ممثل الانتقالي الجنوبي: المجلس يمتلك بدائل سياسية متعددة لسد الفراغ في عدن
أكد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، أن التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة جاءت نتيجة مباشرة لجملة من التحولات الأمنية والسياسية، مشددا على أن المجلس الانتقالي يملك مجموعة من الخيارات والبدائل السياسية القادرة على ملء أي فراغ قائم في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، دون المساس باستقرار الأوضاع أو تعطيل مؤسسات الدولة.
أنهت حالة التمرد والفراغ الأمني
وأوضح البيض، في تصريحات إعلامية وصحفية، عن المشهد الجنوبي منذ انتهاء عملية "المستقبل الواعد" في المحافظات الشرقية، ولا سيما حضرموت والمهرة، أن هذه العملية مثلت نقطة تحول مفصلية، إذ أنهت حالة التمرد والفراغ الأمني الذي كانت تستغله تنظيمات إرهابية وعناصر مرتبطة بجماعة الحوثي، وأسهمت في إعادة ضبط المشهد الأمني والعسكري في تلك المناطق.
خيار إعلان "دولة الجنوب العربي"
وخلال الساعات الماضية، شهد جنوب اليمن حراكًا سياسيًا لافتًا تمثل في إعلان عدد من الوزراء والمسؤولين المنتمين إلى المجلس الانتقالي الجنوبي داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، جاهزية مؤسساتهم الحكومية الكاملة لدعم أي قرار تتخذه قيادة المجلس، بما في ذلك خيار إعلان "دولة الجنوب العربي"، مؤكدين في بيانات متتابعة أن العمل الإداري والخدمي سيستمر دون توقف، وأن مؤسسات الدولة ستواصل أداء مهامها لخدمة المواطنين.

حق رئيس المجلس الانتقالي اتخاذ القرار المناسب
وأشار البيض إلى أن هذه المواقف جاءت انعكاسًا مباشرًا للحراك الشعبي الواسع الذي شهدته المدن الجنوبية، إضافة إلى تظاهرات نظمها يمنيون جنوبيون في عدد من العواصم الأوروبية، طالبوا خلالها قيادة المجلس الانتقالي بالاستجابة للإرادة الشعبية واتخاذ خطوات سياسية تعبر عن تطلعات الشارع الجنوبي.
ولفت إلى أن بعض الوزراء أعلنوا دعمهم العلني لهذه التطلعات، معتبرين أن من حق رئيس المجلس الانتقالي اتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا بما ينسجم مع مطالب الشعب.
تفويض سياسي لرئيس المجلس الانتقالي
ونفى البيض وجود أي حالة انشقاق أو انفصال داخل مؤسسات الدولة، موضحًا أن ما يجري لا يتعدى كونه تفويضًا سياسيًا لرئيس المجلس الانتقالي من أجل اتخاذ القرار الأنسب في هذه المرحلة الحساسة، على غرار التفويض الذي سبق العملية العسكرية التي أعادت الاستقرار إلى حضرموت والمهرة.
ورغم تصاعد الحديث مؤخرًا عن خيار إعلان دولة الجنوب العربي، أشار البيض إلى أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، مؤكدًا أن العملية العسكرية التي انطلقت تحت مسمى "المستقبل الواعد" كانت في بدايتها ذات طابع أمني وعسكري بحت، وهدفت إلى توحيد القيادة والسيطرة على المسرح العملياتي الجنوبي، دون أن تتضمن أي أبعاد أو تغييرات سياسية.

فراغ سياسي في الجنوب
وأضاف أن التحول السياسي جاء لاحقًا، بعد ما وصفه بمحاولات من رئيس الحكومة ورئيس مجلس القيادة الرئاسي لإيجاد فراغ سياسي في الجنوب، بهدف سحب الشرعية من المناطق الجنوبية، وهو ما دفع المجلس الانتقالي، بحسب قوله، إلى التحرك لملء هذا الفراغ ومنع تفاقم تداعياته.
وأكد البيض أن المجلس الانتقالي يمتلك خيارات متعددة لمعالجة الوضع السياسي الراهن، مستندًا إلى كتلة عسكرية وأمنية متماسكة وقوية في الجنوب، تحتاج إلى غطاء سياسي يحميها ويمنحها الشرعية اللازمة لمواصلة دورها في حفظ الأمن والاستقرار.
تنسيق عالي المستوى بين الرياض وأبوظبي
وتطرق البيض إلى زيارة الوفد العسكري السعودي-الإماراتي التي جرت قبل نحو عشرة أيام إلى العاصمة المؤقتة عدن، موضحًا أن الزيارة عكست تنسيقا عالي المستوى بين الرياض وأبوظبي لدعم استقرار جنوب اليمن واحتواء التوتر في حضرموت.
كما أكد أن النقاشات مع الوفد اقتصرت على الجوانب الأمنية والعسكرية، وأسفرت عن تفاهمات في هذا الإطار، دون الخوض في أي ملفات سياسية.

احتمال اندلاع مواجهات عسكرية
وفي رده على تساؤلات بشأن احتمال اندلاع مواجهات عسكرية، شدد البيض على أن المجلس الانتقالي لا يسعى إلى أي صدام داخلي، محذرًا من أن أي مواجهة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار، وهو ما سيصب في مصلحة جماعة الحوثي.
السلاح يجب أن يوجه نحو الحوثيين
وقال في هذا السياق: "التصعيد العسكري خيار غير عقلاني، فالسلاح يجب أن يوجه نحو الحوثيين، لا نحو القوات الجنوبية التي حررت الجنوب ودافعت عنه".
وختم البيض، تصريحاته بالتأكيد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي يضع مصلحة الجنوب واستقراره في مقدمة أولوياته، وأنه سيتعامل مع المرحلة المقبلة بحكمة ومسؤولية، مستندًا إلى الإرادة الشعبية والقدرة السياسية والعسكرية، لضمان مستقبل آمن ومستقر للجنوب.

