علي عبدالله: صناعة الدواء تواجه العديد من التحديات داخل المصانع| فيديو
قال الدكتور علي عبد الله، رئيس الجمعية المصرية للدراسات الدوائية، إن صناعة الدواء تمثل معادلة صعبة للغاية، إذ يجب التوفيق بين مصلحة المريض في الحصول على دواء فعال وآمن، وبين مصلحة المستثمر أو المصنع الذي يسعى لاستثمار أمواله والبقاء في السوق، موضحًا أن الدولة تسعى لتحقيق هذا التوازن، مع الأخذ في الاعتبار أهدافها الكبرى مثل الأمن القومي الدوائي والاكتفاء الذاتي، وتشجيع التصدير وتقليل الاعتماد على الواردات، وترشيد الاستهلاك.
قطاع معقد يتطلب معايير دقيقة
وأضاف عبد الله، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن صناعة الدواء ليست قطاعاً مرناً، فهي تتضمن تداخلات علمية واجتماعية وتجارية وصناعية، وتلتزم بمعايير عالمية لا يمكن التنازل عنها لضمان فعالية وأمان الدواء، مضيفًا أن الدولة تحرص على تحقيق هذه المعادلة مع الحفاظ على سقف أسعار الأدوية للمواطن، مما يستدعي تقديم حوافز مالية للمصانع لتشجيعها على الاستمرار في السوق، وضمان استمرارية الاستثمار المحلي في القطاع.
وأوضح رئيس الجمعية، أن التحديات تشمل استخدام موارد خاصة داخل المصانع، مثل الهواء والماء المستخدم في الإنتاج، الذي يختلف عن تلك الموارد للاستهلاك البشري، ما يزيد من تكلفة الإنتاج، لذا، تسعى الدولة إلى تقديم حوافز مالية وضريبية للمصانع لتخفيف هذه الأعباء، مع التركيز على دعم المصانع القائمة وتشجيع جديدة على دخول السوق لضمان الاكتفاء الذاتي المحلي.
التكنولوجيا الحديثة والأدوية البيولوجية
وأكد الدكتور علي عبد الله، على أهمية الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة، خصوصاً في مجال صناعة الأدوية البيولوجية والحيوية التي لم يكن بالإمكان إنتاجها سابقاً محلياً، موضحًا إن مصر تتمتع بموقع جغرافي مؤهل يجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً لصناعة الدواء، مع إمكانية توزيع المنتجات إلى مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط والخليج، ما يعزز مكانة الصناعة الدوائية المصرية على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن الدولة قامت بعدة خطوات لتسهيل الاستثمار في القطاع، منها الرخصة الذهبية التي توفر رخصة واحدة لتقليل الوقت والجهد والتكاليف، وتخصيص أراضي صناعية في مناطق مثل السويس، وتقديم تسهيلات بنكية، وهذه الإجراءات تهدف إلى تشجيع المستثمرين على بدء مشاريع جديدة، وضمان استمرار المصانع القائمة في السوق، مع تحقيق المعايير العلمية والجودة العالمية.
مواجهة تحديات سلاسل الإمداد وتوطين الإنتاج
ولفت إلى أن التحديات القديمة مثل تأثير الصراعات الإقليمية والعالمية على سلاسل الإمداد تم التعامل معها من خلال صناعة المواد الخام محلياً، وتطوير الكوادر من خلال كليات الصيدلة، وتحديث المناهج العلمية، لتوطين الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، حيث أن جهود الدولة بدأت تؤتي ثمارها، حيث ارتفعت الصادرات الدوائية إلى مليار دولار في نهاية العام، مقارنة بـ300 مليون قبل 10–15 سنة فقط، ما يعكس نمو القطاع وتحسن قدرته على المنافسة العالمية. وأوضح أن هذا النجاح جاء نتيجة لتضافر جهود الحكومة والمصانع المحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج والتصدير.
وشدد الدكتور علي عبد الله، على أهمية استمرار الدعم الحكومي للمصانع والمستثمرين، وتقديم التسهيلات المالية والتقنية، لضمان صناعة دواء مستدامة وذات جودة عالية، تلبي احتياجات المواطنين، وتضع مصر في مركز ريادي على المستوى الإقليمي والعالمي في القطاع الدوائي.

