دراسة تكشف سر قدرة الخلايا المصابة على «تقيؤ» الفضلات لتعزيز الشفاء
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة واشنطن في سانت لويس عن ظاهرة بيولوجية مثيرة، توضح أن الخلايا المصابة يمكنها أن «تتقيأ» الفضلات بسرعة للتغلب على آثار الإصابة وتسريع عملية الشفاء. هذه العملية الخلوية المكتشفة حديثاً، والتي أطلق عليها العلماء اسم cathartocytosis، قد تمثل نقلة نوعية في فهم كيفية استجابة أنسجة الجسم المختلفة للإصابات.
كيف تعمل عملية "التقيؤ الخلوي"؟
تحدث العملية عندما تفقد الخلايا المصابة قدرتها الطبيعية على القيام بوظائفها، فتعود إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية، قادرة على الانقسام وتجديد الأنسجة، وبدلاً من التخلص من الفضلات ببطء كما يحدث عادةً، تقوم هذه الخلايا بعملية "تفريغ مفاجئ" لمحتوياتها، كما لو كانت تتقيأ، وهو ما يساعدها على استعادة طاقتها والتركيز على إصلاح الإصابة بسرعة.
الباحث الرئيسي جيفري دبليو براون، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أوضح أن «الخلية الناضجة في حالتها الطبيعية غير قادرة على التعامل بكفاءة مع الإصابات، لكن عبر هذه العملية السريعة، تستطيع التحول فوراً إلى خلية بدائية قادرة على التجدد وإعادة بناء الأنسجة المصابة».
نتائج الدراسة على الفئران
تمت التجارب على فئران تعرّضت لإصابات في المعدة، حيث لاحظ العلماء أن الخلايا المصابة استطاعت عبر هذه الآلية التخلص من العبء الوظيفي والعودة بسرعة إلى حالة تجديدية. وهو ما جعل عملية التعافي أسرع وأكثر فاعلية مقارنة بالآليات التقليدية البطيئة.
الوجه الآخر للاكتشاف: مخاطر محتملة
ورغم الفوائد الكبيرة لهذه العملية، حذّر الباحثون من أن سرعة «التطهير الخلوي» قد تأتي بتبعات خطيرة. فبحسب جيسون سي ميلز، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي بكلية بايلور للطب، فإن الخلايا المُسنة والمصابة بطفرات وراثية قد تستغل هذه العملية للعودة إلى حالة الخلايا الجذعية، ما يزيد من فرص تراكم الطفرات الضارة، وبالتالي ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.
بين الأمل والحذر
يؤكد الفريق البحثي أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية استجابة الجسم للإصابات، لكنه في الوقت نفسه يتطلب دراسة أعمق لتجنب آثاره الجانبية. فبينما تمنحنا هذه العملية تصوراً جديداً عن قدرة الخلايا المصابة على إعادة الترميم الذاتي، فإنها تطرح تحدياً كبيراً أمام العلماء: كيف يمكن الاستفادة منها طبياً دون أن تتحول إلى عامل محفز للأمراض المزمنة مثل الالتهاب أو السرطان؟
نحو فهم أوسع للطب التجديدي
يمثل هذا البحث خطوة مهمة في مجال الطب التجديدي، ويطرح تساؤلات عن إمكانية استخدام هذه الظاهرة مستقبلاً في علاج إصابات الأعضاء أو تحسين تقنيات إصلاح الأنسجة. وبينما لا يزال الطريق طويلاً، فإن ما كشفته الدراسة عن سلوك الخلايا المصابة يضع أساساً جديداً لإعادة التفكير في كيفية عمل الجسم وقت الإصابة والشفاء.

