مارون خريش: إسرائيل تتعمد تحميل حزب الله مسؤولية أي تصعيد محتمل|فيديو
أكد العميد مارون خريش، الخبير العسكري، أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية لم تعد أمرًا استثنائيًا، بل أصبحت سلوكًا يوميًا ثابتًا، لا توقفه المفاوضات ولا حتى أي اتفاق محتمل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، موضحًا أن إسرائيل تتعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها جزءًا من استراتيجيتها العسكرية والسياسية، وليست ردود فعل ظرفية أو مؤقتة، كما أن تل أبيب ترى في هذه الضربات وسيلة لتحقيق هدفها الأساسي، والمتمثل في القضاء الكامل على حزب الله، الذي تعتبره العدو الرئيسي في المرحلة الراهنة، لافتًا إلى أن هذا التوجه لا يرتبط بأي التزامات أخلاقية أو سياسية بوقف إطلاق النار.
حزب الله بين الالتزام والضعف العسكري
وأضاف خريش، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن التزام حزب الله باتفاق وقف إطلاق النار لا ينبع من رغبة في ضبط النفس أو التهدئة، وإنما نتيجة حالة ضعف عسكري واضحة، حيث أن الحزب، وفق تقديره، لم يعد يمتلك القدرة على شن أي هجوم فعلي ضد إسرائيل في الوقت الحالي، حتى لو تبقى بعض الأسلحة المخزنة في كهوف أو أنفاق، مؤكدًا أن أي إطلاق صاروخ واحد من جانب حزب الله سيُعتبر خرقًا مباشرًا للاتفاق، وسيُستخدم ذريعة من قبل إسرائيل لتصعيد واسع ومدمر، خاصة في ظل تسجيل آلاف الخروقات الإسرائيلية، التي تجاوزت نحو 8000 خرق، دون أن يقابلها رد مماثل من الجانب اللبناني.
وأشار إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة واضحة تقوم على تحميل حزب الله مسؤولية أي تصعيد محتمل، حتى في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية. وأضاف أن المراقبين الدوليين، من وجهة النظر الإسرائيلية، سيعتبرون أي رد لبناني مبررًا للعقاب الجماعي واستمرار التدمير داخل لبنان، وهذه السياسة تمنح تل أبيب غطاءً سياسيًا وعسكريًا لمواصلة استهداف البنية التحتية والمناطق السكنية، تحت شعار منع إعادة بناء قدرات حزب الله، رغم غياب أي هجمات فعلية من جانبه.
إسرائيل تفاوض بالنار لا على الطاولة
وشدد الخبير العسكري، على أن إسرائيل لا تؤمن بالمفاوضات التقليدية، بل تعتمد أسلوب «التفاوض بالنار»، متسائلًا عن جدوى الحديث عن مسارات تفاوضية في ظل استمرار القصف والاعتداءات، مشيرًا إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تركز على ملفات اقتصادية، في محاولة لفرض شروط جديدة على الحكومة اللبنانية، حيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يعترف بالاتفاق البحري الذي تم توقيعه عام 2022، معتبرًا أنه أُبرم مع حكومة انتقالية وليس مع حكومته الحالية، وهو ما يدفعه لمحاولة إعادة فتح هذا الملف وفرض واقع جديد يخدم مصالحه السياسية.
وأوضح أن إطالة أمد الحرب تخدم نتنياهو داخليًا، إذ تساهم في بقائه في السلطة لأطول فترة ممكنة، وتبعد عنه شبح المساءلة والعقاب السياسي والقضائي، لأن نتنياهو يستخدم شعار القضاء على حزب الله كذريعة رئيسية لتبرير استمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن أي تدخل خارجي، سواء من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أو غيره، لن ينجح في وقف هذا المسار، خاصة في ظل إصرار المحكمة الإسرائيلية على محاكمة نتنياهو، وغياب دعم حاسم من الرئيس الإسرائيلي نفسه.

