رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صرخات مكتومة خلف أسوار المدارس.. التعليم الخاص في غرفة الإنعاش| تحقيق

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

لم يكن عام 2024/2025 عامًا عاديًا في سجل التعليم المصري، بل تحوّل إلى واحد من أكثر الأعوام قسوة على صورة المدرسة بوصفها “الملاذ الآمن” للطفل، ولم تعد بعض المدارس الخاصة في مصر مجرد مؤسسات تعليمية موازية، بل تحوّل بعضها إلى كيانات مغلقة تعمل بمنطق “الإمبراطورية”؛ لا تخضع لرقابة حقيقية ولا تُحاسَب إلا بعد وقوع الكارثة. خلف أسوار يُفترض أنها تحمي الطفولة وتُنشئ الأجيال، تتكشّف وقائع صادمة من انتهاكات جسدية ونفسية، وإهمال جسيم، وعقاب غير إنساني، وتغليب فجّ لمنطق الربح على أبسط قواعد التربية والأمان.

على مدار الأشهر الأخيرة، فجّرت حوادث متتالية من اعتداءات جنسية مروّعة على أطفال، إلى احتجاز طلاب داخل الفصول بسبب المصروفات، مرورًا بإهمال هندسي كاد يودي بحياة تلاميذ، بدا المشهد وكأن منطق البزنس قد طغى على جوهر التربية، وسبق الرقابة بخطوات. لتفتح سؤالًا خطيرًا: كيف أصبحت بعض المدارس الخاصة “أقوى من الرقابة”، ولماذا لا تتحرك الجهات المعنية إلا بعد أن تتحول الوقائع إلى فضائح رأي عام؟

هذا التحقيق يرصد حصاد عام كامل من الأزمات داخل التعليم قبل الجامعي، ويطرح السؤال الأخطر:
هل تحركت وزارة التربية والتعليم استباقيًا لحماية الأطفال، أم ظلت أسيرة رد الفعل بعد تحوّل الجرائم إلى فضائح رأي عام؟  ولماذا يبقى الطالب في كل مرة الضحية الأولى والأخيرة.


مأساة "سيدز": غرفة مظلمة لانتهاك الطفولة

كانت مدرسة سيدز للغات الدولية بالعبور مركز الصدمة التي هزت أركان المنظومة، حيث تحولت فصول الدراسة إلى ما يشبه "غرفاً مظلمة" لممارسة الاعتداءات الجنسية الممنهجة على التلاميذ الصغار. الكارثة أن الجريمة لم تكن فردية؛ فقد تورط فيها عمال وفرد أمن بالتواطؤ مع أحد المدرسين.الأكثر إثارة للصدمة هو أن الاعتداءات كانت تجرى على مدار عام كامل، ولم تُكشف إلا بالصدفة المؤلمة؛ عندما شعر أحد الضحايا بألم حاد أثناء عمل حمام في المنزل. بدأت القصة تتداول بين الأمهات حتى تم اكتشاف 5 أطفال آخرين عليهم آثار اعتداء. وتكشفت التفاصيل المروعة لاحقاً:كانت وقائع الاعتداء تتم داخل غرفة مخصصة لهذا الغرض، يتم فيها إطفاء النور.استخدم المتهمون الترهيب، حيث كانوا يضعون السكين على رقبة التلاميذ ويستقطبونهم بالألعاب، ثم يربطونهم ويضعون لاصقاً على أفواههم لمنع إصدار أي أصوات.وجود شبكة متورطة تأكد من خلال عودة أحد العمال الذي فُصل بتهمة مماثلة إلى المدرسة من جديد، وكذلك إعادة فرد أمن فُصل قبل عام ونصف، ما يشير إلى وجود من يقوم بتفريغ ومحو الكاميرات على مدار تلك السنوات.

