سعيد الزغبي: مصر حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وأفريقيا|فيديو
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر منذ عام 2015 انتهجت سياسة ابتكار سياسي، تهدف إلى تنويع تحالفاتها بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث إن القاهرة بدأت تفتح علاقاتها مع تجمع بريكس، الصين، كوريا الجنوبية، الاتحاد الأفريقي، ودول شرق أوروبا، بما يعكس رؤية استراتيجية واضحة للعب دور محوري في الشرق الأوسط وأفريقيا، موضحًا أن الابتكار السياسي المصري يتمثل في القدرة على بناء تحالفات غير تقليدية، وتوسيع دائرة التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع الاتحاد الأوروبي، الذي أشاد بالدور المصري في المنطقة العربية والشرق الأوسط خلال الاجتماعات الأخيرة.
مصر والغاز الطبيعي
وأضاف الزغبي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، إن الدور المصري خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، لعب دورًا مهمًا في تأمين إمدادات الغاز للسوق الأوروبية، بعد توقف جزء كبير من صادرات الغاز الروسي، موضحًا إن مصنع الغاز المسال في دمياط ساهم في دعم عجلة الإنتاج الأوروبي، لا سيما في ألمانيا وفرنسا، مما عزز من مكانة القاهرة كلاعب أساسي في الأمن الاقتصادي الأوروبي، وهذا التنوع في الشركاء والتحالفات ساهم في رفع قيمة مصر الاستراتيجية على الصعيد الدولي، مؤكداً أن القاهرة تسعى لتصبح مرجعًا عالميًا لتسعير الغاز الطبيعي، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي يمتد إلى مجالات الطاقة المتجددة، حيث تسعى الدول الأوروبية لتقليل الانبعاثات الكربونية، والاستفادة من مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والميثانول الصديق للبيئة، حيث إن مصر أصبحت ثالث أكبر دولة على مستوى العالم في جذب الاستثمار الأجنبي في هذا المجال، مع شراكات قوية مع دول مثل الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية والصين، وتأتي هذه الشراكات ضمن خطة مصرية لتعزيز الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة، مع إطلاق أول شحنة للميثانول الأخضر إلى الاتحاد الأوروبي في أغسطس 2024 لاستخدامه في تموين السفن دون أي انبعاثات كربونية.
ملف الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب
وأكد الدكتور سعيد الزغبي، أن مصر لعبت دورًا محوريًا في الحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، حيث نجحت سياسات الحكومة واستثماراتها في خلق فرص عمل للشباب، مما قلل من نسب البطالة إلى 5.8% في الربع الأول من 2025 مقارنة بـ13% قبل 2011، وهذه الإجراءات لم تكن اقتصادية فقط، بل تعكس استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الأوروبي، مشيرًا إلى التعاون في مجالات الخطاب الديني، حيث ساعدت مصر في إرسال أئمة الأزهر إلى فرنسا لتعزيز خطاب ديني معتدل.
وأشار إلى أن، القاهرة تعتبر حلقة وصل استراتيجية بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تساهم في استقرار المنطقة ومكافحة التهديدات الاقتصادية والأمنية، حيث إن القمم الاستثنائية التي انعقدت في 2023 و2025 أبرزت توافق الرؤى بين الاتحاد الأوروبي ومصر، خاصة في قضايا إعادة إعمار غزة ومكافحة الإرهاب وتعزيز التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على تنوع الشراكات والاستفادة من جميع الاتجاهات الدولية، بما في ذلك الصين، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج.
