سيناريو «إما أو».. كيف يهرب نتنياهو من التزامات الهدنة في غزة؟|خاص
يحاول رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، بأي طريقة، التهرب من التزامته بشأن اتفاق غزة، الذي جرى في شهر أكتوبر الماضي برعاية أمريكية مصرية، من خلال وضع المنطقة أمام خيارات وسيناريوهات صعبة، وهو إما المضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مقابل شن حرب على إيران، أو لا شئ، إذ أصبح الإعلام العبري في الفترة الأخيرة، يتغنى ويروج لهذه الرواية بشكل مكثف، حتى تتحول من صدمة إلى اعتياد.

توازن القوة بين الحرب في غزة وإيران.. كيف يلعب نتنياهو بالمنطقة؟
في هذا الصدد، قال المحلل السياسي محمد اليمني، إن وسائل الإعلام العبرية، ركزت في الأسابيع الأخيرة على توازن القوة بين الحرب في غزة والتوتر مع إيران، كعامل مركزي في صياغة سياسة نتنياهو الخارجية، مؤكدًا أن الحرب في غزة وصلت إلى اتفاق هدنة مرحلي بوساطة دولية وإقليمية، والأحاديث السياسية في إسرائيل بدأت تأخذ شكلًا آخر حيث لم يعد الحديث فقط عن إنهاء الحرب بل عن أدوار أكبر في الصراع الإقليمي.
الوجود الإيراني كمنافس استراتيجي لإسرائيل بدأ يطفو على السطح
وأضاف “اليمني”، أن الوجود الإيراني كمنافس استراتيجي لإسرائيل، بدأ يطفو على السطح في الإعلام العبري كتهديد وجودي قد يتطلب تحركًا أوسع نطاقًا عن مجرد مواجهة مع حماس في غزة، لافتًا أن هناك تقارير حول تنسيق استخباراتي وأمني بين تل أبيب وواشنطن، لصياغة خطط ضد القدرات الصاروخية الإيرانية، في محاولة لتهميش أو تقليص دورها في المنطقة.
الإعلام العبري يرى غزة أكثر من قضية فلسطينية
وأوضح المحلل السياسي، أن الخطاب الإسرائيلي، لا تتعلق حرب غزة فقط بإضعاف حركة حماس، بل بـ إعادة ترسيم المعركة ضد محور أوسع يتضمن حزب الله وإيران، وتحجيم نفوذ طهران في المنطقة، قائلًا: “وفقًا للتحليل العبري، نتنياهو لم يعد ينظر لغزة كوضع منفصل عن الصراع الجيوسياسي الأكبر، إذ أن تصعيده العسكري في غزة، وارتفاع تكلفة الحرب لتل أبيب، جعل من مناقشة الاتفاقيات الإقليمية جزءً من الاستراتيجية الوطنية، وهنا يمكن القول إن غزة أصبحت ورقة تفاوضية”.

إنهاء الحرب في غزة مقابل تنازلات سياسية أو أمنية
وتابع أنه في الوقت نفسه، تم تصوير غزة إعلاميًا، كعملة يمكن أن تعزز الموقف التفاوضي لإسرائيل في عناوين أوسع، مثل التهدئة مقابل ضغوط على إيران، أو تقارب أمني أوسع مع الولايات المتحدة والدول العربية، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يعني أن القضية الفلسطينية، لم تعد جوهرية، لكن الإعلام العبري، يأخذها اليوم كعامل ضمن منظومة مصالح أكبر تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي في مواجهة التهديد الإيراني.
وأردف، أن الكثير من المحللين حتى في الإعلام الدولي، يرى أن أي ضربة واسعة ضد البرنامج الصاروخي أو النووي الإيراني، قد تكون نقطة تحول دراماتيكية في سياسات المنطقة، حيث إن إيران لديها نفوذ كبير في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ ما يشير إلى أن أي هجوم جدي على صروحها العسكرية، قد يحرض على ردود فعل شديدة من وكلائها خصوصًا حزب الله في لبنان.
ماذا يحدث حال وجهت إسرائيل ضربة ضد إيران؟
أكد المحلل السياسي، أن ضرب إيران، ليس مجرد هجوم عسكري تقليدي، بل اختبار لقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تعطيل قدرة إيران الصاروخية أو النووية، موضحًا أنه حال ضربت إسرائيل إيران، ستشهد المنطقة ردود فعل غير مسبوقة، على الأقل من وكلاء إيران في المنطقة، وربما يدخل الدول العربية في معادلات معقدة بين دعم الحلفاء أو التمسك بالموقف الحيادي الداعم للسلام.
الاتجاه الأمريكي يميل لتقليل النزاعات المفتوحة أمام إدارة ترامب
وعن موقف الولايات المتحدة بشأن الحرب ضد إيران، قال اليمني، إن ترامب حاول في السابق السعي، للضغط نحو اتفاقات هدنة، ووقف إطلاق النار في غزة، حتى مع عدم وجود تعاطف واضح مع الفلسطينيين، لأسباب تتعلق بتخفيف الأعباء الأمريكية على الجانب المالي والسياسي، وإعادة توجيه الاهتمام نحو المنافسة الكبرى مع الصين وروسيا، لافتًا أنه في الوقت ذاته، هناك ضغوط من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج الذين يخشون من حرب شاملة مع إيران، تجعل واشنطن حذرة من الانجرار إلى حرب مفتوحة مع طهران.
ماذا لو قبل أو رفض ترامب عرض نتنياهو؟
أوضح، أنه في حال وافق ترامب على الطلب الإسرائيلي بضربة ضد إيران، سيؤدي ذلك إلى تصعيد فوري في المواجهات مع طهران، وربما إلى ردود من الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله، لافتًا إلى أن إيران، قد ترى هذا كعدوان شامل وترد بقوة، ما يحول الصراع من مواجهة محدودة، إلى صراع إقليمي متوسع.

