رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بابا الفاتيكان يدعو روسيا وأوكرانيا للتحلي بالشجاعة والانخراط بحوار مباشر

البابا ليو يلوح من
البابا ليو يلوح من الشرفة المركزية في كاتدرائية القديس بطرس

وجه البابا ليو الرابع عشر، الخميس، نداء إنسانيا وسياسيا قويًا إلى كل من روسيا وأوكرانيا، حاثا الطرفين على التحلي بـ"الشجاعة" اللازمة للدخول في حوار "صادق ومباشر" يفتح الباب أمام إنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ قرابة أربع سنوات، وذلك في ظل تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سلمية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

السلام لا يمكن أن يولد إلا من خلال الحوار

وفي رسالته الميلادية التقليدية "إلى مدينة روما والعالم"، قال البابا: "نصلي بشكل خاص من أجل الشعب الأوكراني المعذب، كي يصمت ضجيج السلاح، وتجد الأطراف المعنية، بدعم والتزام من الجماعة الدولية، الشجاعة للجلوس إلى طاولة حوار صادق ومباشر ونبيل". وشدد على أن السلام لا يمكن أن يولد إلا من خلال الحوار الحقيقي والاعتراف المتبادل بالمعاناة الإنسانية.

وتأتي دعوة البابا في وقت تشهد فيه الأزمة الأوكرانية تطورات دبلوماسية لافتة، إذ يخوض الطرفان منذ أسابيع مفاوضات غير مباشرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام يضع حدًا للنزاع، استنادًا إلى مقترح أمريكي يحظى بمتابعة دولية واسعة.

وكانت هذه الرسالة الميلادية هي الأولى للبابا ليو الرابع عشر منذ انتخابه رأسا للكنيسة الكاثوليكية، حيث ألقاها أمام آلاف المحتشدين في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، مستعرضًا خلالها خريطة النزاعات والأزمات الإنسانية التي تعصف بمناطق عدة من العالم.

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر

الذين يتألمون بسبب الظلم

وفي هذا السياق، رفع البابا صلواته من أجل "الذين يتألمون بسبب الظلم، وانعدام الاستقرار السياسي، والاضطهاد الديني، والإرهاب"، وخص بالذكر شعوب السودان وجنوب السودان ومالي وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا تضامن الكنيسة مع ضحايا العنف والصراعات الممتدة.

الذين فقدوا كل شيء مثل سكان غزة

كما تطرق في عظته إلى المآسي الإنسانية في مناطق أخرى، مشيرا إلى "الذين فقدوا كل شيء ولم يعد لديهم ما يملكونه، مثل سكان غزة"، وإلى "الذين يعانون الجوع والفقر المدقع، مثل الشعب اليمني"، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه هذه الشعوب المنكوبة.

اضطروا إلى مغادرة أوطانهم

وفي امتداد لنهج سلفه البابا فرنسيس، جدد البابا ليو الرابع عشر دفاعه عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، متحدثا عن "الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بحثا عن مستقبل أفضل في مكان آخر"، سواء أولئك الذين يخاطرون بحياتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط، أو الذين يقطعون مسافات شاقة عبر القارة الأميركية هربًا من الفقر والعنف.

البابا ليو يلوح للحشد من سيارته البابوية
البابا ليو يلوح للحشد من سيارته البابوية

"الصداقة التاريخية" بين تايلاند وكمبوديا

كما دعا إلى استعادة "الصداقة التاريخية" بين تايلاند وكمبوديا، في إشارة إلى المحادثات التي انطلقت بين البلدين الأربعاء الماضي لإنهاء الاشتباكات الحدودية التي أودت بحياة نحو أربعين شخصًا، وتسببت في تهجير مئات الآلاف خلال أسبوعين فقط.

وبعد نحو شهر من أول جولة خارجية له شملت تركيا ولبنان، وجه البابا تحية خاصة إلى مسيحيي الشرق، معبرًا عن إدراكه العميق لمعاناتهم، وقال: “أعرف جيدا شعورهم بالعجز أمام ديناميكيات القوى التي تفوقهم نفوذًا وسلطانا”، مؤكدًا استمرار دعم الفاتيكان لوجودهم وصمودهم في أوطانهم.

واختتم  رسالته بتمنياته بعيد ميلاد مجيد بلغات عشر، شملت الإيطالية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والبرتغالية والبولندية والعربية والصينية واللاتينية، في رسالة رمزية تعكس عالمية الكنيسة ودعوتها الدائمة إلى السلام والتعايش بين الشعوب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء