أحمد عامر: مقبرة تحتمس الثاني نواة تطور التصميم في عصر الدولة الحديث
قال الدكتور أحمد عامر، الخبير الاثري، إن اكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني في وادي الملوك، يعد حدثًا فريدًا على مستوى الدراسات التاريخية والأثرية، حيث كانت هذه المقبرة واحدة من آخر المقابر المفقودة لملوك الأسرة الثامنة عشر، وظلت مجهولة لأكثر من 103 سنوات منذ آخر الاكتشافات الملكية الكبرى، مؤكدًا أن هذا الكشف يأتي بعد جهود بحث طويلة بدأت منذ اكتشاف مدخل المقبرة في أكتوبر 2022، حتى توثيقها رسميًا في فبراير 2025، ليكون ضمن أبرز 10 اكتشافات أثرية لعام 2025، لما له من أهمية في توسيع المعرفة حول الفترات التاريخية والفكر المعماري لمصر القديمة.
أهمية المقبرة ودورها في توثيق التاريخ
وأضاف عامر، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن المقبرة تعرضت للعديد من المخاطر، أبرزها السيول التي حدثت بعد دفن الملك مباشرة، الأمر الذي تسبب في تدمير جزء كبير من محتوياتها، لكن رغم ذلك احتفظت المقبرة بعناصر أثبتت هوية الملك وأحداث حكمه، ويشير الاكتشاف إلى أن الملكة حتشبسوت، أخت الملك تحتمس الثاني، لعبت دورًا أساسيًا في دفنه، الأمر الذي أضاف بعدًا تاريخيًا مهمًا يؤكد التقاليد الملكية والفكر الديني في تلك الحقبة، كما ساهم الكشف في توضيح تطور تصميم المقابر خلال الدولة الحديثة.
وأوضح، إن من أهم ما كشف عنه فريق البحث وجود الأواني الأبسيرية التي تحمل اسم الملك تحتمس الثاني، وهو ما ساهم في تأكيد هوية المقبرة وموثق الحكم، إلى جانب العثور على كتابات دينية خاصة بكتاب الايميداوات، التي تبرز الطقوس الجنائزية والفكر الديني لمصر القديمة، كما أظهرت دراسة الكتابات والرموز الفلكية في المقبرة استخدام اللون الأزرق والنجوم الصفراء لتزيين الجدران، مما يعكس دقة المهندسين المصريين القدماء في توظيف العناصر الفلكية في تصميم المقابر لضمان انتقال الملك إلى العالم الآخر وفق المعتقدات القديمة.
المقبرة كنموذج لتطور العمارة الجنائزية
وأكد أن مقبرة الملك تحتمس الثاني تعتبر النواة الأولى لتطور تصميم المقابر في عصر الدولة الحديثة، حيث شهدت تغييرات معمارية مهمة مقارنة بالمقابر السابقة، الأمر الذي ساعد العلماء على فهم أساليب البناء والتزيين والتحسينات التي طُبقت لاحقًا على مقابر الملوك في وادي الملوك، مشيرًا إلى أن المقبرة أكدت وجود بعض العناصر المفقودة، مثل أساسات المقبرة التي نُقلت بعد غمر المقبرة بالمياه نتيجة السيول، وهو ما يوضح مدى التحديات التي واجهها الباحثون في توثيق المقبرة وحفظ محتوياتها.
ولفت الخبير الأثري، إلى أن تحديد صاحب المقبرة ومحتوياتها استغرق وقتًا طويلًا من أكتوبر 2022 حتى فبراير 2025، بسبب تضرر المقبرة نتيجة السيول، وعدم وجود مقتنيات ظاهرة أو محفوظة داخلها، حيث تم نقل بعض الأواني والمقتنيات إلى أماكن أخرى لحمايتها من التلف، ورغم هذه التحديات، تمكن الفريق من توثيق المقبرة بشكل كامل، وتأكيد هوية الملك وأحداث حكمه، ما يجعل هذا الاكتشاف فريدًا من نوعه على مستوى العالم، حيث لم تُفتح هذه المقبرة من قبل ولم تُسرق محتوياتها، ما يحافظ على أصالة التراث المصري.

