رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإيجار القديم بين البرلمان والدستورية.. لماذا فجّر القانون غضب المعارضة؟

أرشيفية
أرشيفية

عاد ملف الإيجار القديم إلى صدارة المشهد السياسي والقانوني، بعد قرار هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تأجيل نظر دعوى منازعة التنفيذ المطالبة بعدم دستورية قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، إلى جلسة 8 فبراير المقبل، لإتاحة الفرصة لتقديم المذكرات من جانب المدّعي مع إخطار المدّعى عليهم.

وجاء قرار التأجيل بالتزامن مع حالة من الجدل الواسع، أثارها انسحاب نواب المعارضة والمستقلين من الجلسة العامة لمجلس النواب أثناء مناقشة مشروع القانون خلال الاونة الاخيرة، اعتراضًا على ما وصفوه بـ«اختلال التوازن التشريعي» بين حقوق الملاك والمستأجرين.

اعتراضات المعارضة.. تشريع غير متوازن


وفي بيان موجّه إلى الشعب المصري، أكد نواب المعارضة أن موقفهم جاء انطلاقًا من مسؤوليتهم الدستورية، وسعيهم منذ بدء مناقشات القانون، داخل اللجان النوعية والجلسة العامة، إلى الخروج بتشريع عادل يحافظ على استقرار المجتمع والسلم الاجتماعي.

وأوضح البيان أن حكم المحكمة الدستورية العليا اقتصر على مسألة تحريك الأجرة، دون المساس بالمراكز القانونية للمستأجرين، معتبرين أن الحكومة استغلت الحكم لتوسيع نطاق التعديل ليشمل إنهاء العلاقة الإيجارية، وهو ما رفضه نواب المعارضة بشكل قاطع.

وأشار النواب إلى أنهم تقدموا بمقترحات تستهدف استثناء المستأجر الأصلي وزوجه وأولاده من إنهاء العلاقة الإيجارية، مراعاةً للاعتبارات الاجتماعية والإنسانية، إلا أن الحكومة – بحسب البيان – لم تستجب لتلك المقترحات، ولم تقدم بدائل تحقق التوازن المطلوب، قبل إقرار المادة (2) بشكل نهائي.

وأضاف البيان أن تمرير المادة المذكورة مثّل «إغلاقًا لباب الأمل» في الوصول إلى حل تشريعي عادل، ما دفع ممثلي الهيئات البرلمانية للمعارضة والمستقلين إلى الانسحاب من قاعة المجلس، وإعلان رفضهم النهائي للقانون بصيغته الحالية.

ومن جانبه، أكد عاطف المغاوري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن الحزب يعتزم تقديم مقترح لتعديل قانون الإيجار القديم في الدورة البرلمانية المقبلة، بهدف مراعاة الظروف الاجتماعية للمستأجرين وتخفيف الأعباء عنهم.

وأوضح المغاوري- في تصريح خاص لـ"إيجبتك"- أن القانون الحالي يضع بعض المستأجرين في مواقف صعبة، مشيرًا إلى التصنيف الذي أجرته اللجان بالمحافظات والذي صنف الإيجارات إلى متميز واقتصادي ومتوسط، وهو ما أثار شكاوى واسعة من المستأجرين ووصل تأثيره لبعضهم إلى إصابتهم بجلطات نتيجة الضغوط النفسية والمالية.

وأشار عضو البرلمان إلى أن عدداً كبيراً من النواب، بينهم هو، رفضوا مشروع القانون الحالي شكلاً ومضموناً، إلا أنه تم تمريره والموافقة عليه بشكل نهائي بسبب الأغلبية البرلمانية، مؤكداً أن مقترح التعديل الجديد يهدف لتقديم حلول متوازنة تحفظ حقوق المستأجرين دون الإخلال بمصالح الملاك.

دعوى دستورية.. وطلبات بوقف التنفيذ


على الصعيد القضائي، تنظر المحكمة الدستورية العليا الدعوى رقم 33 لسنة 47 منازعة تنفيذ، المقيدة في 8 سبتمبر الماضي، والتي تطالب بوقف تنفيذ عدد من مواد القانون، وعلى رأسها المواد 2 و4 و5 و6 والفقرتان الأولى والثانية من المادة 7، لحين الفصل في النزاع موضوعًا.

كما تطالب الدعوى بالاستمرار في تنفيذ الأحكام الدستورية السابقة المتعلقة بقوانين الإيجار، وعدم الاعتداد بالمواد المطعون عليها، مع تصدي المحكمة للحكم بعدم دستوريتها، لمخالفتها مبادئ الشريعة الإسلامية، والتضامن الاجتماعي، والمساواة، وحماية الملكية الخاصة، وحظر التهجير القسري، وفقًا لما ورد في نص الطعن.

مواد مثار الجدل


وتتركز الاعتراضات حول المادة (2) التي تنص على انتهاء عقود الإيجار السكني بعد 7 سنوات، وغير السكني بعد 5 سنوات، فضلًا عن المواد المتعلقة بزيادة القيمة الإيجارية بنسب كبيرة، والإخلاء الإجباري في حالات محددة، ومنح قاضي الأمور الوقتية سلطة إصدار أوامر بالطرد.

وبين سجال البرلمان وساحات القضاء، يظل قانون الإيجار القديم أحد أكثر القوانين إثارة للجدل، في انتظار كلمة الحسم من المحكمة الدستورية العليا، وسط ترقب مجتمعي واسع لتداعياته الاجتماعية والاقتصادية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء