رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

احذر.. التكنولوجيا الصينية تحول المركبات إلى أدوات تجسس

الصين تحول السيارات
الصين تحول السيارات الذكية إلى جواسيس متنقلة

خلق التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية داخل السيارات الذكية موجة قلق متزايدة في الأوساط الأوروبية والدولية، وسط تحذيرات من أن هذه المركبات لم تعد مجرد وسيلة نقل حديثة، بل قد تتحول إلى أدوات محتملة للمراقبة وجمع البيانات الحساسة، بما يشكل تحديًا أمنيًا غير مسبوق للحكومات.

 

هل حولت الصين السيارات إلى جواسيس؟

بحسب تقارير صادرة عن المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، دخلت عشرات شركات السيارات الصينية الكبرى خلال الأسابيع الأخيرة في شراكات استراتيجية مع شركة "ديب سيك"، بهدف دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة داخل أنظمة القيادة الذكية.

 هذه الخطوة، رغم أنها تعزز قدرات السيارات من حيث السلامة والراحة والتفاعل مع السائق، أثارت في الوقت نفسه مخاوف واسعة تتعلق بأمن البيانات، والخصوصية، ومن يملك السيطرة الفعلية على المعلومات التي يتم جمعها.

 

الصين بصفتها أكبر منتج للسيارات في العالم، تستفيد من هذه الشراكات لتطوير سيارات ذكية منخفضة التكلفة وعالية التقنية، ثم تصديرها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة. وتشير تقارير إلى أن بعض هذه السيارات يُطرح بعلامات تجارية أجنبية، إلا أنها تظل معتمدة على بنية تكنولوجية صينية قادرة على جمع كميات ضخمة من البيانات، مثل مواقع التنقل اليومية، أنماط القيادة، تفاعلات الركاب داخل السيارة، بل وحتى بيانات حيوية دقيقة مثل التعرف على الوجه أو البصمة.

 

ويعتبر محللون أن الخطر يتضاعف عندما تُستخدم هذه السيارات من قبل مسؤولين حكوميين أو عسكريين أو موظفين في مؤسسات سيادية. 

 

فالمركبات المجهزة بأنظمة ذكاء اصطناعي متصلة بالإنترنت يمكن أن تتحول إلى منصات لرصد التحركات، وجمع معلومات حساسة، أو حتى تمرير محتوى مُوجَّه أو مضلل يخدم أجندات سياسية أو استخباراتية.

وبالرغم من محاولات بعض الدول، مثل أستراليا وكوريا الجنوبية، فرض قيود على استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات الرسمية، فإن الخطر لا يزال قائمًا على مستوى الأفراد. 

 

فالمواطنون العاديون يستخدمون هذه السيارات في حياتهم اليومية، ما يخلق فجوة أمنية يصعب رصدها أو السيطرة عليها بالكامل.

 

وينذر خبراء من أن استمرار انتشار هذه التقنيات دون ضوابط واضحة قد يحول القضية من نقاش استهلاكي حول التكنولوجيا الحديثة إلى تهديد استراتيجي طويل الأمد. ويؤكدون أن تأخر الحكومات في وضع تشريعات صارمة لحماية البيانات، وتقييم المخاطر، وتوفير بدائل آمنة، قد يجعل من السيارات الذكية بوابة جديدة لانتهاك الخصوصية والأمن القومي.

لم تعد السيارات الصينية الذكية مجرد ابتكار تقني في نظر مراقبين، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول الديمقراطية على حماية سيادتها الرقمية، وصون خصوصية مواطنيها، في عصر تحولت فيه البيانات إلى أحد أخطر أسلحة النفوذ العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء