًا، منذ عام 1998 وحتى 2025، بهدف فهم السلوك الزمني للمؤشر وقياس المسافة بين القمم السنوية، وتحليل معدلات التغير على قرارات المستثمرين.

واعتمد التحليل السنوية لمؤشر "إيجي إكس 30"، باعتبار أن الحد الأدنى المنطقي لقياس أي تغير حقيقي في الاتجاه سنتان على الأقل، كما تم تقريب القمم التاريخية إلى أرقام، حيث يتعامل المستثمرون مع مستويات مثل 10 آلاف أو 20 ألف نقطة باعتبارها حواجز فنية، كما تم تقريب قمة 2024 البالغة 34501.91 نقطة إلى مستوى 34 ألف نقطة، باعتباره المستوى الأكثر تداول.

وتبدأ الدراسة التحليلية منذ بدأ التداول على المؤشر في عام 1998 عند مستوى يقارب 1000 نقطة، وظل يتحرك عرضيًا عند هذا المستوى حتى عام 2003، وهي فترة عكست ضعف السيولة وغياب الأدوات الاستثمارية، فضلًا عن محدودية عمق السوق آنذاك.

وفي عام 2004، شهدت البورصة المصرية انطلاقة قوية، حيث قفز المؤشر إلى مستوى 4000 نقطة، ثم واصل صعوده إلى 6000 نقطة في 2005، و8000 نقطة في 2006، وصولًا إلى 10 آلاف نقطة في 2007، في واحدة من أسرع فترات النمو في تاريخ السوق.

تحركات إيجي إكس 30 من 1998 إلي 2025
تحركات إيجي إكس 30 من 1998 إلي 2025

سنوات التباطؤ والقمم الصعبة

وأشارت الأرقام وتحركات مؤشر البورصة الرئيسي إلي أن من 2008 وحتى 2012، استقر المؤشر حول مستوى 12 ألف نقطة، وهي فترة تزامنت مع الأزمة المالية العالمية وما تبعها من تداعيات محلية وإقليمية. 

كما احتاج المؤشر إلى نحو 10 سنوات ليصعد من 12 ألف نقطة إلى 15 ألف نقطة في 2017، وفي 2018، سجل المؤشر مستوى 18 ألف نقطة، لكنه ظل عالقًا عند هذا النطاق حتى 2022، دون تسجيل قمم تاريخية جديدة، حيث تشير الأرقام إلي الحركة العرضية طويلة الأجل للمؤشر.

ومع بداية 2023، دخل المؤشر الرئيسي للبورصة في موجة صعود، ليرتفع المؤشر إلى 25 ألف نقطة، وواصل المؤشر تحركاته الإيجابية ليحقق 34 ألف نقطة في 2024، وصولًا إلى نحو 42 ألف نقطة في 2025.

معدلات التغيير لمؤشر إيجي إكس 30 
معدلات التغيير لمؤشر إيجي إكس 30 

 

ماذا تقول الأرقام؟

ووفقًا للأرقام الرسمية المعلنة من البورصة المصرية، فأن المؤشر الرئيسي للبورصة خلال 28 عام، قضى نحو 18 عام دون تسجيل آي قمم تاريخية جديدة، ما يعادل 64% من عمره في حالة تراجع أو حركة عرضية، مقابل 36% فقط  سجل خلالها مستويات تاريخية. 

كما أظهرت البيانات أن أطول فترة متتالية لصعود السوق وتحقيق قمم تاريخية بلغت 5 سنوات، بينما أطول فترة ركود دون قمم جديدة وصلت إلى 9 سنوات. 

تحليل فني وتوقعات لأداء البورصة في 2026 

وقال الدكتور إسلام جمال الدين محلل أسواق المال والخبير الاقتصادي، إن قراءة حركة المؤشر الرئيسي للبورصة "إيجي إكس 30" خلال الـ28 عامًا الماضية لا يمكن فصلها عن السياق الاقتصادي الكلي، مشيرًا إلى أن ما نشهده حاليًا من صعود ليس مجرد حركة سعرية عابرة، بل نتاج تراكمي لتحولات اقتصادية ونقدية شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن صعود المؤشر من مستويات 18 ألف نقطة في 2022 إلى نحو 42 ألف نقطة في 2025، يؤكد إعادة تسعير شاملة للأصول داخل السوق، بعد فترات طويلة من التماسك والضغط، نتيجة التضخم المرتفع، وتحرير سعر الصرف، وتراجع القوة الشرائية في مراحل سابقة.

وأضاف محلل أسواق المال، أن الاقتصاد المصري بدأ يدخل مرحلة استقرار نسبي مقارنة بالسنوات الماضية، مدعومًا بتراجع معدلات التضخم، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة مثل السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما زاد بشكل مباشر على شهية المخاطرة في سوق الأسهم.

البورصة أمام فرصة تاريخية في 2026

وأشار جمال الدين إلى أن البورصة تقف حاليًا أمام فرصة تاريخية حقيقية، لكنها ليست مضمونة بنسبة 100%، موضحًا أن انخفاض العائد على أدوات الادخار التقليدية بالإضافة إلي بحث المستثمرين عن التحوط من التضخم عبر الأسهم، والتحسن النسبي في أرباح الشركات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتصدير والبنوك، وزيادة الوعي الاستثماري لدى شريحة جديدة من المستثمرين الأفراد كلها تدفع البورصة نحو تحقيقق قمم تاريخية في 2026. 

توقعات 2026.. إلى أين يتجه EGX30؟

ويرى محلل الأسواق المالية أن المؤشر الرئيسي قد يشهد استكمال للصعود ولكن بوتيرة أهدأ مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، مشيرًا إلي أن السيناريو الأقرب يتمثل في تحرك المؤشر في نطاق يتراوح بين 48 ألف إلى 52 ألف نقطة خلال 2026، بشرط استمرار الاستقرار النسبي في سعر الصرف، وتراجع التضخم إلى مستويات أقل من 11%، وتحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو حقيقية تقترب من 5%.

وأضاف جمال الدين أن الوصول لمستويات 50 ألف نقطة ممكن، لكنه هيحتاج وقت وتجميع، بالإضافة إلي صعود مبني على أرباح حقيقية وليس مجرد سيولة مضاربية.

وشدد محلل الأسواق المالية على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، والتركيز على الشركات ذات الأساس المالي القوي، وعدم الاعتماد على الصعود السريع كقاعدة دائمة، معتبرًا أن الفترة المقبلة قد تكون فرصة تاريخية لمن يحسن قراءة السوق، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر لا يجب تجاهلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء