رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل انتخابات 2025.. انشقاقات وصراعات داخلية تضرب أحزاب المعارضة

تحالفات سياسية على
تحالفات سياسية على الساحة

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب لعام 2025، يبدو المشهد السياسي في مصر على صفيح ساخن، حيث تشهد أحزاب المعارضة حالة من التخبط والانقسامات الداخلية التي تهدد بانهيار جهودها الرامية لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة تيار الأغلبية.

 في الوقت الذي تحاول فيه الحركة المدنية الديمقراطية نسج تحالف انتخابي واسع، تبرز خلافات حادة داخل صفوفها، كما تضرب أزمات داخلية عميقة أحزابًا أخرى، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على تقديم بديل سياسي جاد وفعّال.

خلافات في الحركة المدنية.. هل يسعى الطنطاوي لقيادة المعارضة؟

تستعد الحركة المدنية الديمقراطية لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث عقدت لجنة الانتخابات التابعة لها عدة اجتماعات لبحث آليات المشاركة، وبدأت بالفعل في تلقي طلبات الترشح من أعضاء الأحزاب المنضوية تحت مظلتها وكذلك من المستقلين. 

وفي خطوة غير مسبوقة، لم تعلن أي من أحزاب الحركة مقاطعتها للانتخابات البرلمانية، على عكس ما جرى في تجارب سابقة، مما يعكس رغبة في التواجد والتأثير على الساحة السياسية.

وبالتوازي، عقدت الحركة اجتماعات تنسيقية مع "تيار الأمل" بقيادة البرلماني السابق أحمد الطنطاوي، بهدف تشكيل تحالف انتخابي واسع في مواجهة تحالف أحزاب السلطة. 

غير أن هذه الجهود تصطدم بخلافات داخلية وتباينات في المواقف. 

وقد شهد الاجتماع الأخير للجنة الانتخابات بالحركة خلافًا بين بعض أعضائها والطنطاوي، عقب إعلانه عن اختيار أكثر من 60 مرشحًا عبر استمارات إلكترونية أطلقها تياره، دون تحديد معايير واضحة للاختيار.

وعلم إيجبتكِ أن الخلاف يتمحور حول الأسلوب الذي يتبناه "الطنطاوي"، حيث يرى بعض الأعضاء أن محاولاته لاستقطاب شخصيات منتمية لأحزاب الحركة المدنية لخوض الانتخابات تحت مظلة "تيار الأمل" تعكس سعيه لتكريس نفسه كزعيم للمعارضة وفرض رؤيته على شركائه، وهو ما أثار استياءً داخل صفوف الحركة.

وفي سياق متصل، أعلن "تيار الأمل" عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أنه يتلقى طلبات الترشح لكل من ينطبق عليه وصف "المعارضة الحقيقية الجادة"، دون وضع أية معايير إضافية أو محددة، وذلك عبر استمارات إلكترونية. 

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لقرار الأغلبية بالمشاركة في الانتخابات على المقاعد الفردية، مع تكليف الطنطاوي بالسعي لتشكيل تحالف يضم جميع من يقدم نفسه كبديل للسلطة.

رسالة نارية تفجر أزمة داخل "الإصلاح والتنمية"

تترقب الأوساط السياسية تطورات أزمة داخلية خطيرة في حزب "الإصلاح والتنمية"، بعدما تلقى رئيسه، محمد أنور السادات، رسالة عاجلة وشديدة اللهجة من أحد الأعضاء المؤسسين، حسام جبران. 

في رسالته، وجه جبران اتهامات صريحة ومباشرة إلى قيادة الحزب، مهددًا باتخاذ إجراءات قانونية وإعلامية حاسمة حال عدم الاستجابة لمطالبه خلال 7 أيام.

وتفجر هذه الرسالة أزمة ثقة عميقة داخل الحزب، حيث اعتبر جبران أن استبعاده المتكرر أو تجاوزه في ترتيبات الترشح "مجحف في حقه وفي حق قواعد الحزب"، مؤكدًا أن تلك الترتيبات لا تستند إلى "القاعدة الشعبية والكفاءة السياسية". 

ولم تتوقف اتهاماته عند الاستبعاد الشخصي، بل امتدت لتشمل الهيكل التنظيمي، منتقدًا غياب "الهياكل الحقيقية للحزب على الأرض" وغياب الانتخابات الداخلية.

ووضع جبران رئيس الحزب أمام 3 مطالب عاجلة وفورية: إدراج اسمه رسميًا ضمن قائمة مرشحي الحزب في دائرته، وفتح قنوات شفافة للمراجعة الداخلية لآلية اختيار المرشحين، والتزام الحزب بعملية عادلة. 

وفي خطوة تصعيدية، حدد جبران مهلة زمنية بـ 7 أيام للرد، وهدد في حالة عدم الاستجابة بتقديم شكوى رسمية للجهات القضائية ونشر المستندات الداعمة لموقفه أمام الإعلام.

"الدستور" و"حماة الوطن".. فراغ قيادي واتهامات بالفساد

لم تقتصر الأزمات على هذه الأحزاب، فقد أعلن حزب "الدستور" عن فشل عملية الانتخابات الداخلية لعدم تلقي أي طلبات للترشح على المناصب القيادية، بما فيها منصب رئيس الحزب، مما يضعه أمام معضلة دستورية وتنظيمية حقيقية. 

وفي سياق متصل، اعترضت الهيئة العليا للحزب على قرار رئيسة الحزب، جميلة إسماعيل، بدخول تحالف "الطريق الحر" دون موافقة أو علم الهيئة، واصفة هذا التصرف بأنه "انفرادي".

ولعل الأزمة الأبرز والأكثر خطورة هي تلك التي هزت حزب "حماة الوطن"، عندما فجرت أمينة قسم الوراق السابقة، حنان شرشار، مفاجأة مدوية باتهامها لقيادات الحزب بطلب 25 مليون جنيه مقابل الترشح لمقعد في مجلس النواب. 

ورغم أن الحزب رفض التعقيب رسميًا على الاتهام، إلا أنه يوجه ضربة قاسية لمصداقيته ويثير تساؤلات حول آليات الاختيار التي تعطي الأولوية لمرشحين "ينزلون بالباراشوت" على حد قولها.

أحزاب تواصل تحالفاتها.. وتساؤلات حول مستقبل المعارضة

في المقابل، تستمر أحزاب مثل "المصري الديمقراطي" و"العدل" و"الإصلاح والتنمية" في تحالفها الانتخابي مع قوائم "الكبار" تحت شعار "من أجل مصر"، من أجل التنسيق على خوض الانتخابات البرلمانية وفق نظام القائمة المطلقة. وهو النظام الذي أثار استياء واسعًا بين قوى المعارضة التي اعتبرته يسعى لإعادة إنتاج تركيبة البرلمان الحالي وإقصاء أي فرص حقيقية للتعددية السياسية.

وتُلقي هذه الأزمات بظلالها على مستقبل الأحزاب المتورطة فيها، وتُثير شكوكًا حول قدرتها على تقديم رؤية سياسية متماسكة في ظل هذه الانقسامات. 

 

فهل ستتمكن هذه الأحزاب من تجاوز أزماتها الداخلية قبل أن تفقد مصداقيتها بالكامل لدى قواعدها والجمهور؟ أم أن هذه الأزمات ستُشكل بداية لانهيارها، وتمهّد الطريق لمرشحين مستقلين قادرين على حصد ثقة الناخبين؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء