أشرف سنجر: «عين الصقر» تعكس رغبة واشنطن في الرد القوي على سوريا|فيديو
قال الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، إن العملية العسكرية الأمريكية الجديدة في سوريا، والتي أطلقت عليها واشنطن اسم “عين الصقر”، أعادت تسليط الضوء على طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في الأراضي السورية، وحدود المواجهة المستمرة مع تنظيم داعش والجماعات الإرهابية، موضحًا أن العملية جاءت في سياق تصعيدي، عقب مقتل جنود ومواطنين أمريكيين في هجمات إرهابية، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى توجيه ضربات واسعة النطاق وصفت بأنها من بين الأعنف خلال الفترة الأخيرة، وبحسب ما أعلنه البنتاجون، استهدفت الضربات أكثر من 70 موقعًا في مناطق متفرقة بوسط سوريا، في رسالة عسكرية وسياسية مزدوجة، تعكس رغبة واشنطن في الرد القوي، وإظهار قدرتها على توجيه ضربات سريعة ومكثفة ضد التنظيمات المتطرفة.
الوجود الأمريكي في سوريا منذ 2015
وأضاف سنجر، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا يعود إلى عام 2015، في إطار ما عُرف حينها بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، ومنذ ذلك الحين، استمرت القوات الأمريكية في تنفيذ عمليات عسكرية متقطعة، بدعوى حماية المصالح الأمريكية ومنع عودة التنظيم الإرهابي للتمدد مجددًا، حيث التقييم الأمريكي للوضع الأمني في سوريا لا يزال قائمًا على اعتبار أن الإقليم غير مستقر، وأن خطر التنظيمات الإرهابية لم ينتهِ، وهو ما يبرر من وجهة نظر واشنطن استمرار العمليات العسكرية رغم مرور سنوات على إعلان هزيمة داعش ميدانيًا.
وأشار إلى أن القضاء على تنظيم داعش عبر الضربات الجوية وحدها يظل أمرًا بالغ الصعوبة، فالتنظيم يتمركز حاليًا في مناطق الأطراف، بعيدًا عن سيطرة الحكومة المركزية، مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية المعقدة، وقدرته على الاندماج مع السكان المحليين، لأن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن أعداد عناصر التنظيم في سوريا قد تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف عنصر، مما يجعل أي عملية عسكرية محدودة مجرد خطوة استنزافية، لا تؤدي بالضرورة إلى إنهاء التنظيم بشكل كامل.
أهداف العملية ردع لا استئصال
وأكد أن الهدف الحقيقي من عملية عين الصقر، لا يتمثل في القضاء النهائي على تنظيم داعش، بقدر ما يهدف إلى توجيه رسالة ردع مباشرة، فالولايات المتحدة تسعى لإيصال رسالة واضحة مفادها أن أي استهداف للمصالح أو العناصر الأمريكية سيقابل برد عسكري أعنف وأوسع، ولكن في المقابل، يظل تنظيم داعش قائمًا على أيديولوجية لا تعترف بحسابات الربح والخسارة، وهو ما يجعله أكثر استعدادًا للمخاطرة، ويعزز من خطورة الجماعات التكفيرية التي تتعامل مع العنف كرسالة عقائدية مرتبطة بالحياة أو الموت.
ولفت إلى أن المدى الزمني لعملية عين الصقر، محدود زمنيًا، فقد تستمر ليومين أو ثلاثة على الأكثر، دون انخراط أمريكي طويل الأمد، ويعود ذلك إلى رغبة واشنطن في تجنب استنزاف قواتها في حروب الإرهاب، التي باتت تُنظر إليها داخل دوائر صنع القرار الأمريكي باعتبارها حروبًا ثانوية مقارنة بالتحديات الكبرى، وعلى رأسها الصعود الصيني وتراجع الهيمنة الأمريكية عالميًا، حيث تؤكد التجارب السابقة، في العراق وأفغانستان وفيتنام والصومال، أن التدخل العسكري الأمريكي لا يضمن بالضرورة بناء دولة وطنية مستقرة، وهو ما يثير تساؤلات متجددة حول جدوى هذه التدخلات.
موقف الحكومة السورية من العملية الأمريكية
وأوضح الدكتور أشرف سنجر، أن دمشق لا تمتلك حاليًا هامشًا واسعًا للاعتراض على العمليات الأمريكية، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد. فالأولوية بالنسبة للحكومة السورية تتمثل في مواجهة العدو المشترك، وهو التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش، وتتعامل الولايات المتحدة مع هذا الواقع باعتباره ضوءًا أخضر غير معلن، يسمح لها بالتحرك بحرية نسبية داخل الأراضي السورية، دون اعتراض رسمي واضح من دمشق.
ولفت إلى أن مواجهة الإرهاب تظل مسؤولية الجيوش الوطنية وأجهزة الأمن الداخلي، المدعومة بإرادة الشعوب، فالتجارب في الشرق الأوسط أثبتت أن القضاء الحقيقي على التنظيمات الإرهابية لا يتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة الوطنية، وليس من خلال التدخلات الخارجية وحدها، وتبقى عملية عين الصقر حلقة جديدة في سلسلة المواجهات المفتوحة، التي تعكس تعقيدات المشهد السوري، وتداخل الحسابات العسكرية والسياسية إقليميًا ودوليًا.

