رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدل في هوليوود... باراماونت تواجه موجة مقاطعة السينما الإسرائيلية

إيجبتكِ

بينما يحتدم النقاش العالمي حول دور الثقافة والفن في مواجهة الأزمات الإنسانية، انفجرت في هوليوود واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال السنوات الأخيرة، فقد أعلن أكثر من أربعة آلاف ممثل ومخرج ومنتج وفنان عالمي التزامهم بعدم التعاون مع أي مؤسسة سينمائية إسرائيلية، معتبرين أن هذه المؤسسات تُستخدم كأداة دعائية لتبييض صورة الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

باراماونت تكسر الصمت

في خطوة غير مسبوقة، كانت شركة باراماونت أول استوديو هوليوودي كبير يرد رسميًا على هذا التعهد، مؤكدة أنها ترفض أي مقاطعة قائمة على الجنسية، وجاء في بيانها أن "منع الفنانين من العمل بسبب جنسياتهم لن يقود إلى سلام، بل سيعمق الانقسام"، مشيرة إلى أهمية الإبقاء على الحوار الثقافي كجسر للتفاهم بدلًا من إغلاق الأبواب.

بين المقاطعة وحرية الإبداع

البيان الصادر عن الفنانين أوضح أن التعهد لا يستهدف الأفراد الإسرائيليين، بل المؤسسات التي يُنظر إليها على أنها شريك في التغطية على الانتهاكات. وقد شبّه الموقعون موقفهم الحالي بالحملات الثقافية التي استهدفت جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، حين لعبت المقاطعة الفنية دورًا محوريًا في الضغط الدولي.

القائمة ضمت أسماء بارزة في المشهد العالمي مثل: أوليفيا كولمان، إيما ستون، مارك روفالو، تيلدا سوينتون، ريز أحمد، خافيير بارديم، وسينثيا نيكسون، وهو ما أعطى التعهد ثِقلًا رمزيًا وأثار جدلًا واسعًا حول مستقبل التعاون السينمائي الدولي.

غزة في قلب المشهد

تزامنت هذه الدعوات مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الغالبية العظمى من السكان داخليًا.

 المنظمات الحقوقية وصفت الوضع بأنه يرقى إلى جريمة إبادة جماعية، فيما تحذر تقارير الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة قد تهدد مئات الآلاف.

هذا المشهد المأساوي دفع العديد من الفنانين إلى القول إن الصمت لم يعد خيارًا، وإن للفن دورًا يتجاوز الترفيه إلى المسؤولية الأخلاقية.

ارتباك في صناعة السينما

موقف يضع صناعة السينما العالمية أمام معادلة معقدة: كيف يمكن التوفيق بين حرية الإبداع والتبادل الثقافي من جهة، والالتزام بالقيم الإنسانية ومناهضة الانتهاكات من جهة أخرى؟

فبينما ترى شركات الإنتاج الكبرى مثل باراماونت أن المقاطعة قد تُضعف جسور الحوار، يعتبر الفنانون الموقعون أن استمرار التعاون مع مؤسسات إسرائيلية "يعني التواطؤ في تبرير الجرائم".

المعركة الحالية قد تترك آثارًا بعيدة المدى على المشهد الفني العالمي، ليس فقط في هوليوود، بل في المهرجانات السينمائية الدولية وشبكات الإنتاج المشتركة. فإما أن تشهد المرحلة المقبلة تزايد الضغوط لمحاسبة المؤسسات الفنية الإسرائيلية، أو أن تنجح الشركات الكبرى في احتواء موجة المقاطعة تحت شعار حماية حرية الفن والإبداع.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء