طارق البرديسي: نزع سلاح حماس العقبة الأكبر أمام اتفاق غزة|فيديو
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن الأراضي الفلسطينية في غزة، تشهد تصعيدًا إسرائيليًا مستمرًا؛ حيث تمثل الغارات الأخيرة خروقات واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات ليست استثناء، بل تمثل القاعدة الأساسية في السلوك الإسرائيلي، الذي يتميز بعدم الالتزام بالاتفاقيات والقرارات الدولية، مما يؤدي إلى توترات مستمرة ويعرقل استقرار المنطقة، موضحًا الاحتلال الإسرائيلي ملزم بعدة بنود رئيسية ضمن الاتفاق، تشمل إدخال المساعدات الإنسانية ورفع الحصار، والانسحاب من المناطق وفق الخرائط المرسومة في الاتفاق، والالتزام بما يمهد للمرحلة الثانية، وصولًا إلى التهدئة الشاملة والتسوية النهائية للنزاع، ولكن الانتهاكات الإسرائيلية تتسببت في تعطيل أي تقدم نحو المرحلة الثانية، حيث تشكل ذريعة لإسرائيل لتأخير التسوية، خصوصًا فيما يتعلق بفكرة نزع سلاح حركة حماس، التي تعتبرها تل أبيب شرطًا أساسيًا غير قابل للتفاوض، وهو ما يعقد أي جهود دولية لإنجاح التهدئة.
المعوقات الكبرى أمام المرحلة الثانية
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن نزع سلاح حماس، يمثل العقبة الأكبر أمام أي تقدم نحو المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالإجراءات الأساسية للمرحلة الأولى، بما في ذلك إدخال المساعدات والانسحاب من المناطق المتفق عليها، كما أن العقبات الإسرائيلية تتجلى في وضع العراقيل أمام كل خطوة تهدف إلى تمهيد الأرضية لتحقيق التسوية الشاملة، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، ما يعطل جهود المجتمع الدولي والوسطاء في تثبيت التهدئة، وهذا التصعيد الإسرائيلي يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، حيث يُعرض المدنيين للخطر ويخالف القواعد الدولية لحماية الأرواح والممتلكات، مؤكدًا أن كل هذه الانتهاكات تثقل كاهل الوسطاء الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة فرض التزامات على إسرائيل، حيث تُقابل هذه الجهود بسوء نية وعدم الالتزام من جانب تل أبيب.
وأوضح الدكتور طارق البرديسي، أن الولايات المتحدة بصفتها القوة الاستراتيجية الكبرى، تمتلك أوراق ضغط اقتصادية وعسكرية وسياسية قادرة على إجبار إسرائيل على الالتزام، لكنها لم تمارس هذا الضغط بالشكل الجاد، بسبب تماهي المصالح الاستراتيجية الكاملة بين واشنطن وتل أبيب، مضيفًا أن قبول الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي بالاتفاق جاء لأجل تثبيت وقف إطلاق النار والبدء في إعادة الإعمار، رغم القصور والخلل في بعض بنوده، إلا أن التهدئة تبقى ضرورية لوقف التصعيد وإتاحة المجال للتسوية.
فرص الضغط الأمريكي على إسرائيل
وأشار إلى أن فرص نجاح أي ضغط أمريكي حقيقي على إسرائيل تبقى قائمة، خصوصًا مع وعود تل أبيب بالبدء في تنفيذ الاتفاق في يناير المقبل، بما يشمل تشكيل قوة استقرار دولية ولجنة فلسطينية مهنية غير فصائلية، لضمان مراقبة الالتزام بالهدنة وتمهيد الطريق لإعادة إعمار غزة ورفع الظلم عن المدنيين، مؤكدًا أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة تهدد أي محاولة لإحلال استقرار طويل الأمد في غزة، حيث تُستخدم كوسيلة ضغط سياسي لتحقيق أهداف إسرائيلية داخلية وخارجية، خاصة في ظل ضغوط الانتخابات المقبلة، كما أن المجتمع الدولي والوسطاء يتحملون مسؤولية متابعة هذه الانتهاكات، والعمل على فرض التزامات على إسرائيل لضمان تنفيذ الاتفاق، بما يضمن الحد من التصعيد وتحقيق تسوية نهائية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

