أسماء الحسيني: إفريقيا تمثل عمق استراتيجي للأمن القومي المصري|فيديو
قالت الكاتبة الصحفية، الدكتورة أسماء الحسيني، إن العلاقات "المصرية-الأفريقية" شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا أعاد لمصر مكانتها الطبيعية داخل القارة السمراء، في إطار رؤية استراتيجية تربط بين الأمن القومي والتنمية المستدامة، وتواجه التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، مؤكدة أن عودة مصر إلى أفريقيا لم تكن عودة شكلية أو مؤقتة، بل جاءت نتيجة تحرك دبلوماسي وسياسي وأمني واقتصادي متكامل.
تنامي ملحوظ في العلاقات المصرية-الأفريقية
وأضافت الحسيني، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية اكسترا لايف، أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية تناميًا واضحًا في علاقاتها مع الدول الأفريقية، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار العمل الجماعي داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الإقليمية المختلفة، مضيفة أن هذا الحراك أثمر عن نتائج إيجابية متعددة، تمثلت في تعزيز الوجود المصري داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية انعكست على مصالح الشعوب، حيث إن مصر باتت تمثل وجهة أساسية للعديد من الدول الأفريقية، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل على مستوى العلاقات بين الشعوب، وهو ما يعكس عودة الثقة في الدور المصري وقدرته على دعم الاستقرار والتنمية داخل القارة.
وأوضحت أن القارة الأفريقية تمثل عمقًا استراتيجيًا مباشرًا للأمن القومي المصري، مشددة على أن استقرار الدول الأفريقية جزء لا يتجزأ من استقرار مصر، كما أن القاهرة تنطلق في تحركاتها من قناعة راسخة بأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، فكلما تحققت التنمية زادت فرص الاستقرار، وكلما تحقق الأمن تهيأت البيئة الجاذبة للاستثمار والنمو، فقد تقدم نموذجًا متوازنًا يسعى إلى تحقيق هذه المعادلة الصعبة، في ظل تصاعد التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، سواء المرتبطة بالإرهاب أو النزاعات المسلحة أو الأزمات الاقتصادية والإنسانية.
سياسة الاتزان الاستراتيجي وتجنب الاستقطاب
وشددت على أن السياسة المصرية داخل أفريقيا تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، وتجنب الانخراط في الاستقطابات والصراعات الحادة التي تشهدها القارة، مشيرة إلى أن مصر تتعامل مع أشقائها الأفارقة باعتبارهم شركاء في المصير، وليسوا ساحات لتصفية الحسابات الدولية أو الإقليمية، وهذا النهج المعتدل منح القاهرة مصداقية كبيرة، وجعلها طرفًا موثوقًا وقادرًا على لعب دور الوسيط والداعم للاستقرار، بعيدًا عن سياسات الهيمنة أو فرض الأجندات.
وأكدت الدكتورة أسماء الحسيني، أن التحرك المصري في أفريقيا لم يقتصر على منطقة بعينها، بل شمل شرق وغرب وشمال وجنوب القارة، وذلك لأن القاهرة نجحت في عقد اتفاقات سياسية وأمنية وعسكرية مع العديد من الدول الأفريقية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة، مضيفة أن الوجود المصري أصبح أكثر كثافة واستدامة، ولم يعد قائمًا على زيارات عابرة، بل على تأسيس شراكات حقيقية طويلة الأمد تخدم مصالح الطرفين، وتؤكد أن أمن أفريقيا واستقرارها جزء من الأمن القومي المصري.
