محمود عنبر: أفريقيا اليوم مسرح محوري للتنافس الدولي بين القوى الكبرى
أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، أن العلاقات بين روسيا والقارة الأفريقية، شهدت تطورًا كبيرًا على كافة الأصعدة، سواء الاقتصادية أو الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن أفريقيا أصبحت اليوم مسرحًا محوريًا للتنافس الدولي بين القوى الكبرى، نظرًا لما تمتاز به من موارد طبيعية غنية وقوة بشرية فتيّة تشكل عنصرًا أساسيًا في العملية الإنتاجية المستقبلية، إذ أن الاهتمام الروسي بالقارة الأفريقية يتجاوز مجرد التجارة أو الاستثمار التقليدي، بل يعتمد على استراتيجية شراكة متكاملة تهدف إلى توطين التنمية المستدامة داخل الدول الأفريقية، بما يضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف ويبتعد عن نموذج الاستعمار الاقتصادي التقليدي الذي استنزف الموارد الطبيعية وأعاد تصديرها كسلع مصنعة.
أهمية القارة الأفريقية في الاقتصاد العالمي
وأضاف عنبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن أفريقيا تعتبر القارة الأكثر شبابًا على مستوى العالم، ما يجعلها مصدر قوة بشرية كبيرة يمكن تأهيلها للاستفادة في الاقتصاد الرقمي والصناعات الحديثة، مضيفًا أن العنصر البشري المؤهل هو إحدى العوامل الرئيسية التي تحدد غنى الدول وقدرتها على المنافسة الاقتصادية، وهو ما جعل القارة الأفريقية مركزًا لجذب الاستثمارات العالمية، كما أوضح أن روسيا تعتمد على هذه الميزة، إلى جانب الموارد الطبيعية الغنية بالقارة، لتطوير علاقات استراتيجية قائمة على الشراكة وليس الاستغلال، ما يمنحها قدرة على التفوق في المنافسة الدولية مقارنة بالقوى الأخرى مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية وبعض القوى الإقليمية.
وأشار إلى أن مصر أصبحت الممر الآمن والبوابة الرئيسية للدخول إلى القارة الأفريقية، وليس ذلك من قبيل الصدفة، بل نتيجة للسياسات المتكاملة التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية، إذ أن مصر تمثل صوت الدول الأفريقية في المحافل الدولية، خاصة في القضايا البيئية والمناخية، حيث تحملت التكاليف الناتجة عن الانبعاثات الكربونية رغم أن القارة ليست مسؤولة عنها، مؤكدًا أن هذا الدور يعزز من مكانة مصر كشريك استراتيجي لروسيا في إفريقيا، ويمثل حلقة وصل بين الاستثمارات الروسية والطموحات التنموية الأفريقية، بما يحقق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة ويعزز التنمية المستدامة على المدى الطويل.
التنافس الدولي وأدوات روسيا في إفريقيا
وأوضح الدكتور محمود عنبر، أن روسيا تبنت نهجًا مختلفًا في التعامل مع القارة الأفريقية مقارنة بالقوى الاستعمارية التقليدية، حيث تركز على إقامة شراكات اقتصادية حقيقية، تشمل الاستثمار في البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، والتدريب على المهارات الحديثة، بدلًا من الاكتفاء بتصدير الموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأفريقي واعٍ لهذا النهج، ويعمل على التعامل مع القوى الاقتصادية الكبرى على قدم المساواة، بما يحقق مصالح الدول الأفريقية ويعزز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، كما أن روسيا تمتلك أدوات اقتصادية وسياسية تمكنها من التواجد القوي في القارة، مثل الاتفاقيات الثنائية، وتمويل المشروعات التنموية، ودعم التعليم والتدريب الفني، ما يجعل شراكتها مع أفريقيا نموذجًا حديثًا للتعاون الاقتصادي بعيدًا عن الهيمنة التقليدية.
ولفت إلى أن العلاقة بين روسيا وأفريقيا، بمساندة مصر كحلقة وصل استراتيجية، تمثل نموذجًا لتعاون متعدد الأبعاد، يجمع بين الاستثمار الاقتصادي والتنمية البشرية والاستقرار السياسي، وهذه الشراكة تتيح للقارة الاستفادة من ثرواتها ومواردها بشكل مستدام، مع حماية مصالح الدول الأفريقية من الاستغلال الخارجي، وتحويل الإمكانيات الطبيعية والبشرية إلى أدوات فعالة للنمو الاقتصادي الشامل.

