"يمسك إبرة في يديه".. روبوت صيني يمارس التطريز بحرفية| فيديو
في تطور لافت يسلّط الضوء على القفزات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة TARS Robotics الصينية، المتخصصة في الروبوت البشري والذكاء الاصطناعي المُمثّل، عن روبوت بشري جديد قادر على التطريز اليدوي بكلتا اليدين بدقة عالية، في مشهد بدا أقرب إلى مهارة بشرية خالصة.
واستعرضت الشركة الروبوت وهو يمرر الإبرة ويخيط شعارًا بخيوط دقيقة، متحكمًا في حركة اليدين بانسجام وثبات لافتين.

يعد هذا الإنجاز خطوة نوعية في مسار تطوير الروبوتات، إذ يُظهر قدرة غير مسبوقة على التعامل مع مواد ناعمة وقابلة للانثناء، وهي من أكثر التحديات تعقيدًا أمام الأنظمة الآلية.
فالتحكم في القماش والخيط والإبرة يتطلب دقة أقل من المليمتر، واستجابة فورية لأي تغيّر في مقاومة المادة أو اتجاهها، وهي مهام طالما اعتُبرت حكرًا على الحرفيين المهرة.
قدرات تتجاوز التطريز
ولا يقتصر ما حققه الروبوت على الجانب الاستعراضي، إذ ترى الشركة أن هذه المهارة تمثل بوابة لأداء أعمال صناعية أكثر تعقيدًا، مثل تجميع الأسلاك الدقيقة، والتعامل مع المكونات الإلكترونية الحساسة، فضلًا عن مهام منزلية تحتاج إلى لمسة دقيقة وتحكم ناعم في الحركة.
ويعزو الدكتور تشن ييلون، الرئيس التنفيذي لشركة TARS Robotics، هذا التقدم إلى اعتماد الشركة نهجًا يُعرف باسم DATA AI PHYSICS، وهو إطار يربط بين البيانات الواقعية والنماذج الذكية والأنظمة الميكانيكية ضمن حلقة تعلم مستمرة.
وتعتمد الشركة في ذلك على منصة SenseHub، التي تجمع بيانات تشغيلية من بيئات حقيقية، ثم تُستخدم هذه البيانات لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي المُمثّل TARS AWE 2.0.
ويتميّز هذا النموذج بتركيزه على تعلم المهارات البدنية العامة بدلًا من برمجة مهام محددة، ما يمنح الروبوتات مرونة أعلى وقدرة على نقل ما تتعلمه من مهمة إلى أخرى.

وقد جرى تطبيق هذه التقنيات مباشرة على روبوتات سلسلتي T-Series وA-Series، مع تقليص الفجوة بين التعلم الرقمي والتنفيذ الواقعي.
استثمارات ضخمة ومستقبل واعد
أكد الدكتور دينغ وينتشاو، كبير العلماء في الشركة، أن توسيع نطاق البيانات ورفع دقة النماذج يُسهمان في تسريع تطور الروبوتات، مع إمكانية تعميم المهارات المكتسبة على استخدامات صناعية ومنزلية متعددة.
ويُذكر أن شركة TARS Robotics تأسست في فبراير 2025، وتمكنت خلال أقل من عام من جذب استثمارات تجاوزت 242 مليون دولار.
يمثل هذا الإنجاز مؤشرًا واضحًا على التحول النوعي الذي تشهده الروبوتات البشرية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام أتمتة المهام الدقيقة والمعقدة التي كانت تعتمد بالكامل على اليد البشرية، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز موقعها كلاعب رئيسي في سباق تكنولوجيا الروبوتات عالميًا.

