«من قالوا لا في وجه من قالوا نعم».. قانون الكهرباء الجديد|تقرير
شهدت الجلسة العامة لـ مجلس الشيوخ انقساماً حاداً في الرؤى حول تعديلات قانون الكهرباء الجديدة، فبينما رأت الحكومة والأغلبية البرلمانية أن "تغليظ العقوبات" هو الدرع الواقي لحماية استثمارات الدولة المليارية في قطاع الطاقة، انبرت أصوات معارضة لتحذر من "التشريع الانفعالي" وتطالب بحلول تكنولوجية وقائية بدلاً من الردع الجنائي الصرف، على غرار ذلك، يستعرض «إيجبتكِ»، خارطة المواقف والتحليلات التي صاحبت الموافقة النهائية على القانون.
جبهة الرافضون.. دفاعاً عن "جوهر التشريع" لا سرقة التيار
لم يكن رفض التعديلات من قبل بعض النواب نابعاً من قبولهم بظاهرة سرقة التيار الكهربائي، بل استند إلى فلسفة قانونية واجتماعية ترى في "التغليظ" وحده حلاً قاصراً.

النائبة أميرة صابر: التشريع لا يقوم على الانفعال
سجلت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس النواب و أمين سر لجنة لجنة التضامن الاجتماعي ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، موقفاً قوياً برفضها التعديلات، مؤكدة أن "التشريع الرشيد" لا يجب أن يكون انفعالياً أو مبالغاً فيه.
العدالة العقابية
اعتبرت “صابر”، أن رفع الغرامات بصورة "طفروية" دون دراسة جغرافية ومعلوماتية لأسباب الظاهرة يمثل عبئاً على الفئات الهشة.
التجارب الدولية
استشهدت بالتجربتين البرازيلية والهندية اللتين أثبتتا أن مواجهة "الفواقد الفنية" والسرقات لا تنجح بالعقوبات وحدها، بل بالعدادات الذكية والرقابة التقنية.
غياب المعلومات
تساءلت النائبة عن خريطة السرقات الكبرى، محذرة من أن مساواة "المستولي المنزلي" بـ "المستثمر الصناعي" في الحد الأدنى للغرامة (الذي وصل لـ 100 ألف جنيه قبل تعديله) يخل بمبدأ التناسب.
السيد عبد العال: واجهوا المحتكرين لا "الغلبان"
من جانبه، شن النائب السيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، هجوماً لاذعاً، معتبراً أن التعديل يضغط على المواطن البسيط بينما يتجاهل المحتكرين في قطاع الكهرباء، متسائلاً بحدة: "كيف نطارد المواطن ونترك الحرامي الحقيقي وهو المحتكر؟".

ناجي الشهابي: توقيت غير مناسب واختلال في التمييز
أعلن النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، رفضه للقانون معتبراً أن التوقيت غير مناسب لتطبيق عقوبات حبس وغرامات باهظة على محدودي الدخل، منتقداً عدم التمييز الواضح في النص بين الاستخدام السكني والتجاري.
جبهة الموافقة.. حماية الأمن القومي للطاقة
على الجانب الآخر، رأت الأغلبية البرلمانية أن الدولة التي استثمرت المليارات لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، لا يمكنها الوقوف مكتوفي الأيدي أمام "استنزاف" الشبكة القومية.
"مستقبل وطن": استرداد حقوق الدولة ضرورة
أكد النائب حسام الخولي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أن تغليظ العقوبات أمر "طبيعي ومنطقي" للقضاء على الظاهرة، لكنه ربط موافقته بضرورة حماية المواطن الذي قدم طلباً لتركيب "عداد كودي" ولم تلبِّ الحكومة طلبه، مطالباً بأن يكون تقديم الطلب سبباً لوقف الملاحقة الجنائية.

"الجبهة الوطنية": حماية المركز الإقليمي لمصر
أعلن النائب محمود مسلم، رئيس برلمانية الجبهة الوطنية، موافقته من حيث المبدأ، مشدداً على أن مصر تمتلك "فرصة ذهبية" لتصدير الكهرباء، وهو ما يتطلب حماية الشبكة من أي استنزاف غير قانوني، واصفاً التعديلات بأنها وسيلة فعالة لحماية "المواطن الملتزم" الذي يتحمل تبعات فواقد السرقات.
حازم الجندي: العزل من الوظيفة للموظف المتواطئ
أيد النائب حازم الجندي التعديلات بقوة، لكنه ذهب إلى أبعد من ذلك بمطالبته بإضافة عقوبة "العزل من الوظيفة" للموظف الذي يسهل سرقة التيار، معتبراً إياه "خائناً للأمانة" ومساوياً لمن يسرق المال العام.
كلمة الفصل للجنة المشتركة: موازنة "مبدأ التناسب"
بين "نعم" المؤيدين و"لا" المعارضين، لعبت اللجنة المشتركة برئاسة النائب أحمد حلمي الشريف دور "الميزان"، حيث أدخلت تعديلات جوهرية لضبط النص التشريعي:
تخفيض الغرامة
واستجابت اللجنة للمخاوف وخفضت الحد الأدنى للغرامة في المادة 71 من 100 ألف إلى 50 ألف جنيه لضمان التناسب.
شخصية العقوبة
و فصلت اللجنة بين جريمة "التوصيل المخالف" وجريمة "الامتناع عن الإبلاغ"، لضمان عدم معاقبة من لم يحقق منفعة مالية بنفس عقوبة السارق.
مبدأ التصالح
استحدثت اللجنة نظاماً متدرجاً للتصالح (المادة 71 مكرر) لإعطاء فرصة للمخالفين لسداد مستحقات الدولة وإنهاء النزاعات الجنائية وراء القضبان.
خرج قانون الكهرباء من "شيوخ" كسياسة جنائية تمازج بين "الردع" و"العدالة"، في رسالة تؤكد أن حماية استثمارات الدولة في الطاقة أولوية قصوى، مع ترك الباب مفتوحاً أمام الحكومة لتطوير أدواتها الرقابية بعيداً عن ساحات المحاكم.