"الطفل ياسين" ووقائع متسلسلة

تؤكد الوقائع الأخرى أن التحرش الجنسي أصبح ظاهرة تتطلب تدخلاً جذرياً:حادثة الطفل ياسين (البحيرة): وقعت في يناير 2024 بمدينة دمنهور. تعرض الطفل (5 سنوات) لاعتداء داخل دورة المياه في مدرسته على يد موظف مراقب مالي مسن يبلغ من العمر 79 عاماً. تم تسجيل القضية رسمياً تحت رقم 33773 لسنة 2024 جنح دمنهور، وحُكم على المتهم بالحبس 10 سنوات.

 

واقعة منيا القمح (الشرقية)

وفى الشرقية قام مدرس تربية رياضية بإحدى المدارس الابتدائية التابعة للإدارة التعليمية بمنيا القمح بالتحرش الجنسي بعدد من تلميذات الصفين الأول والثاني الابتدائي، بعد أن تلقت مديرية التربية والتعليم بالشرقية بلاغات من ولياء الأمور بشأن الواقعة، ومدير المدرسة والذين ذكروا أن المتهم اعتاد التحرش بالفتيات داخل فناء المدرسة والفصول الدراسية، مستغلاً ادعاءه علاقته الودية بأولياء الأمور لبث الطمأنينة في نفوس التلميذات، كما حاول التحرش بتلميذة داخل دورة المياه إلا أن إغلاق الباب من الداخل حال دون ذلك.

واقعة العاشر من رمضان

وفى إحدى المدارس الابتدائية بمدينة العاشر من رمضان تحرش عامل نظافة بتلميذة بالصف الثاني الابتدائي داخل حمام المدرسة أثناء اليوم الدراسي.

وكانت الأجهزة الأمنية بالشرقية قد ألقت القبض على المتهم عقب تلقيها بلاغًا من إدارة المدرسة يفيد باستغاثة الطفلة بعد تعرضها للتحرش من العامل، إذ جرى التحفظ عليه وتحرير محضر بالواقعة.

الإهمال والعقاب غير الإنساني

أزمة أخرى وهذه المرة عنوانها عندما يطغى "البزنس" على التربية إلى جانب الجرائم الجنائية، حيث كشفت أزمة مدرسة نيو كابيتال عن مستوى صادم من الإهمال والتحايل الإداري والمالي يهدد سلامة الطلاب وحقوقهم، حيث شهدت جريمة تربوية تتعلق بمعاقبة الطلاب المتأخرين عن سداد المصروفات، حيث تم حبسهم داخل فصول منفصلة، وحرمانهم من الشرب ودخول الحمام. تقدم أحمد محمد صبحي (ولي أمر الطالبة فريدة) بشكوى رسمية، مؤكداً أن ابنته احتُجزت لأكثر من 3 ساعات، وأن إدارة المدرسة أقرّت صراحةً بأن الإجراء جاء بسبب تأخر دفع المصروفات نقدًا، في سلوك وصفه بأنه "إهانة نفسية وتربوية لا تمت بصلة لأي معايير إنسانية".

الإهمال القاتل في "يوم الترفيه" (مدرسة النصر القومية)

في مدرسة النصر القومية للغات، تحول اليوم الترفيهي "Funday"  (الذي دفع أولياء الأمور مقابله مبلغ 380 جنيهاً) الى كارثة. حيث انفجرت إحدى "المراجيح" الهوائية أثناء ركوب الطلاب عليها.  ووصف أولياء الأمور الحادثة  بالمهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، موجهاين  اتهامات مباشرة لإدارة المدرسة "بالاسترخاص" على حساب سلامة الأطفال.

