هجوم مكثف بمسيرات«الدعم السريع» يشل شرق السودان ويغرقه في الظلام
شنت عناصر الدعم السريع، هجومًا واسع النطاق باستخدام طائرات مسيرة استهدف مناطق عدة في شرق السودان، ما أدى إلى تعطل إحدى أهم محطات توليد الكهرباء في البلاد، وانقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المدن الكبرى، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وعناصر الدفاع المدني.
الهجمات طالت محولات كهربائية
وبحسب مصدر عسكري، تحدث لوكالة "فرانس برس" مفضلًا عدم الكشف عن هويته، أطلقت قوات الدعم السريع نحو 35 طائرة مسيرة باتجاه مدن عطبرة والدامر وبربر بولاية نهر النيل، مستهدفة منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، وأوضح المصدر أن الهجمات طالت محولات كهربائية داخل محطة المقرن لتوليد الكهرباء في عطبرة، وهي محطة محورية في شبكة الكهرباء القومية.
توثق الانتهاكات المرتبطة بالنزاع
وأسفرت الضربات عن مقتل شخصين من عناصر الدفاع المدني، وفق ما أكده مسؤول في محطة توليد الكهرباء، موضحًا أن القتيلين لقيا حتفهما خلال غارة ثانية بطائرة مسيرة في أثناء محاولتهما إخماد حريق اندلع نتيجة الهجوم الأول، كما نسب المسؤول الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حربًا مفتوحة مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
من جهتها، أفادت مجموعة "محامو الطوارئ"، التي توثق الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، بأن الغارات على مدينة عطبرة لم تقتصر على المنشآت الحيوية، بل طالت أيضا منازل سكنية، وأسفرت عن وفاة طفلة وإصابة أربعة مدنيين بجروح متفاوتة، فضلًا عن اندلاع حرائق في عدد من المنازل المتضررة.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق رسمي من قوات "الدعم السريع"، تشير تقارير ميدانية إلى استخدامها المكثف للطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، خصوصًا منذ فقدانها السيطرة على العاصمة الخرطوم.

عودة الكهرباء بشكل جزئي في بعض الأحياء
وأعلنت الشركة السودانية للكهرباء، أن الهجوم أدى إلى توقف الإمداد الكهربائي في ولايات عدة، بينما أكد شهود عيان امتداد الانقطاع إلى ولايات نهر النيل والبحر الأحمر، بما في ذلك مدينة بورت سودان التي تتخذها الحكومة مقرًا مؤقتًا لها، كما تأثرت العاصمة الخرطوم بانقطاع التيار، قبل أن تعود الكهرباء بشكل جزئي في بعض أحيائها.
وتؤدي محطة المقرن دورًا استراتيجيًا في منظومة الكهرباء السودانية، إذ تستقبل الطاقة المولدة من سد مروي، أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في البلاد، ثم توزعها على مختلف المناطق، ما يجعل استهدافها ضربة قاسية للبنية التحتية الحيوية.
مخاوفه من أن يكون الضرر بالغا
وقال عبد الرحيم الأمين، وهو موظف حكومي في بورت سودان، إن الكهرباء انقطعت عن المدينة منذ الساعة الثانية فجرًا، معربًا عن أمله في عودتها سريعًا، كما عبر أحمد البشير، أحد سكان عطبرة، عن مخاوفه من أن يكون الضرر بالغًا ويستغرق إصلاحه وقتًا طويلًا.
وفي سياق متصل، فعل الجيش السوداني أنظمة دفاعه الجوي، بحسب شهود، الذين تحدثوا عن تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان فوق مدينة عطبرة.

هجوم استهدف مركزًا صحيًا
ولم تقتصر الهجمات على شرق البلاد، إذ واصلت قوات الدعم السريع ضرباتها بالطائرات المسيرة في إقليم كردفان لليوم الثالث على التوالي، ما أدى إلى مقتل 21 مدنيًا في مدينة الدلنج، وفق إفادة طبيب في المستشفى الرئيسي، كما قتل خمسة مدنيين آخرين في هجوم استهدف مركزا صحيا في المدينة يوم الخميس.
وفي هذا السياق، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن الهجمات على المرافق الصحية في السودان أسفرت عن مقتل نحو 1600 شخص منذ بداية عام 2025، محذرًا من التدهور الحاد في الوضع الإنساني.
نزوح أكثر من 50 ألف مدني
وتتركز عمليات قوات الدعم السريع حاليًا في إقليم كردفان الشاسع، حيث أدت المواجهات إلى نزوح أكثر من 50 ألف مدني، وفق المنظمة الدولية للهجرة، كما تحاصر هذه القوات وحلفاؤها مدينتي كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج المجاورة منذ نحو 18 شهرًا، وسط تحذيرات أممية من خطر المجاعة.

