تمارا حداد: إسرائيل تعتبر استمرار الوضع الراهن بغزة أداة دعائية انتخابية
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن قطاع غزة يشهد ظروفًا إنسانية صعبة على مدار أكثر من عامين، في ظل تصعيد عسكري متواصل من الجانب الإسرائيلي، يصاحبه حصار اقتصادي ومعيشي شديد، وأوضاع جوية صعبة تزيد من معاناة السكان، مؤكدة إن ما يحدث داخل قطاع غزة كارثي، حيث إن الحصار والضربات المستمرة، تهدد الحياة الإنسانية وتزيد من الضغط على المدنيين، في محاولة من إسرائيل لفرض سياساتها على الأرض دون الالتزام بالاتفاقيات السابقة أو التهدئة.
التصعيد العسكري كأداة ضغط سياسي
وأضافت حداد، خلال مداخلة على شاشة اكسترا لايف، أن إسرائيل تستخدم التصعيد العسكري كأداة للضغط السياسي، مستغلة الوضع الداخلي للقطاع وتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاقية التهدئة، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي يماطل في إدخال المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، كما يسعى إلى السيطرة على الأرض وإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم مصالحه، مستندًا إلى منطق انتخابي داخلي مرتبط باليمين المتشدد ومرحلة الانتخابات المقبلة في 2026، حيث أن إسرائيل تهدف من خلال عملياتها إلى تقييد سلطة حركة حماس وسلاحها، وعدم قبول أي قوات دولية تدخل القطاع إلا بوصفها قوات فرض سلام، وهو ما يخلق تعارضًا مع أهداف المجتمع الدولي في مراقبة الانتهاكات وحفظ الاستقرار، ويؤدي إلى فشل أي جهود لإدخال قوات دولية فعالة حتى الآن.
وحددت أبرز المعوقات أمام الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، معتبرة أن إسرائيل تعتبر استمرار الوضع الراهن أداة دعائية انتخابية، مع وجود حكومة يمينية متشددة تؤمن بالاستيطان وتقليل الديموغرافيا الفلسطينية، كما أن حماس تمثل ذريعة مستمرة لإسرائيل لمواصلة سيطرتها العسكرية، وأن أي تدخل دولي يواجه رفضًا من دول كثيرة خشية المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين داخل قوات فرض السلام، موضحة أن الانسحاب الإسرائيلي الجزئي سيكون محدودًا ومشروطًا، وسيستغل الجيش الإسرائيلي أي تهدئة لإعادة تمركز قواته، مع استمرار سيطرته على معابر القطاع والمناطق الاستراتيجية، مؤكدًة أن السيطرة الميدانية هدف أساسي لإسرائيل وليس التهدئة الحقيقية.
الخروقات الإسرائيلية وتأثيرها
وأكدت الدكتورة تمارا حداد، أن إسرائيل غير ملتزمة بتثبيت هدنة طويلة الأمد، وأي اتفاق مرحلي يستخدم لتحقيق مصالحها على الأرض، مستشهدة بعدم التزامها بالاتفاقيات السابقة مثل اتفاقية أوسلو، مؤكدة إن التصعيد المستمر والهجمات الإسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة في غزة والمنطقة، مع إدارة المواجهة العسكرية بشكل يسمح بتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية داخليًا، مع الإبقاء على خيار الحرب المفتوحة كخيار احتياطي، كما أن العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان والضفة الغربية وإيران تمثل امتدادًا لإستراتيجية فرض الوقائع الميدانية، وأن المجتمع الدولي لا يملك حتى الآن القدرة على إجبار إسرائيل على تنفيذ أي التزامات حقيقية تجاه الفلسطينيين.
وأشارت إلى أن المجتمع الدولي يمكنه ممارسة ضغط دبلوماسي ومالي وسياسي، لكنه يواجه تحديات كبيرة أمام تعنت إسرائيل وعدم استعدادها لأي انسحاب فعلي، مشيرة إلى أن أي اجتماعات قادمة، خاصة بين ترامب ونتنياهو، قد تشهد مناورة سياسية، لكن النتائج العملية لتثبيت التهدئة وفرض واقع جديد على الأرض تبقى محدودة، لافتة أن الواقع الحالي في غزة يعكس سياسات إسرائيل الرامية إلى السيطرة على الأرض، مع إدارة مستمرة للصراع العسكري والسياسي، في حين يظل الفلسطينيون والمجتمع الدولي في مواجهة تحديات كبيرة لفرض التهدئة والاستقرار طويل الأمد.

