رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحت ستار «التوقف».. هل يمارس المركزي الأوروبي تشديدا صامتا؟|تحليل

كريستين لاجارد رئيس
كريستين لاجارد رئيس البنك المركزي الأوروبي

كشف خبراء «دويتشه بنك» في تقرير تحليلي مكثف وجهه للمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي الكلي، عن رؤية مغايرة لما قد يبدو للوهلة الأولى هدوءًا في وتيرة قرارات البنك المركزي الأوروبي.

ويرى البنك الألماني العملاق أن ما يروج له حالياً تحت مسمى التوقف المؤقت «Pause» في دورة رفع أسعار الفائدة، قد لا يكون في جوهره سوى استراتيجية ذكية لفرض «تشديد نقدي طويل الأمد» ولكن بصورة أقل حدة وأكثر استدامة، وهو ما يطلق عليه في الأوساط المالية «التشديد عبر الثبات».

فلسفة التوقف النشط وأبعادها الاقتصادية

يشرح محللو دويتشه بنك أن البنك المركزي الأوروبي، بقيادة كريستين لاجارد، قد انتقل من مرحلة «الهجوم السريع» عبر الرفع المتتالي لأسعار الفائدة، إلى مرحلة «الترسيخ» أو «الهضبة المرتفعة»، لافتًا إلى الفكرة الجوهرية هي أن الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول بكثير مما كانت تتوقعه الأسواق «High for Longer» يعمل كأداة تشديد بحد ذاته. 

فكلما استمرت الفائدة عند مستوياتها الحالية، زاد الضغط التراكمي على القروض الاستهلاكية واستثمارات الشركات، مما يؤدي بالضرورة إلى تباطؤ الطلب الكلي وبالتالي خفض التضخم، دون الحاجة للمخاطرة برفع إضافي قد يؤدي إلى ركود حاد.

السيولة الفائضة وتشديد الميزانية العمومية

يشير تقرير دويتشه بنك أيضاً إلى جانب حيوي لا تلتفت إليه الصحافة العامة كثيراً، وهو تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي الأوروبي، أو ما يعرف بـ «التشديد الكمي» «Quantitative Tightening». 

فبينما تظل أسعار الفائدة «ثابتة»، يقوم المركزي الأوروبي بتقليل حجم السيولة المتاحة في النظام المصرفي من خلال عدم إعادة استثمار السندات المستحقة في بعض برامج الشراء، وهذا الإجراء، بحسب دويتشه بنك، يمثل «التشديد الحقيقي» الذي يحدث في الخلفية بينما يركز الإعلام على رقم سعر الفائدة فقط. 

لماذا يلجأ المركزي الأوروبي لهذا «الستار»؟

يرى المحللون أن هذا النهج يوفر للمركزي الأوروبي «مرونة استراتيجية» هائلة. فمن جهة، يطمئن الأسواق بأنه لن يستمر في رفع الفائدة إلى مستويات تدميرية، ومن جهة أخرى، يبعث برسالة حازمة مفادها أن السياسة النقدية لن تتساهل قريباً.

يوضح  دويتشه بنك أن التحدي الأكبر يكمن في «توقعات التضخم»؛ فإذا اعتقدت الشركات والمستهلكون أن الفائدة ستنخفض قريباً، فإنهم سيبدأون في الإنفاق ورفع الأسعار مجدداً، لذا، فإن «التوقف» مع نبرة خطاب متشددة «Hawkish Pause» هو السلاح الأمثل للمركزي حالياً لإبقاء الضغوط التضخمية تحت السيطرة.

توقعات دويتشه بنك للمرحلة القادمة

يتوقع دويتشه بنك أن يظل البنك المركزي الأوروبي متمسكاً بهذا «الستار» لفترة أطول مما تشتهي الأسواق المالية. ويرجح البنك أن أي حديث عن «خفض» الفائدة في عام 2025 سيكون سابقاً لأوانه ما لم يحدث انهيار مفاجئ في مؤشرات النمو.

ولفت إلى الرؤية هنا هي أن «التوقف» ليس استراحة محارب، بل هو إعادة تموضع استراتيجي لجعل التشديد النقدي أكثر عمقاً وأطول أثراً، لضمان عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% بشكل مستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء