ياسمين جاديس.. أول مدرّبة نوم للأطفال تعيد الهدوء إلى ليالي العائلات
في وقتٍ أصبحت فيه مشكلات نوم الأطفال واحدة من أكثر التحديات التي تواجه الأسر الحديثة، برز اسم ياسمين جاديس كواحدة من أوائل المتخصصات في تدريب نوم الأطفال في المنطقة.
ماذا تعرف عن مهنة مدربة نوم الأطفال؟
بدأت جاديس رحلتها المهنية في هذا المجال عام 2020، بعد أن درست لمدة 9 أشهر عبر الإنترنت مع معهد النوم العائلي الأمريكي، لتحصل بعدها على شهادة معتمدة أهلتها للعمل كمدربة نوم محترفة.

في بداياتها، لم تكن جاديس واثقة من تقبّل العائلات في مصر لفكرة الاستعانة بمدربة نوم الأطفال، خصوصًا أن ثقافة تربية الصغار غالبًا ما تعتمد على الخبرات المتوارثة داخل الأسرة، من الأمهات والجدّات، لكنها كانت تؤمن بأن الأجيال الشابة من الآباء والأمهات أكثر انفتاحًا على الاستشارات المتخصصة، وقادرة على إدراك الفارق الذي يمكن أن تصنعه المعرفة العلمية في تحسين جودة حياة الأسرة بالكامل.
بالحدث معها أكدت ياسمين، أن نوم الأطفال ليس قالبًا واحدًا، بل يتأثر بعوامل عديدة، من بينها تطور دماغ الطفل، مزاج الوالدين ومستوى طاقتهم اليومية، إضافة إلى طبيعة المنزل والبيئة المحيطة.

وتوضح أن الاعتقاد السائد بأن التغذية الجيدة أو الغرفة المظلمة كفيلتان بضمان نوم هادئ ليس دقيقًا دائمًا، فبعض الأطفال شديدو الحساسية للأصوات البسيطة، بينما قد يصبح آخرون أكثر يقظة بعد الرضاعة بدلًا من النعاس.
وترى جاديس، أن اضطرابات النوم غالبًا ما تكون نتيجة روتين يومي غير منتظم، ما يؤدي إلى تذبذب مواعيد الأكل والنوم، خاصة خلال السنة الأولى من عمر الطفل.
هذا الاضطراب لا يؤثر فقط على الرضيع، بل يمتد أثره إلى الوالدين وحياتهم اليومية.

اهتمام ياسمين بهذا التخصص بدأ من تجربة شخصية، حين لاحظت أن طفل أختها حديث الولادة يعاني من صعوبة النوم رغم محاولات العائلة المتكررة للمساعدة. تقول: “لم أكن أعرف بوجود مدربي نوم للأطفال، لكن شعرت فورًا أن هذا هو المجال الذي أريد أن أعمل فيه”.
ورغم حصولها على شهادة في الاقتصاد وخبرتها في العمل محليًا ودوليًا، قررت تغيير مسارها المهني والتركيز على مهنة ذات بعد إنساني مباشر.

مع جائحة كوفيد-19 وازدياد الاعتماد على الخدمات الرقمية، بدأت جاديس بتقديم جلسات تدريب عبر الإنترنت للأصدقاء والمعارف، قبل أن تؤسس شركتها الخاصة في دبي. واليوم، تطمح إلى توسيع نشاطها وتقديم دوراتها التدريبية في مصر مطلع عام 2026.
من خلال جلسات فردية ودورات جماعية، تساعد ياسمين الأهل على خلق بيئة نوم مناسبة لكل مرحلة عمرية، بدءًا من أجواء تحاكي الرحم للمواليد الجدد، وصولًا إلى روتين منظم للأطفال الأكبر سنًا.
كما تسلط الضوء على الفروق الفردية بين الأطفال، وتأثير عدد الإخوة والروتين اليومي على جودة النوم.
وتختم جاديس بأن ثقافة نوم الأطفال في العالم العربي بدأت تتغير، إذ أصبح الآباء أكثر وعيًا بأن لكل طفل احتياجاته الخاصة، وأن طلب المساعدة المتخصصة لم يعد رفاهية، بل خطوة واعية نحو أسرة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

