مفتي الجمهورية: القضية الفلسطينية قضية كل حر وليس المسلمين وحدهم
شهد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، فعاليات الجلسة العلمية الخامسة من الندوة الدولية الثانية، التي تنظمها الأمانة العامة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة دولية واسعة من كبار المفتين والعلماء والمتخصصين في الشأن الديني من مختلف دول العالم، تحت عنوان: «الفتوى والقضية الفلسطينية: بين البيان الشرعي والواجب الإنساني».
الفتوى والقضية الفلسطينية
وفي كلمته التعقيبية على أعمال الجلسة، أثنى مفتي الجمهورية على مستوى الحضور العلمي والمشاركات البحثية، مشيرًا إلى أن البحوث المقدمة تميزت بمهارة بحثية عالية ودقة في الطرح، وهي من السمات التي يتطلبها البحث العلمي الرصين.
وأكد أن الربط الدقيق بين عنوان الجلسة ومحاور الأوراق البحثية يعكس عمق التحليل وجمال العرض، خاصة في تناول قضية الصهيونية من أبعادها الشرعية والسياسية والواقعية.
وأوضح أن القاسم المشترك بين جميع الأوراق البحثية، تمثل في التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية كل إنسان حر، لا تقتصر على العرب أو المسلمين فحسب، بل تمس الضمير الإنساني العالمي.
الفتوى بين البيان الشرعي والواجب الإنساني
وفي تعقيبه على بحث الدكتور محمد العزازي، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، المعنون بـ«الفتوى الشرعية والقضية الفلسطينية بين البيان الشرعي والواجب الإنساني»، أشار الدكتور نظير عياد، إلى تميز البحث في تقسيمه المنهجي وقدرته على الجمع بين الرؤية الشرعية والبعد الإنساني.
وأشاد بدقة الباحث وموضوعيته، خاصة في تناوله لمفهوم الصهيونية والتمييز الواضح بين اليهودية كديانة والصهيونية كأيديولوجيا سياسية، مؤكدًا أن ممارسات الصهيونية لا تمثل جميع اليهود.
جهود دار الإفتاء في خدمة القضية الفلسطينية
وعن بحث الدكتور أحمد محمد الصاوي، مدرس العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، بعنوان «جهود المؤسسات الدينية المصرية في خدمة القضية الفلسطينية: دار الإفتاء المصرية أنموذجًا»، أوضح المفتي أن البحث سعى إلى تأصيل القضية وربطها بالواقع المعاصر، مع تسليط الضوء على الدور العلمي والوطني الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية.
وأثنى على وفاء الباحث لتراث العلماء، مشيرًا إلى مشاركة دار الإفتاء في معرض الكتاب القادم بعمل علمي رصين يتمثل في رسالة دكتوراه حول الجوانب الفقهية للشيخ عبد المجيد سليم البشري، شيخ الأزهر الأسبق، إلى جانب الجهود المبذولة لإخراج سلسلة «الأعمال الكاملة» تكريمًا لعلماء الأمة، والتي تم إنجاز الجزء الأكبر منها للشيخ محمد بخيت المطيعي، مفتي الديار المصرية الأسبق.
توظيف الدين في الخطاب الصهيوني المعاصر
وأبدى مفتي الجمهورية إعجابه ببحث الدكتورة رنا عبد الرحمن، المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ – جامعة الأزهر، بعنوان «توظيف الدين في الخطاب اليهودي المعاصر: حول أرض الميعاد».
وبين أن البحث يعالج إشكالية خطيرة تتمثل في «اختطاف السياسة بالدين»، وهو ما يظهر جليًا في بعض النصوص التوراتية والتلمودية التي استُخدمت لترويج أفكار وهمية لا سند لها، مثل «الوعد الإلهي» و«شعب الله المختار».
ولفت إلى أن الباحثة لم تكتف برصد توظيف الدين من قبل الساسة والجماعات المتطرفة فحسب، بل تناولت الآليات التي يتم من خلالها توجيه النصوص الدينية وفق الأهواء، بما يؤدي إلى ترسيخ معتقدات فاسدة وتبرير ممارسات إجرامية.
الفتوى في مواجهة التهجير القسري
كما أثنى رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، على بحث الدكتور نجاح عثمان أبو العينين إسماعيل، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة دمياط، بعنوان «دور الفتوى في مواجهة التهجير القسري والالتزام بواجبات حب الوطن»، مؤكدًا أن البحث تناول واحدة من أخطر القضايا المعاصرة وأكثرها إثارة للجدل.
وذكر أن مخططات طمس التاريخ وتشويه الحقيقة يمكن مواجهتها عبر الوعي بالقضية الفلسطينية، ودراستها من مختلف الزوايا، وطرحها بعمق على المنصات الرقمية والتعليمية، معتبرًا أن هذا الطرح الموضوعي يعكس تميز الورقة البحثية.
الربط بين الفتوى والدعوة في نصرة فلسطين
وفي ختام تعقيباته، أشاد المفتي ببحث الدكتور إبراهيم أحمد محمود، مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالزقازيق، المعنون بـ«العلاقة بين الدعوة والفتوى في بيان الواجب الشرعي والواجب الإنساني تجاه القضية الفلسطينية».
وأكد أهمية الربط بين الفتوى وعلوم الدعوة، مشيرًا إلى أن هذا التكامل يسهم في حماية الخطاب الديني من التدليس وسوء فهم الواقع.
وأضاف أن الخطاب المتعلق بالقضية الفلسطينية قد تغلب عليه أحيانًا النزعة العاطفية، إلا أن الجمع بين الفتوى والدعوة يضمن خطابًا واعيًا ومتزنًا، يجمع بين الحماسة المشروعة والفهم الصحيح للواقع.
يُذكر أن الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تعقد تحت عنوان «الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، على مدار يومي الإثنين والثلاثاء 15 و16 ديسمبر 2025 بالقاهرة، بمشاركة دولية واسعة من كبار المفتين وعلماء الشريعة والخبراء، لمناقشة دور الفتوى في تفعيل مؤسسات الزكاة والوقف، ومكافحة الفقر، وتحويل العمل الخيري إلى استثمار إنساني يدعم المشروعات الصغيرة ويخدم المجتمعات.