رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصل إلى 72 ألف دولار.. شركات كورية تدفع رواتب للموظفين لإنجاب أطفال

إيجبتكِ

تواجه كوريا الجنوبية معضلة ديموجرافية غير مسبوقة، إذ تراجع معدل الخصوبة إلى 0.75 طفل للمرأة الواحدة، وهو الأدنى عالميًا، وهذا التراجع يهدد بانكماش عدد السكان بمقدار الثلث بحلول عام 2072، مع ما يحمله من آثار خطيرة تقلص قوة العمل، انخفاض الإيرادات الضريبية، شيخوخة المجتمع، وأزمة تجنيد للجيش.

وبينما ضخت الحكومة مئات المليارات خلال العقدين الماضيين في صورة رواتب نقدية، إعفاءات ضريبية، ودعم للإسكان، جاءت النتائج محدودة، هنا ظهر دور الشركات الكبرى التي دخلت المعركة بشكل مباشر، ليس فقط بدافع اجتماعي، بل حفاظًا على مستقبلها في بلد قد يواجه أزمة عمالة خانقة.

بداية من "بويونج"

المفاجأة الأولى جاءت من شركة بويونج للبناءفى كوريا، حين أعلن مؤسسها لي جونج كيون عن مكافأة تصل إلى 100 مليون وون (72 ألف دولار) عن كل مولود جديد لأي موظف، وبأثر رجعي لثلاث سنوات، الإعلان أحدث صدمة داخل الشركة، لكنه سرعان ما تحول إلى حافز دفع عشرات الأسر لإنجاب أطفال إضافيين.

هونج كي، موظف في الشركة، يروي كيف غيّر العرض قرار عائلته: "لم أصدق ما سمعته أولًا، لكن بعد أيام اتخذنا القرار بإنجاب طفل ثانٍ. الأمر بدا منطقياً عندما وضعت الأرقام أمامي".

منافسة بين الشركات

توسعت الظاهرة بسرعة، شركة الألعاب كرافتون فى كوريا عرضت 43 ألف دولار عند الولادة، مع مبالغ إضافية حتى سن الثامنة، إلى جانب حضانة داخلية وخدمات مجالسة أطفال طارئة. كوريا إيروسبيس منحت حوافز متفاوتة تصل إلى 22 ألف دولار للطفل الثالث، بينما قدمت مجموعة هانوا أكثر من 800 ألف دولار موزعة على موظفيها.

هذه البرامج ليست مجرد مكافآت مالية، بل منظومة متكاملة تشمل مرونة في ساعات العمل، دعم تربوي، وضمانات بعدم المساس بمسار الموظف المهني عند الحصول على إجازة أبوة أو أمومة.

تأثير ملموس وولاء متجدد

النتائج بدت أسرع مما توقع كثيرون، فـ"بويونج" سجّلت زيادة واضحة في عدد المواليد بين موظفيها، فيما لاحظت "كرافتون" تحسنًا في جودة طلبات التوظيف القادمة إليها وارتفاعًا في معدلات بقاء الموظفين، بعض العاملين وصفوا الأمر بأنه "شراكة جديدة بين الشركة والعائلة"، تجعلهم أكثر التزامًا بالعمل وولاءً لمؤسساتهم.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الخبراء يحذرون من أن الأموال وحدها ليست كافية. تكاليف المعيشة الباهظة في سيول، ساعات العمل الطويلة، وثقافة التنافسية الشديدة تمثل عوائق مستمرة أمام الزواج والإنجاب. 

ويرى باحثون فى كوريا أن الحل يكمن في إصلاحات هيكلية أوسع تخفيف الضغوط الوظيفية، تشجيع الانتقال إلى مدن أصغر، وتغيير النظرة التقليدية لأدوار النساء والرجال داخل الأسرة.

إشارات إلى تغيير أوسع

مع ذلك، يبقى لافتًا أن تدخل الشركات في هذا الملف أطلق ديناميكية جديدة، لأول مرة منذ نحو عقد ارتفع معدل المواليد بنسبة 7% في الشهور الأولى من العام، وارتفعت معدلات الزواج أيضًا. وإن كان بعض المحللين يرجع ذلك جزئيًا إلى تعويض تأجيلات فترة الجائحة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن السياسات المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص قد تكون بداية تحول أكبر.

 

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء