نجوى بركات: «غيبة مي» رواية تتناول فقدان الذاكرة من منظور فلسفي وإنساني
قالت نجوى بركات الكاتبة اللبنانية، أنها خاضت تجربة أدبية جديدة في أعماق النفس الإنسانية، قدمت فيها روايتها الثامنة «غيبة مي»، التي تطرح أسئلة جوهرية حول الوحدة، الشيخوخة، وفقدان الذاكرة، والرواية تدور حول امرأة ثمانينية تعيش بمفردها في شقة بالطابق التاسع في بيروت، ولا يربطها بالعالم الخارجي سوى بواب البناية، الذي يتابع شؤونها اليومية بناءً على وصية ولديها المقيمين في الولايات المتحدة، وتواجه البطلة مخاوفها من فقدان الذاكرة، وهو الأمر الذي يثير قلقها، خاصة كونها امرأة مثقفة ذات شخصية قوية، وماضي غني يتكشف تدريجيًا مع تطور أحداث الرواية، مما يجعل تجربة القراءة رحلة معرفية وإنسانية في آن واحد.
رحلة الرواية إلى البوكر وأهمية الترشيح
وأضافت بركات خلال لقائها في برنامج صباح جديد على شاشة القاهرة الإخبارية، أنها شعرت بسعادة تغمرها بترشح روايتها للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، مؤكدة أن أي كاتب يشعر بفخر كبير عندما يصل عمله إلى هذا المستوى من الاعتراف الدولي، وقائلة: "أتمنى أن تتابع الرواية طريقها إلى القائمة القصيرة، لأنني أعتقد أن المكان الأساسي لأي عمل أدبي هو هناك، وبعد ذلك لا يهم من يفوز"، كما أعربت عن امتنانها لحضورها في مصر، واصفة البلد بأنها على قلب كل العرب، ومشيرة إلى الأهمية الرمزية للبوكر في دعم الأدب العربي وانتشاره على مستوى عالمي، ما يعكس مكانة الرواية العربية في المشهد الأدبي الدولي.
وأوضحت، أن رواية «غيبة مي»، تتناول فكرة فقدان الذاكرة من منظور فلسفي وإنساني، حيث يعتبر ذلك احتمالًا للرحمة الإلهية، كي لا يواجه الإنسان الموت بوعيه الكامل، هذا الطرح يعكس تجربة إنسانية عميقة تتعلق بالتساؤلات المؤجلة عن الحياة والموت، ويقدم للقارئ فرصة للتفكير في أبعاد الحياة وما بعد الزمن الشخصي، مؤكدة أن الرواية تسلط الضوء على تجربة الشيخوخة والوحدة، لتقدم صورة صادقة عن التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهها كبار السن في المدن الكبرى، إضافة إلى استعراض الذكريات والتجارب الماضية التي تشكل هوية الإنسان.
اللغة والفلسفة في أعمال نجوى بركات
وأشارت الكاتبة اللبنانية، إلى أن البعد اللغوي والفلسفي حاضر في أعمالها الأخرى، مثل رواية لغة السر، حيث جعلت اللغة نفسها بطلة العمل، مستكشفة علاقتها الحميمة بالإنسان والكلمة واللغة العربية، موضحة أن اهتمامها باللغة العربية يأتي من إيمانها بقوة الكلمة ودورها في نقل الأفكار والمشاعر، وكونها أداة للتعبير عن الذات والهوية الثقافية، كما أن استثمار اللغة في السرد ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل أيضًا أداة فلسفية للتأمل في الحياة والذاكرة، مما يجعل أعمالها تجمع بين العمق الإنساني والتقنية الأدبية المبتكرة.
وشرحت أن الرواية تتناول أيضًا تجربة المرأة في مواجهة الشيخوخة والوحدة، مستعرضة التحديات اليومية التي تواجهها البطلة، من إدارة الحياة اليومية بمفردها إلى التعامل مع الغياب العاطفي لأبنائها المقيمين في الخارج، كما تعكس الرواية الصراع الداخلي بين الاحتفاظ بالذاكرة ومواجهة حقيقة الشيخوخة، وهو ما يجعل القارئ يشارك البطلة رحلتها الإنسانية العميقة، وتبرز الرواية من خلال هذا الطرح قدرة الأدب على معالجة قضايا اجتماعية وإنسانية شائكة، من خلال سرد شخصي وعميق يعكس التفاعل بين الفرد والزمان والمكان، ما يجعل «غيبة مي» إضافة مميزة إلى الأدب العربي المعاصر.

