أحمد حجاج: رؤية مصر للتنمية في إفريقيا ترتكز على القطاعات الحيوية| فيديو
أكد السفير أحمد حجاج، الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الإفريقية، أن مشاركة الاتحاد الإفريقي ووزراء خارجية الدول الإفريقية في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية بالقاهرة، تعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الحدث، مشيرًا إلى أن المنتدى يمثل محطة أساسية في مسار التعاون الإفريقي الدولي، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
شراكة طويلة الأمد
وأضاف حجاج، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المنتدى الروسي الإفريقي مر بعدة مراحل مهمة، حيث عقد المؤتمر الأول في مدينة سوتشي برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيسًا للاتحاد الإفريقي آنذاك، وبمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم تلاه اجتماع وزراء الخارجية في سان بطرسبرغ، وصولًا إلى المؤتمر الوزاري الثاني بالقاهرة، الذي يُعد خطوة تحضيرية مهمة لقمة مرتقبة خلال السنوات المقبلة، وهذا المسار يعكس إدراكًا متزايدًا من الجانب الروسي لأهمية إفريقيا كشريك استراتيجي، ودور مصر المحوري في تعزيز هذا التوجه، باعتبارها بوابة رئيسية للقارة وصاحبة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
وأوضح، إن اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي لقيادة ملف إعادة الإعمار والتنمية في إفريقيا، يأتي من مسؤلية مصر، تجاه هذا الملف، حين تقدمت بطلب رسمي لإدراج بند إعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات ضمن أجندة القمم الإفريقية، مضيفًا أن هذا المقترح حظي بإجماع الدول الأعضاء بعد دراسات موسعة، وتم قبول عرض مصر لاستضافة الوكالة الإفريقية المتخصصة في إعادة الإعمار، والتي لعبت دورًا مهمًا في تدريب الكوادر الإفريقية على استعادة الأمن والاستقرار، وحشد الدعم من المنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية لتمويل مشروعات الإعمار.
رؤية مصر للتنمية الإفريقية
وأشار السفير أحمد حجاج، إلى أن رؤية مصر للتنمية في إفريقيا ترتكز على التعاون الشامل في قطاعات حيوية مثل الزراعة، والاتصالات، والطاقة، وإنشاء المناطق الصناعية، مؤكدًا أن القاهرة تقيم علاقات دبلوماسية وثقافية مع جميع الدول الإفريقية دون استثناء، لافتًا إلى أن التبادل الثقافي والتعليمي، يمثل أحد أعمدة الحضور المصري في القارة، حيث تستقبل الجامعات والمراكز البحثية المصرية آلاف الطلاب الأفارقة، إلى جانب نشاط واسع للجمعيات والمؤسسات المعنية بالشأن الإفريقي، وبرامج تدريب الصحفيين والإعلاميين الأفارقة في القاهرة، بما يعزز الوعي المشترك بالقضايا الإفريقية.
وتطرق الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الإفريقية، إلى التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن مصر تتبنى مقاربة شاملة لا تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تشمل الجوانب الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، في مواجهة جماعات إرهابية انتشرت في إفريقيا خلال العقدين الأخيرين، موضحًا أن القاهرة تنظم دورات تدريبية متخصصة لضباط الشرطة الأفارقة حول آليات مكافحة الإرهاب وتتبع مصادر تمويله، إلى جانب العمل على تجفيف منابعه الفكرية عبر التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية، باعتبار أن الإرهاب يمثل أحد أبرز معوقات التنمية في القارة.
وتابع السفير أحمد حجاج، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المؤتمر الوزاري الروسي الإفريقي، جسدت انتقال الدور المصري من الدعم السياسي إلى الشراكة التنموية العملية، من خلال المطالبة بإصلاح النظام الدولي ومنح إفريقيا تمثيلًا عادلًا في مجلس الأمن، ومعالجة أزمة الديون الإفريقية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أشار إلى إشادة روسيا بالدور المصري التاريخي في دعم حركات التحرر الإفريقية، والتوجه الروسي لإعادة فتح بعثاتها الدبلوماسية في عدد من الدول الإفريقية، بما يعزز من فرص التنسيق المصري الروسي لدعم الاستقرار والتنمية في القارة.

