«الكركم».. لماذا يصنف كأحد أقوى مضادات الالتهاب الطبيعية؟
رغم حضوره اليومي في المطابخ العربية والعالمية كأحد أشهر التوابل، فإن الكركم لا يقتصر دوره على إضافة اللون والنكهة إلى الأطعمة فقط، بل يحمل في مكوناته قيمة صحية كبيرة جعلته محور اهتمام متزايد في الأبحاث الطبية الحديثة، هذه التوابل الذهبية تخفي خلف بساطتها خصائص علاجية لافتة، أبرزها قدرتها على مقاومة الالتهاب المزمن، الذي يعد سببًا رئيسيًا للعديد من الأمراض.
ويشير الدكتور شوبهام فاتسيا، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد، إلى أن السر الحقيقي في فوائد الكركم يعود إلى احتوائه على مركب نشط يعرف باسم الكركمين، وهو مركب طبيعي أثبتت دراسات علمية متعددة فعاليته في خفض مؤشرات الالتهاب داخل الجسم، وفقًا لما ذكره موقع “إرم نيوز”.
الكركمين.. المركب الفعّال خلف التأثير العلاجي
في منشور توعوي عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي «إنستجرام»، أوضح الطبيب الهندي أن الاستخدام المنتظم للكركمين ارتبط بتحسن ملحوظ لدى عدد من المرضى الذين يعانون من أمراض التهابية مزمنة، على سبيل المثال:
- التهاب المفاصل
- اضطرابات الجهاز الهضمي
- التهابات الأمعاء.
كما لفت إلى أن فوائد الكركمين امتدت لتشمل بعض المشكلات الأيضية، مثل متلازمة تكيس المبايض، حيث ساهم في تقليل الالتهاب وتحسين التوازن الأيضي لدى المصابين بها، ما يعكس دوره الشامل في دعم الصحة العامة.
مضاد أكسدة قوي وتأثيرات واسعة
ولا تقتصر فوائد الكركمين على مقاومة الالتهاب فقط، بل يُعد أيضًا من مضادات الأكسدة القوية، إذ يعمل على مكافحة الجذور الحرة التي تسرع من تلف الخلايا، ووفقًا لشرح فاتسيا، فإن هذا التأثير ينعكس إيجابًا على إبطاء مظاهر الشيخوخة، والحفاظ على صحة الجلد، ودعم وظائف الدماغ، إلى جانب تقليل المخاطر المرتبطة بأمراض القلب.
وأشار الطبيب إلى أن الكركمين يلعب دورًا وقائيًا مهمًا في حماية البطانة الداخلية للأوعية الدموية، وهي من أكثر المناطق عرضة للتلف الناتج عن الالتهابات، ما يمنحه قيمة خاصة في الوقاية القلبية على المستوى الخلوي.
كيف نحصل على أقصى فائدة من الكركم؟
رغم فوائده العديدة، يحذّر الأطباء من الاعتقاد بأن استخدام الكركم المطحون فقط في الطعام كافٍ للحصول على هذه التأثيرات العلاجية. ويوضح فاتسيا أن الجسم يعاني من ضعف في امتصاص الكركمين عند تناوله بمفرده.
ولتعزيز الامتصاص، ينصح بتناول الكركم ويفضل أن يكون خامًا أو غير معالج مع الفلفل الأسود والدهون الصحية، مثل زيت الزيتون، إذ تساهم مادة البيبيرين الموجودة في الفلفل الأسود في زيادة امتصاص الكركمين بنسبة قد تصل إلى 2000 ضعف.
الخلاصة:
الكركم ليس مجرد توابل تقليدية أو صيحة غذائية مؤقتة، بل عنصر غذائي فعّال يحمل خصائص علاجية حقيقية، وعند استخدامه بالطريقة الصحيحة، يمكن أن يسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتعزيز الدفاعات المضادة للأكسدة، وتحسين صحة التمثيل الغذائي، ودعم القلب والأوعية الدموية، ليصبح بذلك حليفًا طبيعيًا للصحة على المدى الطويل.

