أستاذة فقه: إطالة شعر الرجال ليست اقتداء بالرسول
يطلق بعض الرجال شعرهم دون قص أو تهذيب ويتعللون بأن هذا الأمر يعد اقتداء بالنبي الكريم، ورغبة في حصد الثواب، فما رأي الدين؟
سؤال ورد من أحد المتابعين وأجابت عنه الدكتورة روحية مصطفى أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر في فتوى على صفحتها الرسمية قالت فيها:
ثبت بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطال شَعره وحَلَقَه، ولم يجعل في تطويله أجراً ولا في حلقه إثماً إلا أنه أمر بإكرامه ، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعرُه منكبيه . متفق عليه
العرف والعادة
أضافت أن إطالة النبي صلى الله عليه وسلم لشعره من باب اتباع العرف والعادة المنتشرة في عصره صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت عادة الناس وأعرافهم عدم إطالة الشعر لما أطاله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والناظر إلى عادة الناس الغالبة وأعرافهم اليوم يجد أن المتعارف عليه هو عدم إطالة الشعر للرجل، بل يصف الناس من يطيل شعره من الرجال أو الشباب اليوم بالميوعة والتشبه بالنساء، لذا لا يصلح للرجال اليوم إطالة الشعر بدعوى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك راجع إلى العرف.
سخرية واستهزاء
وقد قال أهل العلم: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ولكن من أطاله لا إثم عليه لأن الشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئاً، وإنما المجازاة على النيات والأعمال، فرب محلوق خيرٌ من ذي شعْرٍ ، وربَّ ذي شعرٍ رجل صالح، إلا أن هيئة الرجل على هذه الصفة محل سخرية واستهزاء وغيبة من الخلق ، لذلك وجب اتباع العرف كما اتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان ، فإذا صار إطالة الشعر عرفا غالباً للناس على مختلف مستوياتهم وثقافتهم فلا بأس به .
وعلى ذلك فإن إطالة الشعر للرجال ليس من باب السنة والتعبد، وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة، والعادة الغالبة اليوم عدم إطالة الشعر.