 

غياب الأمان الهندسي ونقص الكوادر (المدرسة الرسمية الدولية - التجمع الخامس)

واجهت المدرسة الرسمية الدولية بالتجمع الخامس (فرع جاردينيا) أزمة هيكلية حادة تمثلت في غياب البنية التحتية ونقص المعلمين. اعترفت المديرة نشوى الناجي بأن المدرسة اضطرت إلى توصيل التيار الكهربائي من عمود إنارة خارجي، مما عرض أرواح 450 طالباً للخطر، بسبب عدم اكتمال أوراق المدرسة طبقاً لفحص الموظفين في جهاز القاهرة الجديدة. كما اعترفت المديرة بوجود عجز في 7 معلمين في بعض المراحل، حيث يشتكي المدرسون من البُعد ويتراجعون بعد التعرف على تفاصيل العمل وضغطه

 

الجناينى الذي أطفأ الزهو

جريمة أخرى هزت الوسط التعليمي  بطلها مدرسة الإسكندرية للغات، والتي قررت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وضعها تحت الإشراف المالي والإداري، بدأت نفس بدايات الجرائم السابقة فى المدارس الخاصة وهى الصدفة البحتة، والتي قادت إلى الكشف عن المجرمين.

 

الجاكيت يكشف الجريمة 

البداية جاءت عند فقدت إحدى الطالبات جاكيت كانت ترتديه عند ذهابها إلى المدرسة، وعقب البحث عنه تبين أنه موجود داخل حديقة المدرسة، وخلال تواجد الطلاب في الحديقة أثناء اللهو تعدي العامل “الجنايني” على طالبة، وقالت ولية أمر الطالبة بعدها: “فوجئت إن بنتي بتقولي أنا اتعلمت حركة جديدة في الجمباز”.

 

مأساة الأم المكلومة 

المأساة تأكدت منها الأم المكلومة، عندما  تواصل معها أولياء أمور 3 طلاب آخرين، وأخبروها أن أبناءهم ذكروا اسم ابنتها معهم في ممارسة هذه اللعبة مع العامل، فعاودت سؤال ابنتها ولكنها رفضت إبلاغها بشيء، ثم بعد الاطمئنان ذكرت أن فيه حد كبير زي جدو شغال في الجنينة عنده شعر أبيض ولابس تيشرت أحمر وبنطلون أسود، طلب حركات معينة.

وبعد التأكد من الجريمة، على الفور تقدم 4 أولياء أمور طلاب بالمدرسة ببلاغ إلى النيابة العامة اتهموا عامل "جنايني" بالتعدي الجنسي على أطفالهم، 3 فتات وولد فى kg2 داخل المدرسة في الواقعة التى تحمل رقم 16372 لسنة 2025 إداري المنتزه ثان أثناء اليوم الدراسي.

قررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات وعرض الأطفال المجني عليهم على مصلحة الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي وبيان ما إذا كانت هناك إصابات أو آثار تدعم الاتهامات المنسوبة إليه، فضلا عن تفريغ كاميرات المراقبة.

وكانت باشرت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية فحص بلاغات مقدمة ضد عامل داخل مدرسة دولية ضمن نطاق دائرة القسم، لاتهامه بالتعدي على طلاب مرحلة رياض الأطفال، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتعود بداية الواقعة لتلقي قسم شرطة المنتزه ثان إخطارًا من أولياء أمور أفادوا بقيام العامل بالتعدي جسديًا على أطفال داخل المدرسة، حيث كشفت التحريات الأولية تعرض ثلاث فتيات وولد من مرحلة رياض الأطفال للاعتداء.

أولياء أمور الأطفال أمام نيابة المنتزه ثاني، اتهموا العامل بالتحرش بأبنائهم وهتك عرضهم وملامسة مواطن عفتهم، فى حين أنكر المتهم جميع ما نُسب إليه.

 

قرارات الوزارة المتأخرة.. ضوابط مشددة تحتاج التنفيذ

تحركت وزارة التربية والتعليم بقرار وضع مدرستي سيدز ونيو كابيتال والإسكندرية للغات تحت الإشراف المالي والإداري، وأصدرت مجموعة من القرارات المشددة (بموجب أحكام القرارين الوزاريين 420 و 422 لسنة 2014) للحفاظ على أمن وسلامة الطلاب في المدارس الخاصة والدولية. تضمنت هذه التعليمات:


* إلزام المدارس الخاصة، والتى تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة بتحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كافة المساحات داخل نطاق المدرسة، وفصولها دون استثناء.

* تكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى انتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أية مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب.

* إلزام المدارس الخاصة بالمتابعة الدورية لإجراء تحاليل الكشف عن المخدرات على كافة العاملين بالمدرسة (معلم – إداري – مشرف – سائق –خدمات معاونة.... إلخ)، وعلى أي موظف جديد يلتحق بالعمل فى المدرسة، ولا يجوز الترخيص أو تجديد الترخيص إلا بعد تقديم ما يفيد ذلك.

* إدارج موضوع التوعية بالحفاظ على السلامة الجسدية ضمن خطة وحدات التدريب بالمدارس؛ لتناوله على مدار العام مع الاستعانة بمتخصصين على أن تشمل التوعية (الأطفال – المعلمين –الإخصائيين – الإداريين – العمال – أولياء الأمور).

* إطلاق حملات توعوية وأنشطة داخل المدارس؛ لتوعية الطلاب حيال المخاطر المحتملة، وذلك من خلال توجيه التربية النفسية، وبمشاركة مجالس الأمناء والأباء والمعلمين حول المساحة الشخصية للطفل.

* يمنع تواجد أي أفراد صيانة داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي ولا يتواجد أي فرد قبل الساعة 5 مساءً وفي أيام العطلات الرسمية فقط.

* يمنع تواجد أي فرد أمن داخل أسوار المدرسة أثناء اليوم الدراسي، وحتي مغادرة آخر طالب.

* يمنع تحرك أي أتوبيس سواء خاص بالمدرسة أو من شركة خاصة إلا بتواجد مشرفة من قبل المدرسة، معتمد عقدها في الإدارة التعليمية.

* إلزام جميع المدارس بتواجد عدد (2) عاملة على كل دورة مياه قبل وصول الطلبة والمغادرة بعد موعد الانصراف بساعة على الأقل.

* إعطاء مهلة أسبوعين؛ لاعتماد جميع العاملين بالمدارس من الإدارات التعليمية مرفق معها صورة من صحيفة الحالة الجنائية لجميع العاملين.

* اعتماد جميع عقود العاملين الأجانب، وتصريح العمل الخاص بهم.

* مراعاة الإشراف بحيث لا تقل نسبة العاملين بالمدارس عن نسبة ١:٦

* يمنع نهائيًا استقبال أي طالب قبل موعد الطابور المدرسي بربع ساعة.

* يمنع مغادرة مدير المدرسة إلا بعد مغادرة آخر طالب.

* يحظر تواجد أي طالب في مرحلة رياض الأطفال أو المرحلة الابتدائية دون إشراف دائم من المدرسة متمثل في مدرسة الفصل أو المشرفة حال التواجد في أتوبيس المدرسة.

* التأكيد على تفعيل سجلات الأمن داخل المدارس لضبط دخول الغرباء.

* التأكيد على تواجد إشراف دائم في طرقات المدارس والإشراف على تحرك الطلبة.

- التنبيه مشددًا على كافة الجهات المعنية، والمدارس الخاصة والدولية بأنه سوف يتم متابعة كافة المدارس من جانب الوزارة بشكل دوري من خلال لجان مشكلة، للتحقق من تنفيذ جميع الآليات الواردة بالكتاب الدوري، ورصد أية مخالفات، من شأنها أن تعرض المدرسة لتوقيع عقوبة إخضاعها للإشراف المالي والإداري للوزارة، مع التأكيد على أنه سيتم تطبيق كافة العقوبات الواردة بأحكام القرارين الوزاريين رقمي (420 – 422) لسنة 2014 تجاه أي مدرسة مخالفة، حالة ثبوت إهمال أو تقصير من قبل إدارة المدرسة.

