أستاذ جامعي: «ستيم» مشروع وطني يختنق بين الإهمال والضغط
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ علم الأخلاق بجامعة القاهرة، إن ما يعانيه طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM» في مصر لم يعد مجرد شكاوى فردية، بل أصبح ملفًا أخلاقيًا وتعليميًا شديد الخطورة، يستوجب تدخلًا حاسمًا وسريعًا يعيد لهذه المدارس دورها الحقيقي في رعاية نخبة طلاب مصر.
وأوضح كمال في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن مدارس ستيم، التي بدأت عام 2011 بدعم أمريكي استمر حتى 2019، ثم آلت مسؤوليتها التمويلية كاملة إلى وزارة التربية والتعليم، تقوم على شروط قبول شديدة الصرامة ونظام إقامة داخلية، مع ضغط امتحاني غير مسبوق، حيث يخضع الطالب لما يقرب من 12 امتحانًا في كل عام دراسي، ترتفع إلى 14 امتحانًا في الصف الثالث الثانوي، وهو ما وصفه بـ«الضغط غير الإنساني الذي يتنافى مع أبسط معايير الصحة النفسية للطلاب المتفوقين».
وأضاف أن الأزمة لا تتوقف عند كثافة الامتحانات، بل تمتد إلى مشكلات بنيوية وخدمية جسيمة، في مقدمتها ضعف أو انقطاع الإنترنت داخل المدارس رغم اعتماد الدراسة عليه بشكل أساسي، ما يضطر أولياء الأمور لتحمل أعباء مالية إضافية. كما أشار إلى سوء جودة الوجبات الغذائية وعدم مطابقتها للمواصفات، ووجود مشكلات خطيرة في شبكات المياه والصرف ببعض المدارس، فضلًا عن تهالك الأسوار وانتشار الحيوانات الضالة داخل الحرم المدرسي.
وتابع أستاذ علم الأخلاق أن الرعاية الصحية داخل بعض مدارس ستيم متدنية للغاية، مع سوء تعامل مع الحالات المرضية رغم الإقامة الداخلية للطلاب، إضافة إلى تهالك الأثاث المدرسي، والعجز الواضح في أعداد المعلمين، ورفض طلبات نقل الطلاب إلى مدارس أقرب لمحل إقامتهم، ما يفرض عليهم وأسرهم أعباء سفر مرهقة أسبوعيًا.
ووصف كمال ما سماه بـ«كارثة النسبة المرنة» بأنه الضربة الأقسى لطلاب ستيم، موضحًا أن فرص التحاقهم بكليات القمة تتراجع سنويًا رغم زيادة أعدادهم، نتيجة ثبات النسبة المخصصة لهم مقارنة بالزيادة الكبيرة في أعداد طلاب الثانوية العامة، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد المقبولين بكليات الطب والهندسة خلال السنوات الأخيرة، في تناقض صارخ مع فلسفة إنشاء هذه المدارس.
وانتقد كمال ما يتعرض له الطلاب من تجاهل وتسويف في التعامل مع شكاواهم، بل ووصول الأمر – بحسب ما نُقل – إلى تهديد بعضهم وإجبارهم على توقيع إقرارات بعدم وجود مشكلات، معتبرًا ذلك «انتهاكًا أخلاقيًا خطيرًا قبل أن يكون إداريًا».
وأكد أن قرار وزير التربية والتعليم بإنشاء وحدة مدارس المتفوقين والموهوبين، لتشمل مدارس المتفوقين ومدارس ستيم، تحت إشراف الدكتور أيمن بهاء نائب الوزير، يمثل نافذة أمل حقيقية، خاصة كونه أحد خريجي هذه المدارس، ويمتلك خبرة أكاديمية وإدارية واسعة، مشددًا على أن نجاح التجربة مرهون بالانتقال من الوعود إلى حلول جذرية سريعة تعيد الاعتبار لطلاب ستيم باعتبارهم ثروة مصر الحقيقية.