رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما رأي الدين فيمن لا يأخذ برخص الشرع؟ أمين الفتوى يجيب

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

أخي لا يأخذ بالرخص الشرعية، وكلما تعرض لمسألة فقهية لها رأيان اختار الأصعب، فما رأي الدين فيمن لا يأخذ بالرخص الشرعية؟ 

سؤال ورد من أحد متابعي دار الإفتاء المصرية، وأجاب عنه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن الغلو موجود منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج هذا الفكر بين أصحابه، ويعلمهم كيف يعبدون الله دون إفراط أو تشدد، وكيف يعيش الإنسان متوازنًا في عبادته حتى لا ينقطع أو يمل، لأن النفس بطبيعتها تمل إذا حُمّلت ما لا تطيق.

المنهج النبوي الصحيح

أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثالًا عمليًا لذلك عندما جاء ثلاثة نفر إلى بيته يسألون عن عبادته، فلما أُخبروا بها استقلّوها، وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأراد كل واحد منهم أن يشدد على نفسه، فقال أحدهم يقوم الليل ولا ينام، وقال الآخر يصوم الدهر ولا يفطر، وقال الثالث يعتزل النساء ويتفرغ للعبادة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قولهم دعاهم وقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟»، ثم بيّن لهم المنهج الصحيح بقوله: «أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، مؤكدًا أن هذا هو الميزان الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة، عبادة بلا انقطاع، وطاعة بلا ملل، ودين بلا غلو.

إغفال الرخص .. تشدد مذموم

وأكد الشيخ عويضة عثمان أن الشريعة الإسلامية شريعة وسط، كما قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ 

البقرة 143، والوسطية تعني العدل والخيرية والأفضلية، فلا تشدد ولا تفريط، موضحًا أن الإنسان إذا لم يقبل رخص الشرع واليسر التي جاءت بها الشريعة شدد على نفسه حتى ينقطع، وربما حمل غيره ما لا يطيق، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو بقوله: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو».

اليسر والوسطية .. روح الشريعة

وشدد على أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة كيف توازن بين العبادة والحياة، مستشهدًا بموقفه مع سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أطال الصلاة بالناس، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أفتان أنت يا معاذ؟ من أمّ الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة»، مشددًا على أن الغلو والتشدد يؤديان إلى عواقب لا تُحمد، بينما اليسر والوسطية هما روح الشريعة وهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء