رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رواية «رأيت ما لا يجوز لك».. رحلة بين الزهايمر والموت

راوية رأيت ما لا
راوية رأيت ما لا يجوز

صدر حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية رواية "رأيت ما لا يجوز لك" للكاتب طارق الطيب، التي تأخذ القارئ في تجربة سردية مزدوجة تجمع بين عالم الزهايمر وفضاء الموتى الأحياء، لتقدم قراءة فنية متكاملة حول الوعي، الغياب، والحياة التي تتخطى حدود الزمن والمكان.

غياب الوعي وحركته المتتابعة

تقوم الرواية على محورين متوازيين: الأول صفحة الزهايمر، حيث يرافق القارئ الأب نديم المصاب بالمرض، ويشهد تراجعه التدريجي إلى الطفولة، بينما يتابع ابنه بلال لحظاته الدقيقة ويلاحظ تفاصيل غياب الوعي وحركته المتتابعة، المحور الثاني صفحة المقبرة، حيث يلتقي الراوي بالأموات الذين يظهرون أحياءً، في فضاء يشبه المدينة الفاضلة، متكاملًا في جماليته وخياله مع الصفحات السابقة، دون أن يفقد القارئ إحساسه بالواقعية.

حياة موازية مليئة بالحنان والحب

تنجح الرواية في المزج بين الهذيان الناتج عن الزهايمر والاحتفالية الفانتازية لعالم الموتى، لتطرح أسئلة حول الصلة بين الحياة والموت، الغياب والوجود، والهشاشة التي تجمع بين الاثنين، كما تعكس الرواية قوة الحياة في شخصيات مثل الخالة رحمة، التي تعيد بناء البيت والحديقة وتخلق حياة موازية مليئة بالحنان والحب، متجاوزة قيود الروتين الاجتماعي والمجتمعي.

الخيال والفانتازيا لا يخلوان من التهديدات

وتسلط الرواية الضوء على التناقضات الغريبة لعالم يبدو مثالياً في المقبرة، بلا ظلم أو فقر أو استبداد، لكن سرعان ما ينقلب على غير توقع، حيث يظهر العبث والتعذيب، لتذكر القارئ بأن المثالية ليست مطلقة، وأن الخيال والفانتازيا لا يخلوان من التهديدات.

من خلال أسلوبه الواقعي المفصل، يجمع طارق الطيب بين تفاصيل الزهايمر والتجربة الفانتازية للحياة بعد الموت، في بناء سردي متماسك، يجعل القارئ يعيش بين الغياب والحضور، بين الذاكرة والنسج الخيالي، بين الحنين والحاضر.

 الرواية بذلك لا تقدم مجرد قصة عن مرض أو موت، بل تجربة فلسفية وجمالية عميقة حول الوعي، الوجود، والهشاشة الإنسانية، مستكشفةً ما بين الحياة والموت في فضاء سردي مزدوج لا يفصل بين الواقع والخيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء