رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد يعقوب: سياسات ترامب المفاجئة تخلق عدم يقين على مستوى الاقتصاد العالمي

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

قال الكاتب الصحفي أحمد يعقوب، أن إعلان البيت الأبيض تحصيل نحو 235 مليار دولار من الرسوم الجمركية حتى الآن، هي خطوة تعكس ملامح السياسة الاقتصادية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، وتأتي هذه الإيرادات في إطار فرض رسوم جمركية واسعة على أكثر من 180 دولة، بهدف تعزيز موارد الموازنة العامة الأمريكية وتقليص العجز، في ظل ضغوط مالية متزايدة.

نجاح مالي يقابله عبء مباشر

وأضاف يعقوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن رؤية ترامب تقوم أساسًا على تعظيم الإيرادات الاستثنائية للدولة الأمريكية، وهو ما تحقق بالفعل بدرجة كبيرة، رغم أن التقديرات كانت تشير إلى إمكانية الوصول إلى 300 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع انتظار الأرقام النهائية مطلع 2026، ورغم هذا النجاح الظاهري في تحصيل الإيرادات، فإن الأثر الحقيقي لهذه السياسات ينعكس بوضوح على المواطن الأمريكي، مشيرًا إلى أن الرسوم الجمركية المفروضة على السلع المستوردة، لا سيما الأساسية منها، يتحملها المستهلك النهائي، وهو ما أدى إلى ارتفاعات ملحوظة في أسعار المواد الغذائية والسلع اليومية.

وأوضح أن زياراته المتكررة للولايات المتحدة خلال العام الماضي كشفت عن فروق واضحة في مستويات الأسعار، خاصة في السلع الأساسية ومتوسطات الإيجارات، مما يؤكد أن الأسر الأمريكية باتت تواجه ضغوطًا معيشية متزايدة، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى خفض معدلات التضخم إلى المستوى المستهدف عند 2%، فقد شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة في معدلات الفائدة، حيث وصلت في بعض الفترات إلى نحو 9%، قبل أن تتراجع حاليًا إلى ما دون 3%، ومع ذلك، يبقى تأثير الرسوم الجمركية حاضرًا في المشهد الاقتصادي، باعتبارها عاملًا ضاغطًا على الأسعار، مؤكدًا أن أي زيادة في تكلفة الاستيراد تنعكس مباشرة على أسعار السلع في المتاجر الكبرى والسوبر ماركت، ما يحد من القوة الشرائية للمواطن، حتى وإن حققت الدولة فائضًا في الإيرادات.

الرسوم الجمركية تحت اختبار المحكمة العليا

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن هناك توقعات من وزارة الخزانة الأمريكية بالوصول إلى 300 مليار دولار، مما تبرز تساؤلات حول مصير هذه الرسوم في ظل مراجعة المحكمة العليا لقانونيتها، حيث أن فكرة الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية لن يتم التراجع عنها، لكنها قد تخضع لتعديلات في النسب، وفقًا لطبيعة العلاقات التجارية مع الدول المختلفة، مشيرًا إلى أن التوترات مع الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، تفرض مراجعات مستمرة للسياسات الجمركية، بما يراعي الميزان التجاري وحجم الصادرات والواردات، دون التخلي عن النهج العام الذي يتبناه ترامب، الهدف الأعمق لهذه السياسات، بحسب التحليل، يتمثل في دعم الصناعة الوطنية الأمريكية، وتشجيع الشركات على نقل مصانعها إلى الداخل الأمريكي، أو زيادة استثماراتها، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والمعادن النادرة، وهذا التوجه قد ينعكس إيجابًا على معدلات النمو خلال السنوات الثلاث المقبلة، لكن تأثيره يختلف من ولاية لأخرى، نظرًا لتباين النظم الضريبية والاقتصادية بين الولايات الخمسين.

ولفت إلى أن في المقابل، تسهم سياسات ترامب المفاجئة في خلق حالة من عدم اليقين على مستوى الاقتصاد العالمي، وهو ما انعكس في الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب والمعادن الأساسية، فمن المتوقع وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار خلال العام المقبل، باعتباره الملاذ الآمن الأبرز في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية، كما تشهد المعادن النادرة، محل الصراع التجاري بين واشنطن وبكين، ارتفاعات لافتة، في ظل تصاعد حدة المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء