سر انتشار مرض الزهايمر.. دراسة تجيب
الزهايمر من أشرس الأمراض التي تهاجم العقل دون رحمة تُنهي ذكريات وتفاصيل في حياة الإنسان تجعله كالورقة البيضاء لا ماضي لها وغداً غير معروف، ويسعي الباحثون منذ سنوات للوصول إلى حلول لذلك المرض أو تأخير حتى أعراضه، وتم العثور أخيراً على جزء آخر من لغز الخرف، فقد اكتشف العلماء أنابيب دقيقة للغاية (يبلغ عرضها مئات النانومترات) تربط خلايا الدماغ، وتنقل البروتينات وإشارات الكالسيوم جنباً إلى جنب مع المشابك العصبية التقليدية، وتنقل هذه "الأنابيب النانوية المتفرعة" بروتينات الزهايمر بين الخلايا العصبية بسرعات تتوافق مع نقل البروتينات الحركية، ما قد يفسر كيفية انتشار المرض.
حلقة مفرغة من العزلة

وبحسب نتائج الدراسة التي أجريت في جامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية، تتغير هذه الشبكة قبل 3 أشهر من تكوّن اللويحات في نماذج الفئران، ما يوفر هدفاً محتملاً للكشف المبكر يسبق المؤشرات التشخيصية الحالية، وتصبح الخلايا ذات الروابط النانوية الدقيقة بيئة خصبة لتراكم بروتينات الأميلويد السامة التي تعد علامة على الزهايمر، بينما تتقاسم الخلايا ذات الروابط القوية هذا العبء، ما يخلق حلقة مفرغة من التراكم والعزلة، حسبما ذكرت وكالات الأنباء.
ويوفر هذا الاكتشاف الجديد إجابة لطالما تساءل العلماء الذين يدرسون مرض الزهايمر عنها، حيث توفر فهماً لكيفية انتشار البروتينات السامة من خلية عصبية إلى أخرى، ما ينتج عنه تدمير بعض الخلايا، بينما تبقى الخلايا المجاورة لها سليمة.
الشبكة الخفية

وباكتشاف العلماء الشبكة الخفية من الأنابيب الدقيقة للغاية التي تربط خلايا الدماغ، يبدو أن هذه التراكيب، التي تسمى الأنابيب النانوية الشجرية، تتغير قبل أشهر من تكوّن لويحات الأميلويد الدالة، ما قد يساعد في الكشف عن المرض مبكراً، وتشكل هذه الأنفاق النانوية، التي يبلغ عرضها مئات النانومترات وتمتد لميكرومترات، جسوراً مباشرة بين التفرعات الشجرية للخلايا العصبية المتجاورة.
وظهر هذا الاكتشاف في ورقة بحثية أعدها هيونج باي كوون وزملاؤه بعد فحص صور مجهرية إلكترونية عالية الدقة لأنسجة دماغية من الفئران والبشر، وكانت هذه الصور محفوظة في قواعد بيانات عامة، تم الحصول عليها لأغراض بحثية أخرى، في انتظار من يلاحظ ما كان خفياً في وضح النهار، ووجد فريق كوون نتوءات رفيعة تمتد من التفرعات الشجرية تفتقر إلى السمات الدالة للمشابك العصبية.
وبدلاً من ذلك، وفي أنسجة المخ البشري، كانت النتوءات الأطول أكثر عرضة لتكوين هذه الاتصالات.

