لماذا يجب على بريطانيا تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية؟
دعا الباحث السوداني محمد سليمان، الباحث البارز في جامعة نورث إيسترن بالولايات المتحدة، حكومة بريطانيا إلى تصنيف ميليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، مستشهداً بسجلها الحافل في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في السودان.
وفي مقال نُشر في موقع "ميدل إيست مونيتور"، سلّط سليمان، الحاصل على شهادة في الهندسة من جامعة الخرطوم، الضوء على هجوم ميليشيا الدعم السريع على الفاشر أواخر نوفمبر 2025، واصفاً عمليات القتل الجماعي على أسس عرقية، والعنف الجنسي العلني، واستخدام المقابر الجماعية عقب حصار طويل استُخدم فيه التجويع كسلاح.
وذكر أنه في نوفمبر الماضي، اجتاحت ميليشيات قوات الدعم السريع مدينة الفاشر، أكبر ملجأ للعائلات النازحة في دارفور، بسرعة مروعة، وفي غضون أيام، ذُبح الآلاف لمجرد انتمائهم العرقي.
واغتُصبت النساء في العراء، وتحولت جثثهن إلى ساحات معارك. أما من تمكنوا من الفرار، فلم يجدوا ملجأً خارج حدود المدينة؛ إذ طُوردوا على الطرق، أو أُجبروا على إراقة الدماء للرجال أنفسهم الذين دمروا منازلهم. ولم تتوقف الوحشية عند القتل.
محاولة لطمس الأدلة
ففي محاولة يائسة لطمس الأدلة، حفر مقاتلو ميليشيا الدعم السريع مقابر جماعية، وهي فظاعة كشف عنها لاحقًا خبراء مستقلون بتحليل صور الأقمار الصناعية.
وأشار الباحث السوداني، إلى أن انهيار الفاشر النهائي لم يكن سوى نهاية محنة أطول بكثير، فقبل سقوط المدينة بفترة طويلة، كانت تعاني من حصار دام 18 شهرًا، وقد تعرض سكانها، الذين كانوا يتشبثون بالبقاء على قيد الحياة، للتجويع المتعمد مع تناقص الإمدادات الغذائية وانقطاع المساعدات الإنسانية والمياه.
في مناطق أخرى من البلاد، شنت الميليشيا غارات بطائرات مسيرة على أهداف مدنية كالمستشفيات والمطارات ومصافي النفط، سعياً منها لتحقيق مصالحها السياسية، تُصنّف هذه الأعمال كأنشطة إرهابية، ويجب أن تدفع الحكومة البريطانية إلى تصنيف الميليشيا كمنظمة إرهابية.
في أبريل2023، اندلع صراع في السودان بين الجيش الوطني السوداني وقوات الدعم السريع، وكانت العواقب كارثية، حيث تشير الأرقام المنشورة إلى آلاف القتلى وملايين النازحين قسراً. وتعتبر الأمم المتحدة السودان أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتطرق الباحث السوداني إلى بداية الميليشيا ونشأة الدعم السريع بشكل رئيسي من إعادة تنظيم ميليشيا الجنجويد سيئة السمعة عام 2013. وقد أُنشئت هذه القوات لمساعدة جهود الحكومة في مكافحة التمرد في دارفور وجنوب كردفان.
وقد أضفى البرلمان السوداني الشرعية الرسمية على عملياتها من خلال تشريع صدر عام 2017، وعلى مدار النزاع، كانت ميليشيا الدعم السريع مسؤولة عن العديد من الفظائع، بما في ذلك تدمير القرى، وقتل المتظاهرين، والاعتداءات الجنسية، والقتل الجماعي، والسجن غير القانوني، والهجمات على المرافق الطبية والمباني الدينية، والاعتداء على العاملين في وسائل الإعلام والمنظمات الإعلامية، والعنف ذي الدوافع العرقية، واستخدام الأطفال كجنود.
سياسة العقوبات على الدعم السريع
وأوضح “سليمان”، في مقاله أنه حتى الآن، اعتمدت المملكة المتحدة على سياسة العقوبات للتعامل مع ميليشيا قوات الدعم السريع، فعلى سبيل المثال، في يوليو 2023، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على عدة كيانات مرتبطة بالميليشيا، ما أدى إلى تجميد أصولها. ومع ذلك، استمرت الميليشيا في هجماتها وانتهاكاتها ضد المدنيين.
يُعرّف قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 الإرهاب بأنه استخدام التهديد لترهيب العامة أو التأثير على الحكومة أو الترويج لقضية سياسية أو دينية أو أيديولوجية. وتندرج أعمال ميليشيات الدعم السريع خلال الحرب ضمن هذا التعريف تحديدًا.
ففي الأسابيع الأخيرة، شنت هذه الميليشيات غارات بطائرات مسيّرة على بنى تحتية مدنية مختلفة في أنحاء البلاد، مثل محطات توليد الطاقة ، والمطارات المدنية، ومنشآت النفط ، وشبكات الاتصالات والإنترنت، فضلًا عن سدود المياه التي تغذي البلاد بأكملها. وقد كان لهذه الهجمات أثر مدمر على حياة المواطنين.

نزع الشرعية عن الميليشيا
وشدد الباحث السوداني، على أنه سيكون لحظر الميليشيا أثر بالغ، إذ يحدّ من نفوذها بجعل الانضمام إليها أو إعلان دعمها أو طلب الدعم المادي لها أمراً غير قانوني، فضلاً عن تجميد أصولها وحساباتها المصرفية، علاوة على ذلك، سيؤدي نزع الشرعية عن الميليشيا إلى إلحاق ضرر جسيم بصورتها العامة.
والأهم من ذلك، سيتم تعطيل شبكات تجنيد المرتزقة والدعاية التابعة لقوات الدعم السريع في المملكة المتحدة ومنعها من التحول إلى ذراع مالي وعسكري للميليشيا، الأمر الذي سيشكل في الواقع خطراً جسيماً على سلامة المملكة المتحدة نفسها.
لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين الذين يعيشون تحت سيطرة قوات الدعم السريع، يجب أن يقترن أي حظر بعناية بضمانات واضحة تحمي إيصال المساعدات الإنسانية، والصحافة المستقلة، وعمل حقوق الإنسان، وتدفق التحويلات المالية الشخصية.
لقد حان الوقت لكي تمضي المملكة المتحدة قدماً في هذه الخطوة الحاسمة التي من شأنها حماية أرواح السودانيين ومنع وقوع الإبادة الجماعية التالية.

