162 عاما.. ميدان شامبليون حكاية أقدم ميادين محافظة الإسماعيلية |صور
في قلب مدينة الإسماعيلية، يقف ميدان شامبليون شاهدًا على قرن ونصف من التحولات، يحتفظ بين أركانه بذكريات أجيال تعاقبت على مر السنين.

بدأت الحكاية عام 1863، حين خطط المهندس الفرنسي جومارد لبناء الميدان، فرسمه دائريًا وزيّنه بأشجار السيسبان والمانوليا، تحيط به الأرصفة المزدانة بأروقة خفيفة تحمي المارة من شمس القناة الحارقة. كان المكان أشبه بواحة خضراء، نافورته تنبض بالمياه، ومقاعده الخشبية تستقبل الأهالي للراحة والتسامر.

سُمّي الميدان باسم شامبليون، تكريمًا للعالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، الذي فك رموز اللغة المصرية القديمة على حجر رشيد عام 1822. وبقي الاسم حاضرًا حتى عام 1945، حين تغيّر إلى ميدان الأميرة فريال، ثم حمل اسم ميدان الجمهورية عقب ثورة يوليو 1952، لكنه ظل في ذاكرة الناس "ميدان شامبليون".

تفاصيل انشاء ميدان شامبليون
لم يكن الميدان مجرد مساحة خضراء؛ بل صار مركزًا للحياة في المدينة الناشئة على جنباته أُنشئت مكاتب البريد والتلغراف عام 1866، ليكون حلقة وصل بين الإسماعيلية وبورسعيد والزقازيق. وإلى جواره تأسس مكتب للشرطة يضبط الأمن، بينما استقبلت مدرسة سان فانسون دو بول الأطفال عند ناصية سعد زغلول وشامبليون.

وفي خمسينيات القرن الماضي، صارت عمارة اليو المطلة على الميدان واحدة من أشهر مباني الإسماعيلية، حيث اتخذتها القوات البريطانية مقرًا لإدارتها، تحرسها جنود مدججون بالسلاح. كما أحاطت به معالم أخرى ما زالت قائمة مثل جامع أبو بكر الصديق، ونادي هيئة قناة السويس "الكلوب"، ومستشفى شوقي خلاف.
لكن الزمن، كعادته، لم يترك الميدان على حاله. فقد تبدّل كثيرًا؛ غابت الأشجار التي كانت تحيطه، جفّت النافورة التي زيّنت وسطه، واختفت المقاعد التي جمعت الغرباء والأصدقاء ومع كل عملية تطوير، كان الميدان يفقد شيئًا من جماله وهدوئه اللذين طالما أضفيا عليه سحرًا خاصًا.
ورغم كل التغييرات، يبقى ميدان شامبليون ذاكرة حيّة، يختزن قصص الناس الذين مروا به، وضحكات الأطفال الذين لعبوا في جنباته، وملامح مدينة الإسماعيلية منذ أن كانت وليدة الحملة الفرنسية وحتى يومنا هذا. إنه أكثر من مجرد ميدان؛ إنه حكاية تاريخية تُروى مع كل حجر وشارع وشجرة.