أزمة بين جيبوتي وأديس أبابا.. إثيوبيا تواصل إشعال الصراع في القرن الأفريقي
تواصل إثيوبيا إشعال الأزمات والتوتر في منطقة القرن الأفريقي وأخر الفصول مع جارتها جيبوتي، بسبب تراخيص شركات النقل وإصرار أديس أبابا على مخالفة القوانين.
تعتمد إثيوبيا بشكل كبير على موانئ جيبوتي لاستيراد وتصدير البضائع، لكن هذا الخط اللوجيستي يواجه الآن مشكلة، بعدما سمحت أديس أبابا مؤخرًا لشركات خاصة جديدة بتولي النقل متعدد الوسائط، أي نقل البضائع باستخدام وسائل نقل مختلفة كالسفن والقطارات والشاحنات بموجب عقد واحد.
إلا أن هيئة موانئ جيبوتي، رفضت السماح لهذه الشركات الإثيوبية الجديدة بالعمل في جيبوتي، بحجة أن وثائق الشحن الخاصة بها غير صالحة قانونًا وفقًا لقوانين جيبوتي، وقد أدى هذا إلى توقف الشركات عن العمل، ويهدد طريق التجارة الرئيسي لإثيوبيا، حيث تمر جميع بضائعها تقريبًا عبر جيبوتي.
جيبوتي تمنع المشغلين الإثيوبيين من دخول أراضيها
منعت هيئة موانئ ومناطق جيبوتي الحرة المشغلين الإثيوبيين بشكل قاطع من دخول أراضيها، ما يتعارض مع حملة تحرير الخدمات اللوجستية في إثيوبيا، ويهيئ الظروف لمواجهة دبلوماسية عالية المخاطر يقول المراقبون إنه لا يمكن تسويتها على المستوى الفني وحده.
يأتي هذا في أعقاب توجيهٍ حديثٍ صادرٍ عن إدارة منطقة الحدود الحرة في جيبوتي، يؤكد حظرَ شركات نقل البضائع الإثيوبية المرخصة على العمل على الحدود، وهي خطوةٌ أثارت قلقًا بالغًا في القطاع، وعرقلت خططَ الشركات لبدء تقديم خدماتها قبل الموعد النهائي الذي حددته الجهات التنظيمية الإثيوبية.
وفي رسالةٍ صدرت قبل شهر، أعادت الهيئة الجيبوتية التأكيد على موقفٍ سبق الإعلان عنه قبل نحو عشرين شهرًا، مما ألقى بظلالٍ من الشك على مستقبل الشركات المرخصة حديثًا.
أفادت مصادر مطلعة لصحيفة "كابيتال" الإثيوبية، بأن النزاع قيد المراجعة داخل المكاتب الحكومية الإثيوبية المختصة منذ آخر بيان صادر عن جيبوتي.
وقد أعرب ممثلو القطاعين العام والخاص عن قلقهم من أن استمرار استبعاد شركات النقل متعددة الجنسيات الإثيوبية من جيبوتي سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد التي اعتمدت بشكل شبه كامل على موانئ جيبوتي على مدى العقود الثلاثة الماضية.
تحوّلت المشكلة إلى قضية سياسية لأن المسؤولين من الرتب الدنيا في كلا البلدين لم يتمكنوا من حلّها، ويقول الخبراء إن القادة الكبار فقط، رئيس وزراء إثيوبيا ورئيس جيبوتي، قادرون على كسر الجمود.
الشركات الإثيوبية تفتقر إلى الضمانات

كما أثارت السلطات الجيبوتية اعتراضات فنية، منها أن شركات النقل الإثيوبية المعتمدة حديثاً تفتقر إلى ضمانات من شركات تأمين دولية معترف بها، وهو شرط أساسي للعمل في جيبوتي بموجب قوانينها الحالية.
ويقول العاملون في القطاع إنهم أُبلغوا بإمكانية حل النزاع الأوسع نطاقاً في نهاية المطاف من خلال مراجعة اتفاقية ثنائية وُقعت بين البلدين في بداية الألفية.
قال مصدر لصحيفة "كابيتال": "هدف جيبوتي الأساسي هو حماية مصالحها، وليس وقف نشاط النقل متعدد الوسائط بشكل كامل".

تاريخ النزاع
يعود تاريخ النزاع إلى مارس 2024، عندما منحت هيئة الملاحة البحرية الإثيوبية تراخيص تشغيل السفن لست شركات جديدة، منهيةً بذلك احتكار شركة الشحن والخدمات اللوجستية الإثيوبية المملوكة للدولة لفترة طويلة.
وكان الهدف من هذا الإصلاح إدخال المنافسة إلى قطاع يشمل عمليات في جيبوتي، البوابة البحرية الرئيسية لإثيوبيا باعتبارها الدولة غير الساحلية الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم.
في أعقاب الخلاف الأولي، زار مسؤولون إثيوبيون رفيعو المستوى جيبوتي، وفي مايو من العام الماضي، اتفق البلدان على تشكيل لجنة مشتركة لتسوية النزاع ودياً.
رغم هذه الجهود الدبلوماسية، فإنّ رسالة هيئة إدارة المناطق الحرة في جيبوتي الأخيرة، المؤرخة في 10 نوفمبر الماضي والموجهة إلى البعثة الدبلوماسية الإثيوبية في جيبوتي، تؤكد موقفها الأصلي بحزم وإلى الأن الأزمة ما زالت لم تُحل.
أصبح هذا التطور الأخير أولوية قصوى لشركات الخدمات اللوجستية في أديس أبابا، وتشير مصادر إلى أن شركات النقل متعددة الوسائط المرخصة حديثًا تحث الحكومة الإثيوبية على التوسط للتوصل إلى حل.

