خبيرة اقتصاد: التقسيط وسيلة تمويل مشروعة لكنها سلاح ذو حدين|فيديو
حذرت الدكتورة رانيا الماريه، خبيرة الاقتصاد المجتمعي، من الانسياق وراء العروض الجذابة دون فهم حقيقي لطبيعة التقسيط، مؤكدة أن التقسيط وسيلة تمويل مشروعة ومهمة، لكنها سلاح ذو حدين، قد يرهق الميزانية ويقود إلى دوامة الديون إذا أسيء استخدامه، حيث أن تزايد العروض الترويجية التي ترفع شعار زيرو فوائد، جعل الشراء بالتقسيط أحد أكثر الوسائل انتشارًا بين المستهلكين، خاصة الشباب، إلا أن هذا الخيار، رغم أهميته، قد يتحول من أداة مساعدة إلى عبء مالي ثقيل إذا لم يتم التعامل معه بوعي وحسابات دقيقة.
ما هو التمويل الاستهلاكي؟
وأضافت الماريه، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد، المذاع على قناة صدى البلد، أن التمويل الاستهلاكي يهدف في الأساس إلى مساعدة الأفراد على شراء سلع أو خدمات يصعب سداد قيمتها دفعة واحدة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفة أن التقسيط قد يكون حلًا مناسبًا لتلبية احتياجات ضرورية، مثل الأجهزة المنزلية الأساسية أو التعليم أو وسائل العمل، لكنه يفقد جدواه عندما يُستخدم في شراء كماليات يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها دون تأثير حقيقي على جودة الحياة.
وأكدت خبيرة الاقتصاد المجتمعي، على أهمية التفرقة بين الاحتياجات الأساسية والرغبات أو الكماليات، موضحة أن مفهوم الاحتياج يختلف من شخص لآخر، فالهاتف المحمول، على سبيل المثال، قد يكون أداة عمل لا غنى عنها لبعض الأشخاص، بينما يظل سلعة كمالية لغيرهم، كما شددت على ضرورة تقييم كل حالة بشكل فردي قبل اتخاذ قرار الشراء بالتقسيط، مع طرح سؤال بسيط: هل يمكن الاستغناء عن هذه السلعة أو تأجيلها؟، مشيرة إلى أن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال قد توفر على المستهلك أعباء مالية طويلة الأجل.
زيرو فوائد الحقيقة الكاملة وراء العروض
ونوهت إلى خطر الانسياق وراء الإعلانات التي تروج لعروض «زيرو فوائد»، مؤكدة أن هذه العبارة غالبًا ما تكون خدعة تسويقية، حيث يتم تحميل قيمة الفائدة ضمن السعر النهائي للسلعة، كما أن الخطأ الشائع لدى المستهلكين هو التركيز على قيمة القسط الشهري فقط، دون النظر إلى إجمالي المبلغ الذي سيتم سداده في نهاية فترة التقسيط، داعية إلى مقارنة الأسعار بين أكثر من جهة بيع، سواء نقدًا أو بالتقسيط، لاكتشاف الفارق الحقيقي، مؤكدة أن من أهم قواعد الشراء بالتقسيط ألا تتجاوز قيمة الأقساط الشهرية 30% من إجمالي دخل الفرد، حتى لا تؤثر على قدرته على الوفاء بالتزاماته الأساسية مثل الإيجار، والطعام، والمرافق، والتعليم، وتجاوز هذه النسبة قد يدفع المستهلك إلى الاستدانة مجددًا لسد احتياجاته اليومية، ما يضعه في دائرة مفرغة من الديون دون تحقيق استقرار مالي أو تملك حقيقي.
وأشارت إلى أن اللجوء للتقسيط في شراء السلع الكمالية، مثل أحدث الهواتف أو الأجهزة غير الضرورية، قد يؤدي إلى ضغط نفسي ومالي كبير، خاصة إذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو انخفض الدخل، حيث أن التملك الحقيقي لا يعني مجرد حيازة السلعة، بل القدرة على سداد قيمتها دون الإضرار بالاستقرار المعيشي، محذرة من أن الإفراط في التقسيط قد يحول المستهلك إلى أسير للأقساط لسنوات طويلة.

