الدكتور علي جمعة: التنازل عن اللغة تفريط في الوعي
قال الدكتور علي جمعة، الرئيس الشرفي للمؤتمر الدولي بعنوان " الاستشراق والهوية: مقاربات في اللغة والأدب والتراث العربي"،إن اللغة والفكر وجهان لعملة واحدة، وأن التفريط في اللغة هو تفريط في الوعي والهوية معًا.
وأضاف أن موقف علماء مصر من الاستشراق لم يكن يومًا موقف رفض مطلق ولا قبولا غير مشروط، بل موقف علمي رصين يقوم على التمييز ويأخذ من المستشرق الجاد الباحث عن الحقيقة، ويُضاف إليه، مع الحفاظ على الثوابت الحضارية، مشيرًا إلى أن المصريين، عبر تاريخهم، فتحوا أبوابهم وعقولهم وقلوبهم للعلماء المنصفين، وأن كلية دار العلوم ظلت حصنًا منيعًا للحفاظ اللغة العربية، وبوصلة للعمق في قراءة النصوص وفهمها.
و أكد الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، صلابة الهوية المصرية وقدرتها التاريخية على مقاومة التشويه والمحو، مشيرًا إلى أن بعض الدراسات الاستشراقية صورت المجتمعات الشرقية بعين استعمارية، إلا أن المجتمع المصري بتاريخه وتركيبته ووعيه بقيمة الدولة وتماسكه الاجتماعي، ظل قادرًا على تجاوز هذه التحديات.
رؤية الدولة
وأكد الدكتور صفوت علي صالح وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا ومقرر المؤتمر، أن انعقاد المؤتمر يتسق بعمق مع رؤية الدولة المصرية الحديثة في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تقوم على بناء جسور الحوار، وترسيخ الفهم المتبادل مع الآخر، والانطلاق من القواسم الإنسانية المشتركة، مع ترسيخ الوعي بالذات والهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن كلية دار العلوم تنطلق في خطتها البحثية من هذا التصور، عبر ربط قضايا الهوية بالمعرفة الحديثة، والدراسات البينية، والبحث العلمي الرصين، بما يعزز دور العلوم الإنسانية في صياغة وعي المجتمع ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
وثمن الدكتور أيمن ميدان، الدعم اللامحدود الذي يقدمه الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة لكلية دار العلوم، باعتبارها لبنة أصيلة في بناء الدولة المصرية وأن مصر، بتاريخها وحضارتها ومؤسساتها العلمية، خُلقت لتقود لا لتُقاد، وأن ما تشهده جامعة القاهرة اليوم يبعث على الإعجاب والانبهار داخل مصر وخارجها.
ونظمت كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، المؤتمر الدولي بعنوان " الاستشراق والهوية: مقاربات في اللغة والأدب والتراث العربي"، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين من داخل مصر وخارجها، وذلك لمناقشة قضايا الاستشراق في ضوء التحولات المعرفية المعاصرة، وتحليل أثره في تشكيل مفاهيم الهوية العربية، من خلال مقاربات علمية متعددة تتناول اللغة العربية وآدابها وتراثها الفكري والحضاري، مع إبراز الجهود الأكاديمية في إعادة قراءة التراث قراءة نقدية واعية تعزز من خصوصية الهوية الثقافية.
حضر فعاليات المؤتمر، الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور أحمد بلبولة عميد كلية دار العلوم ورئيس المؤتمر، والدكتور علي جمعه الرئيس الشرفي للمؤتمر، والدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، ووكلاء الكلية، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس، والعاملين، والطلاب، والباحثين في الدراسات العليا بالكلية من المصريين والوافدين من خلال تقنية الفيديو كونفرانس.


