إيمان زهران: مصر دفعت قوى دولية للمشاركة في تنفيذ اتفاق غزة
أكدت الدكتورة إيمان زهران، أستاذة العلوم السياسية، أن الجهود المصرية الحالية للانتقال إلىالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تشهد تصعيدًا ملحوظًا في معدلات التحرك، سواء على مستوى إدارة الملف التفاوضي أو على صعيد توسيع دائرة الوسطاء المشاركين في العملية السياسية، موضحة أن القاهرة لا تتحرك فقط ضمن الإطار الإقليمي، بل تعمل على إشراك قوى وازنة ذات ثقل في النظام الدولي، في محاولة لتطويق المعوقات والانتهاكات الإسرائيلية التي تهدد مسار الاتفاق.
خارطة طريق شاملة تتجاوز حدود غزة
وأضافت زهران، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا نيوز، أن المرحلة الثانية لا تتعلق فقط بقطاع غزة، بل تمثل محطة سياسية وأمنية مفصلية في مسار القضية الفلسطينية ككل، فالحديث يدور عن وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي واسع من القطاع، إلى جانب بحث مستقبل إدارة غزة، وآليات تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، فضلًا عن مستقبل الأوضاع في الداخل الفلسطيني، وهذه الخارطة الشاملة تعكس إدراكًا مصريًا بأن نجاح المرحلة الثانية يتطلب معالجة الجذور السياسية والأمنية للصراع، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو الإنسانية فقط.
وأشارت إلى أن السلوك الإسرائيلي يمثل التحدي الأكبر، خاصة في ظل استمرار الخروقات الميدانية وعمليات إطلاق النار، رغم الاتفاقات المعلنة، كما لفتت إلى رهان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بملف استعادة الجندي الإسرائيلي الأخير، في محاولة لاستخدامه كورقة ضغط سياسية داخلية، مضيفة أن المشهد لا يخلو من تعقيدات أمريكية، فعلى الرغم من التوافق المعلن بين واشنطن والرؤية المصرية لخارطة الطريق، ظهرت مؤخرًا أطروحات أمريكية جديدة، مثل مشاريع تحويل غزة إلى مدينة تكنولوجية أو الترويج لما يسمى بـريفيرا الشرق الأوسط، وهي أفكار لم تكن مطروحة سابقًا بهذا الزخم.
الهجمات الإسرائيلية ورسائل الضغط الميداني
وتطرقت الدكتورة إيمان زهران، إلى الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين، معتبرة أن مثل هذه العمليات تمثل أوراق ضغط ميدانية تُلقى على طاولة التفاوض، موضحة أن هذه الخروقات تأتي في توقيتات حساسة، بالتزامن مع اجتماعات سياسية مهمة، مثل لقاءات ميامي التي تضم القاهرة وشركاء إقليميين ودوليين، بما فيهم الولايات المتحدة، وهذه التحركات الإسرائيلية تهدف إلى تعطيل المسار التفاوضي، والحفاظ على الصورة الذهنية والسياسية لنتنياهو داخليًا، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لسياساته خلال الفترة الأخيرة.
وشددت على وجود توافق دولي واسع مع الرؤية المصرية للمرحلة الثانية، ورفض واضح للانتهاكات الإسرائيلية، إلا أنها حذرت من أن هذا الإجماع يظل نظريًا ما لم يُترجم إلى آليات تنفيذية قادرة على فرض الالتزامات على الأرض، موضحة أن القاهرة تعمل حاليًا على بناء شبكة علاقات إقليمية ودولية قوية، تهدف إلى فرض تصور متكامل يشمل نشر قوة استقرار دولية في غزة، وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية، وبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