الإشراف المالي والإداري

الانتقادات التي توجه دائما إلى وزارة التربية والتعليم هو لا تملك سوى سلاح وضع المدارس المخالفة تحت الإشراف المالي والإداري، وهو ما يراه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم سلاحا فعالا، قائلا فى تصريحات سابقة، إن قرار الإشراف المالي والإداري على المدارس الخاصة التي شهدت تجاوزات في حق أولادنا الطلاب، يعد أقوى من سحب تراخيص المدرسة، موضحًا أن سحب ترخيص المدرسة يتطلب نقل الطلاب إلى مدارس أخرى، وهو إجراء ليس صعبًا، لكن يكون لمالك المدرسة الحق في بيعها، إلا أن الإشراف المالي والإداري يجعل مالك المدرسة خارج الموضوع تماما. 

 

وأوضح الوزير محمد عبد اللطيف، أن هناك ضوابط موجودة منذ سنوات لفتح المدارس الخاصة، وهناك ضوابط جديدة تشترط وجود خبرات سابقة في التعليم، مؤكدًا قيام الوزارة بالعمل علي إطلاق حملة «توعية» بالتنسيق مع عدة وزارات أخرى، بالإضافة إلى إدخال بعض الإرشادات التوعوية داخل المناهج التعليمية لرفع الوعي لدى أولادنا.

 

حوادث الاعتداء على الأطفال فردية

وقال محمد عبد اللطيف، إن حوادث الاعتداء على الأطفال فردية ومؤسفة للغاية، وهناك ضوابط حازمة وقوية تُتخذ، ويتم التنسيق بشكل مستمر مع وزارتي الداخلية والعدل، ولن يكون مقبولًا تحت أي ظرف أن يقترب أي شخص مريض من أولادنا، وأولادنا فوق الجميع. 

وأضاف الوزير محمد عبد اللطيف خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة مع لميس»، عبر قناة «النهار»، قائلًا: "شعرت بالانزعاج وحفيدي عمره 4 سنوات، وكل حادثة أرى حفيدي، والأمر لن يكون فيه أي تهاون، وقمنا باتخاذ 17 قرارًا في كتاب دوري تم توجيهه إلى كافة المدارس، وهناك لجان تعمل يوميًا بشكل مستمر لتنفيذ هذه الإجراءات". وعن الأوضاع داخل المدارس الحكومية، قال وزير التعليم: “أمان ولادنا مفيهوش كلام”، والمدارس الحكومية تشهد متابعة مستمرة، وهناك لجان تزورها بشكل مستمر، ومديرو الإدارات والمديريات عملهم في الميدان مع أولادنا داخل المدارس وليس المكاتب وكافة الإجراءات تُنفذ داخل المدارس الحكومية بحسم، وبعض من هذه المدارس تتوفر بها كاميرات حاليًا، وجارٍ استكمال منظومة الكاميرات"، مشيرًا إلى أن وزارة المالية تلبي كافة احتياجات التعليم.

 62 ألف مدرسة

وأضاف وزير التعليم: "لدينا 62 ألف مدرسة، الأمر لم يصل لكونه ظاهرة، ولدينا 3 حوادث فردية، وبعض الإجراءات الإشرافية في المدارس كان بها تقصير، وهناك إجراءات إدارية تُتخذ ضد المسؤولين في المدارس التي شهدت مثل هذه الوقائع".


تساؤلات الخبراء حول التنفيذ والتعميم

يُعَدّ التحرش الجنسي بأطفال المدارس في مصر أحد أخطر أنماط العنف ضد الطفل، بحسب  الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ مساعد القيم والأخلاق بجامعة القاهرة،  لما ينطوي عليه من انتهاك جسدي ونفسي يمس كرامته وأمانه وثقته في ذاته وفي مؤسسات التربية. ولا يقتصر الأمر على اللمس أو الاعتداء المباشر، بل يمتد إلى الإيحاءات الجنسية، والابتزاز العاطفي، والتصوير غير المشروع، واستغلال السلطة التعليمية أو فارق السن والمكانة.
ويرى " كمال " أن قرارات  وزير التربية والتعليم بإلزام المدارس الخاصة، والتى تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة "دولية" بتحديث أنظمة كاميرات المراقبة، والتأكيد على تغطية كافة المساحات داخل نطاق المدرسة، وفصولها دون استثناء. مع تكليف أكثر من موظف لمتابعة كاميرات المراقبة حتى إنتهاء اليوم الدراسي، والإبلاغ الفوري لمدير المدرسة عن أية مخالفات من شأنها الإخلال بأمن وسلامة الطلاب.. هي قرارات تأتي ضمن مجموعة قرارات أخرى تستهدف تأمين الطلاب أثناء اليوم الدراسي بشكل فعال وكاف، ويتبقى التنفيذ العملي لهذه القرارات.

وأشار إلى أن المدارس الخاصة تخضع بالفعل لإشراف مالي وإداري من وزارة التربية والتعليم، ولكن بشكل غير مباشر، عبر الرقابة على تطبيق القوانين واللوائح والقرارات الوزارية.

وأضاف فأن عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في كثير من المدارس الخاصة يُعد مخالفة صريحة تستوجب تدخل الوزارة، مشيرًا إلى أن بعض المدارس تتحايل على ذلك بإجبار المعلمين على توقيع عقدين: أحدهما يطابق الحد الأدنى، والآخر بالراتب الفعلي المتدني.

أوضح كمال أن هذه الممارسات تمتد لكل العاملين داخل المدارس الخاصة، إذ تتدنى الرواتب وتضيع الحقوق نتيجة كثرة العرض وندرة الطلب . واقترح أن تضع الوزارة عقدًا نموذجيًا إلزاميًا لجميع المدارس الخاصة يتم تطبيقه عند التعيين، مع تفتيش دوري للتأكد من وجود العقود الفعلية للمعلمين والموظفين.

ولفت إلى أن التعليم الخاص يعاني أزمة رقابية أصيلة، مضيفًا: “نحن نعمل بنظام الرقابة اللاحقة لا السابقة. الوزارة لا تتحرك إلا بعد وقوع مشكلة، وهذا يفتح الباب لتلاعب واسع، خاصة في الرسوم الدراسية التي ترتفع بنسب مخالفة للنسب المقررة.

أكد  الخبير التربوي أن ضعف المتابعة أو التواطؤ في بعض إدارات التعليم الخاص يؤدي إلى تفاقم المخالفات، مشددًا على ضرورة وجود رقابة مستمرة وعقوبات واضحة في حدود القانون، إلى جانب رقابة على المديريات نفسها من قبل الوزارة.

شدّد كمال على أن دور الوزير ليس المرور بنفسه على المدارس لمتابعة الانضباط أو المصروفات، فهذه مهام الإدارات فالمديريات، بينما دور الوزارة يتركز في التخطيط والرقابة العليا. لكنه أشار إلى أن التقارير الرسمية غالبًا “لا تعكس الحقيقة” إمّا بسبب الإهمال أو التواطؤ.

واكد أن الوزراء السابقين لم يتخذوا إجراءات حقيقية ضد التلاعب في التعليم الخاص، باستثناء تجارب محدودة، وأن الوزير الحالي يتحرك على الأرض بشكل أكبر، وزياراته المفاجئة تفرض حالة انضباط مؤقتة في بعض المدارس.

وقال الدكتور تامر شوقي، الخبير التعليمي وأستاذ علم النفس التربوي، إن المدارس الخاصة تلعب دورًا مهمًا في التعليم المصري وتستوعب فئة كبيرة من الطلاب، مما يخفف العبء على المدارس الحكومية، كما أنها تتيح بعض المميزات منها تقليل الكثافة في المدارس الحكومية، وتوفير فرص عمل كثيرة للمعلمين بدلًا من انضمامهم لـ “طابور البطالة”.

وأشار الخبير التربوي إلى أن الكثير من المدارس الخاصة تقدم أنماطًا من التعليم الجيد، لكن مشكلات المدارس الخاصة لا يجب تعميمها، وقد تكون هناك مدارس مخالفة، وهذا لا يمكن إنكاره، وقد يكون عددها ليس بالقليل، وليس لدينا حصر بأعدادها.


وفي كافة الأحوال، تسعى بعض المدارس الخاصة إلى تحقيق ربح مالي، لأن الكثير من أصحاب المدارس ينظرون إليها على أنها مشروع تجاري يُدِر عائدًا ماليًا بغض النظر عن القيمة التربوية للمدارس التي يمتلكونها.

ويقومون برفع المصروفات الدراسية، ورغم أن وزارة التربية والتعليم حددت سقفًا للمصروفات، إلا أن أصحاب المدارس الخاصة يتحايلون على هذه القرارات من خلال رض رسوم إضافية على الطلاب خارج إطار المصروفات الرسمية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم وفرض رسوم إضافية على أنشطة أو تصميم ما يسمى بـ "بوكليت تعليمي" أو مصروفات الباص أو خلافه، وهي أمور غير مرئية لوزارة التربية والتعليم.


انتقل الخبير التربوي إلى مشكلة الاستعانة بـ معلمين غير تربويين، فرغم أن الوزارة تحتم ضرورة أن يكون المعلمون حاصلين على مؤهلات تربوية أو دبلومات تربوية، إلا أن العاملين بالتدريس في هذه المدارس يتحايلون على قرارات الوزارة من خلال الطلب من المعلمين الإتيان بأي شهادة تربوية قد تكون غير معترف بها من قبل الوزارة أو الجامعات، وقد تكون عبارة عن دورة تدريبية لمدة شهر مثلاً في أماكن مجهولة ، هذا يؤدي إلى تأثير نفسي سلبي على الطلاب ،وافتقاد المعلمين القدرة على التعامل النفسي والتربوي السليم مع الطلاب ،وعدم امتلاكهم المعارف النفسية والتربوية في التعامل مع الطلاب في مراحل نمو مختلفة، و نشوء العديد من المشكلات داخل هذه المدارس نتيجة عدم قدرة المدرسين على التعامل السليم مع الطلاب، وأيضًا، هناك مشكلات أخرى تظهر من معلمي هذه المدارس غير المتخصصين، منها، وعدم القدرة على تقييم الطلاب بشكل تربوي سليم ، وعدم إجادة مهارات وضع الاختبارات ومهارات التطوير السليمة، وعدم إجادة مهارات صياغة الأهداف التعليمية ، ويضاف إلى ذلك مشكلات أخرى، منها مشكلة الضغط على أولياء الأمور في المصروفات مثلما حدث في واقعة التلميذة ضحية مدرسة التجمع.

 

وطالب  وزارة التربية والتعليم بتفعيل أدوات الرقابة على هذه المدارس من خلال إدارة التعليم الخاص والدولي بالوزارة، فضلًا عن وجود قسم للتعليم الخاص في كل إدارة تعليمية. وبالتالي، المطلوب هو تفعيل أدواتهم في الإشراف على مدارس كل إدارة تعليمية ووضع المدارس المخالفة تحت الإشراف المالي والإداري لمن يخالف التعليمات، ومراقبة هذه المدارس جيدًا والإنصات الجيد لمطالب وشكاوى أولياء الأمور، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بـ المصروفات المبالغ فيها أو الاستعانة بمعلمين غير مؤهلين أو التعامل غير الآدمي مع الطلاب أو عدم وجود أخصائيين نفسيين، وستكمال النقص في كوادرها، وإلا فُرضت عليها عقوبات قد تصل إلى غلق المدرسة.


ويرى إن واحدة من أخطر الإشكاليات داخل كثير من المدارس الخاصة والدولية هي غياب الميكانزم السليم لاختيار الموظفين والعمال والسائقين والمعلمين، حيث يتم التعيين غالبًا دون أي معايير تربوية أو فنية ، وأوضح شوقي أن المحسوبية والمعارف تعد من أبرز أسباب توظيف أشخاص غير مؤهلين، إذ تُعيّن بعض المدارس أفرادًا يرتبطون بعلاقات شخصية مع أصحابها، حتى وإن لم يمتلكوا المؤهلات اللازمة للعمل في بيئة تربوية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء