قاهرة التسعينيات وانهيار الاتحاد السوفيتي.. لماذا ارتبط الشباب بآيس كريم في جليم؟
قدم الهضبة عمرو دياب، تجارب سينمائية قليلة، ولكن على الرغم من قلتها، إلا أنها تركت بصمة في قلوب محبيه وجمهوره في مختلف الوطن العربي، وحتى مع غيابه عن الشاشة، وقراره بتفرغه التام لمشروعه الغنائي الضخم، والذي جعله واحدًا من أبرز نجوم الأغنية العربية، لكن مشروعه السينمائي لا يزال مستمرا في قلوب الجمهور حتى مع عدم اكتماله أو نضوجه، حتى أن مخرج الكبير خيري بشارة صنفه على أنه الفيلم الأوفر حظا بين جميع أفلامه ووصفه بأنه يمثل له حالة من الشاعرية والرومانسية المختلفة.
قاهرة التسعينيات وانهيار الاتحاد السوفيتي.. لماذا ارتبط الشباب بآيس كريم في جليم؟
ويبقى واحد من علامات السينما في التسعينيات وواحدا من أكثر أفلام الهضبة عمرو دياب جماهيرية فيلم "آيس كريم في جليم" والذي كان عرضه الأول قبل 33 عامًا في 13 أغسطس عام 1992، محققًا نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، والذي اعتبره الكثير من النقاد، بوادر السينما الشبابية، التي اكتملت صورتها بفيلمي "إسماعيلية رايح جاي" للنجم محمد فؤاد، و"صعيدي في الجامعة الأمريكية" للنجم محمد هنيدي.
وعلى الرغم من اعتبار النقاد الفيلم بداية السينما الشبابية، وارتباط الشباب بالفيلم حتى الآن، إلا أن الفيلم حمل الكثير من الاسقاطات السياسية العالمية التي هزت العالم وقتها، مثل سقوط الاتحاد السوفيتي، وانهيار النظام اليساري أمام سطوة الولايات المتحدة الأمريكية وطغيان الرأسمالية على النظام العالمي، ليعلن الاخطبوط الأمريكي سيطرته كقطب وحيد للعالم أمام الدب الروسي الذي فقد هيمنته بسبب ضعف الدولة السوفيتية.
التفاصيل السابقة تحدث عنها مؤلف الفيلم السيناريست الكبير مدحت العدل، قائلا: "جسد عمرو دياب في هذا الفيلم معاناة الشاب سيف الذي يمثل في شخصيته كل الشباب الذين يسعون لتحقيق أحلامهم ويمرون بمراحل من التخبط والحيرة وتتقاذفهم الأمواج ما بين اليمين تارة واليسار تارة أخرى، في مرحلة التسعينات تحديدًا حيث انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار القيم الاشتراكية التي كان يؤمن بها الكثيرون، ومرحلة التوهان التي يمر بها شباب التسعينات في هذه الفترة، بجانب فشله في قصة حبه الأكبر مع بدرية التي جسدتها الفنانة سيمون والتي فضلت أن تبحث عن مستقبلها وتأمينه المادي عن الاستمرار في حبها مع سيف الذي يمثل نفس طبقتها الفقيرة".
وأوضح العدل في حوار سابق: " وعند انهيار الاتحاد السوفيتى كان لدينا أزمة نفسية كبيرة جداً لأننا أدركنا أن صندوق النقد الدولى سيتحكم في حياتنا مثلما قلت في أغنية رصيف نمرة خمسة- نادى باريس تعالى وحاسبنى وجدول ديونك- فكان هناك إدراك حقيقى أن العالم ستحكمه قوة واحدة وهى أمريكا، «فالفيلم كان طالع من جوانا».
قاهرة التسعينيات وانهيار الاتحاد السوفيتي.. لماذا ارتبط الشباب بآيس كريم في جليم؟
جسد فيلم "آيس كريم في جليم" حالة بصرية بصري وثقافية لمصر في مطلع التسعينيات، ناقلا حياة الطبعة الوسطى بكل تفاصيلها الصغيرة اللي بقت جزء من ذاكرة جيل كامل، بداية من أول شوارع المعادي ووسط البلد، مرورا كورنيش الاسكندرية القديم بكبائنه البيضاء، فعندما تشاهد الفيلم تمر بحالة شديدة من الحنين والنوستاليجيا لمصر في التسعينات، وصولا إل جاكيت عمرو دياب المميز والذي تحوله إلى موضة للشباب في هذا التوقيت، وهو ما تحدث عنه المخرج الكبير خيري بشارة قائلا: "أثناء تحضير الفيلم أخذت أحكي وأفيض لابنتي ميراندا وكانت وقتها في الثامنة عشر من العمر عن خيالي لسكن سيف (عمرو دياب) في جراج صغير متواضع بالمعادي وكيف أنني أريده أن يسبح في الألوان والأضواء كما لو كنا في نيويورك لأن مظاهر الحياة الغربية وعلى الأخص مطاعم الفاست فود قد بدأت تغزو القاهرة في مطلع التسعينيات".

