الدعم المطلق لإسرائيل.. «المسيحية الصهيونية» عقيدة دينية أم مشروع سياسي؟
أثارت تصريحات لأحد البرامج التلفيزيونية المصرية، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تناول ملف «المسيحية الصهيونية» وعلاقة بعض القيادات الإنجيلية الأمريكية بالاحتلال الإسرائيلي، ذلك على خلفية انعقاد مؤتمر في إسرائيل بدعوة من وزارة خارجية الاحتلال، شارك فيه عدد من القساوسة والقيادات الإنجيلية من الولايات المتحدة.
ولطالما ارتبط مصطلح «الإنجيليين» في الوعي العام خاصًة الغرب، بالدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي، باعتباره أحد أبرز ملامح ما يُعرف بـ«المسيحية الصهيونية»، إلا أن التحولات الديموغرافية والفكرية داخل التيار الإنجيلي عالميًا باتت تكشف عن واقع أكثر تعقيدًا وتنوعًا، مع تنامي أصوات إنجيلية مؤيدة للحقوق الفلسطينية، خاصة في دول الجنوب العالمي، وتغيّر ملحوظ في مواقفهم تجاه كيان الاحتلال الصهيوني.
وفي ذات السياق، تشير دراسات وتقارير كنسية إلى أن الغالبية العددية للمسيحيين الإنجيليين، اليوم، تعيش خارج أوروبا وأمريكا الشمالية، وتحديدًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من آسيا، حيث تتبنى قطاعات واسعة من الإنجيليين مواقف متعاطفة مع الفلسطينيين.

تدريب 100 ألف مسيحي إنجيلي
وذكر البرنامج، أن المؤتمر ناقش خطة لتأسيس أكاديمية رقمية تهدف إلى تدريب إنجيليين على دعم الاحتلال سياسيًا وإعلاميًا، إلى جانب مقترح لإنشاء مركز فكر إنجيلي يعمل على تعزيز الدعم لدولة الاحتلال ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وذلك بحسب ما نقله الإعلام العبري.
وتابع البرنامج خلال حديثه :«إسرائيل ظالمة من وجه نظر المجتمع الدولي، وهناك محاولة لتدريب 100 ألف مسيحي إنجيلي ليكونوا سفراء لإسرائيل في بلادهم، الإنجليين يملون للرواية الإسرائيلية، وهناك خطة لتأسيس أكاديمية رقمية لتدريب الإنجليين لدعم إسرائيل، وخطة لإنشاء مركز فكر إنجيلي لدعم إسرائيل ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو».
كما ذكر البرنامج: أن هناك حملة أطلقها مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرب 100 ألف إنجيلي لتحسين صورة إسرائيل لاستعادة شعبيتها بأمريكا وحول العالم، موضحة أن هناك أسباب سياسية أدت لاضطهاد اليهود حول العالم.

صحفي أمريكي يكشف مهمة الحكومة "الإسرائيلية" تجاه الإنجيليين
وفي ذات السياق، أشار الصحفي الأمريكي جاك هنتر (Jack Hunter)، في مقال نُشر على موقع "Responsible Statecraft"، إلى أن "أكثر من ألف قسٍّ مسيحيٍّ وشخصية مؤثرة أمريكية زاروا "إسرائيل" خلال شهر ديسمبر الجاري، لتكون أكبر مجموعة من القادة المسيحيين التي تزور "إسرائيل" منذ تأسيس الأخيرة، وفق تعبير الكاتب.
ولفت في مقاله إلى ما نشرته قناة "فوكس نيوز" عن أن القساوسة كانوا في مهمة تحمّلت الحكومة "الإسرائيلية" تكلفتها، وذلك من أجل توفير التدريب وتهيئة المشاركين كي يصبحوا سفراء غير رسميين لـ"إسرائيل" داخل مجتمعاتهم. كذلك أفاد بأن "منظّم الرحلة هو المدعو مايك إيفانز (Mike Evans)، وهو مؤلف وحليف إنجيلي بارز للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن المقرّبين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .
رد الطائفة الإنجيلية بمصر على علاقاتها بإسرائيل
وعلى الصعيد الأخر، خرجت الطائفة الإنجيلية في مصر، عن صمتها لتنفى تلك الاتهامات في بيان رسمي وصريح، إذ أكدت أن خدمتها في مصر هي خدمة وطنية خالصة، ممتدة لما يقرب من قرنين من الزمان، عبر كنائسها ومؤسساتها الوطنية، وموجهة في الأساس لخدمة الإنسان والمجتمع دون تمييز.
وشددت الكنيسة الإنجيلية خلال بيان رسمي لها اليوم السبت، برئاسة الدكتور القس أندريه زكي، أن الطائفة بجميع مذاهبها تمارس دورًا وطنيًا أصيلًا داخل المجتمع المصري، من خلال العمل الكنسي والخدمي والتنموي، بما يعكس التزامها التاريخي تجاه الوطن والمواطن، ومشاركتها الفاعلة في بناء المجتمع ودعم الاستقرار.

رفض قاطع للمسيحية الصهيونية
وأعلنت الطائفة الإنجيلية خلال بيانها رفضها القاطع لأي محاولات للربط بينها وبين ما يُسمى بـ«المسيحية الصهيونية»، مؤكدة أن هذا الربط مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولا يمت بصلة إلى عقيدة الطائفة أو مواقفها اللاهوتية والإنسانية والوطنية.
كما جددت الطائفة الإنجيلية التزامها الثابت بالدفاع عن الحقوق المشروعة لجميع الشعوب، والدعوة إلى سلام عادل ودائم، يقوم على أسس العدل وصون كرامة الإنسان. وأكد البيان أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بإقرار الحقوق، واحترام القيم الإنسانية المشتركة.

